«فيتش» تتوقع انكماش اقتصاد قطر 18.8% خلال 2026 بسبب اضطراب صادرات الغاز
توقعت وكالة «فيتش» للتصنيف الائتماني انكماش الاقتصاد القطري بنسبة 18.8% خلال عام 2026، في ظل تداعيات الحرب واضطراب حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، الأمر الذي أدى إلى تراجع إنتاج وصادرات الغاز الطبيعي المسال، أحد أهم مصادر الدخل في قطر.
وأوضحت الوكالة في تقرير صدر الجمعة، أن قدرة قطر على تصدير الغاز الطبيعي المسال تعرضت لاضطرابات كبيرة منذ اندلاع الحرب، مشيرة إلى أن أعدادًا محدودة فقط من شحنات الغاز تمكنت من عبور مضيق هرمز.
قطر الأكثر تضررًا من اضطراب الملاحة
وبحسب «فيتش»، تعد قطر من أبرز الدول المتضررة من اضطراب حركة الملاحة، نظرًا لاعتماد صادراتها الرئيسية من الغاز الطبيعي المسال بدرجة كبيرة على مضيق هرمز، وعدم امتلاكها منفذًا بريًا بديلًا لتصدير الغاز المسال.
وفي المقابل، تمكن منتجو النفط الآخرون في منطقة الخليج من الاستفادة من بعض طرق التصدير البديلة، وهو ما خفف نسبيًا من تأثير الاضطرابات على صادراتهم.
وتتوقع «فيتش» أنه في حال التوصل إلى اتفاق يسمح باستئناف صادرات الغاز عبر المضيق خلال الربع الأول من عام 2027، فإن عودة التدفقات إلى مستويات ما قبل الحرب قد تستغرق نحو 6 أشهر.
إلا أن الوكالة أشارت إلى أن استعادة مستويات التدفقات السابقة للحرب لن تشمل نحو 17% من الطاقة الإنتاجية، نتيجة الأضرار التي لحقت بمنشآت «رأس لفان» جراء الهجوم الإيراني في مارس، متوقعة عدم عودة هذه الطاقة المتضررة إلى العمل قبل نهاية عام 2028.
«فيتش» تحذر من خفض التصنيف الائتماني
وأبقت وكالة «فيتش» التصنيف السيادي طويل الأجل لقطر عند مستوى «AA»، مع نظرة مستقبلية سلبية، كما أزالت البلاد من قائمة المراقبة السلبية.
وأرجعت الوكالة ذلك إلى تراجع مخاطر تعرض منشآت الغاز لأضرار إضافية كبيرة مقارنة بالفترة السابقة، لكنها أكدت أن التأثير الكامل للحرب على الجدارة الائتمانية لقطر يحتاج إلى مزيد من الوقت للظهور.
وحذرت «فيتش» من أن استمرار تعطل إنتاج أو نقل الغاز الطبيعي المسال، أو تعرض البنية التحتية لمزيد من الأضرار، قد يدفعها إلى خفض التصنيف الائتماني لقطر.
تراجع صادرات الغاز وارتفاع الدين الحكومي
وأظهرت بيانات نشرتها «رويترز» في أغسطس، أن صادرات قطر من الغاز الطبيعي المسال تراجعت بنسبة 96% بعد ستة أشهر من اندلاع الحرب الأمريكية الإيرانية، وهو ما كلف البلاد، وفقًا للبيانات، خسائر تقدر بنحو 24 مليار دولار من مبيعات الغاز، بما يعادل دخل نحو خمسة أشهر استنادًا إلى بيانات عام 2025.
وكان مجمع «رأس لفان»، الذي يمثل محور صناعة الغاز في قطر، قد تعرض لهجوم إيراني في مارس الماضي، ما أدى إلى فقدان نحو 17% من طاقة البلاد لتصدير الغاز الطبيعي المسال، وسط تقديرات باستغراق عمليات إصلاح الأضرار عدة سنوات.
وتوقعت «فيتش» ارتفاع عجز الموازنة القطرية إلى 2.7% من الناتج المحلي الإجمالي خلال 2026، أو 7.1% عند استبعاد دخل الاستثمارات، نتيجة ظروف الحرب وانخفاض إنتاج الطاقة.
ومن المنتظر تمويل الجزء الأكبر من العجز من خلال الاقتراض والسحب من صندوق الاستقرار المالي، مع مساهمة محدودة من جهاز قطر للاستثمار، ما سيرفع الدين الحكومي إلى 64.1% من الناتج المحلي الإجمالي بنهاية 2026، مقارنة بـ51.3% خلال 2025.
انتعاش قوي للاقتصاد القطري
ورغم التوقعات السلبية لعام 2026، ترى «فيتش» أن الاقتصاد القطري مرشح لتحقيق تعافٍ قوي اعتبارًا من العام المقبل، مع عودة تدفقات الغاز وبدء زيادة الإنتاج من توسعة حقل الشمال.
وتتوقع الوكالة عودة الموازنة إلى تحقيق فائض خلال 2027، مدعومة بارتفاع إيرادات الطاقة وبدء تطبيق إجراءات جديدة لزيادة الإيرادات، على أن يتسع الفائض في 2028 مع زيادة إنتاج الغاز.
كما أشارت إلى أن إيرادات منشأة «جولدن باس» للغاز الطبيعي المسال في الولايات المتحدة، إلى جانب ارتفاع أرباح أنشطة تجارة الطاقة التابعة لـ«قطر للطاقة»، ستسهم في تخفيف تأثير انخفاض إيرادات الطاقة.
وبحسب «فيتش»، من المتوقع أن يؤدي التوسع التدريجي في إنتاج حقل الشمال إلى دفع معدل نمو الاقتصاد القطري إلى مستويات من رقمين خلال عام 2028، مع بدء زيادة كبيرة في الطاقة الإنتاجية اعتبارًا من 2027.


