جنينة الحيوانات تفتح أبوابها من جديد في 2026.. نفق سري يربطها بالأورمان وتطور عالمي بأيدي خبيرة
ينتظر ملايين المصريين لحظة إعادة افتتاح "جنينة الحيوانات" بالجيزة بحلول الربع الأخير من عام 2026، لتعود إلى مكانتها الدولية بعد عملية تطوير واستعادة شاملة؛ إذ تستهدف الدولة تحويل هذا الصرح التاريخي، الذي يُعد ثالث أقدم حديقة حيوان في العالم، إلى مقصد سياحي وترفيهي متكامل يرضي تطلعات الزوار.
وتأتي هذه التحديثات لتجمع بين معايير الاتحاد الأفريقي والعالمي لحدائق الحيوان في إيواء ورعاية الحياة البرية، وبين الصيانة الحريصة للتراث والمعالم التاريخية والنباتات النادرة التي تميز المكان منذ تأسيسه في عهد الخديوي إسماعيل.
تعديل المسمى الرسمي وإحياء الهوية التاريخية
ظهرت أولى ملامح التطوير في تثبيت اللوحة الاسمية الجديدة على البوابة الثانية تحت اسم «جنينة الحيوانات» بدلاً من اسمها السابق، مع استمرار العمل على بقية البوابات لاستعادة روح المكان الأصلية.
ولا يتوقف هذا الإجراء عند البعد الرمزي، بل يعبر عن فلسفة الخطة القائمة على ترميم البنية التحتية، وتحديث وسائل الخدمة، والحفاظ على الهوية المعمارية التي شكلت وجدان وثقافة الجمهور المصري لقرون.
ربط الحديقتين بنفق ومعالم أثرية محفوظة
تتضمن الرؤية الهندسية تنفيذ نفق أرضي حديث يربط جنينة الحيوانات بحديقة الأورمان النباتية، ما يتيح تنقلاً سلسًا للزوار داخل مسار سياحي واحد يمتد عبر المساحات الخضراء.
كما أوجب مخطط العمل الحفاظ الكامل على المعالم التاريخية والإنشائية الثمانية، وفي مقدمتها:
كوبري إيفل المعلق.
القاعة اليابانية.
القاعة الملكية.
جزيرة الشاي والجبلاية.
المتحف الحيواني.
إضافة إلى ذلك، تقرر إلغاء الأقفاص التقليدية وتصميم مساحات عرض مفتوحة تحاكي البيئة الطبيعية الحقيقية للحيوانات لضمان سلامتها ورفاهيتها.
موعد الافتتاح الرسمي والاعتماد الدولي
يتحدد موعد استقبال الجمهور رسمياً في الربع الأخير من عام 2026، بعد اكتمال كافة الإنشاءات واستقرار المجموعات الحيوانية في موائلها الجديدة.
ويرتبط قرار التشغيل النهائي بالاعتماد الرسمي من الاتحاد الأفريقي لحدائق الحيوان، والذي يتابع التفاصيل ميدانياً لضمان تطبيق الاشتراطات الدولية في منظومة الرعاية والأمان وسهولة الحركة داخل الحديقة.
مستقبل الترفيه بين التراث الطبيعي وحداثة التصميم
تربض جنينة الحيوانات على مساحة 112 فداناً كأكبر حديقة من نوعها داخل نطاق مديني، حيث تحتضن أكثر من 3 آلاف شجرة تاريخية ونباتات أثرية، بجانب إيوائها 186 فصيلاً من الثدييات والطيور والزواحف.
ومنذ تسليم الموقع للتحالف المطور في 9 يوليو 2023، تم الاستعانة بنخبة من الاستشاريين الدوليين لتنفيذ أرقى نظم العرض والإيواء المفتوح، بما يجعل الحديقة نموذجاً متكاملاً يمزج بين المعرفة، والترفيه التفاعلي، وصون التراث الإنساني والنباتي.
تحليل صحفي: تحول مفهوم الحدائق الوطنية نحو الاستدامة
يشكل مشروع تطوير جنينة الحيوانات وربطها بحديقة الأورمان تحولاً استراتيجياً في إدارة المساحات الخضراء والأصول التاريخية بقلب القاهرة الكبرى.
إن الانتقال من نمط الحدائق النمطية المعتمدة على الاحتجاز إلى بيئات العرض المفتوحة المحاكية للمحميات الطبيعية يعيد إدراج مصر على خريطة السياحة البيئية والترفيهية العالمية.
كما أن الحفاظ على الأثر المعماري والأشجار المعمرة يمثل معادلة ذكية توازن بين الاستثمار الحديث وحماية التراث، ليغدو هذا الشريان الترفيهي مشروعاً مستداماً يعزز جودة الحياة ويحافظ على الذاكرة الوطنية للجمهور.
