أدوات الدين المصرية
استثمارات الأجانب في مصر تنتعش.. 11.5 مليار دولار تدفقات إلى أدوات الدين
شهدت استثمارات الأجانب في مصر تحسنًا ملحوظًا خلال الربع الثاني من عام 2026، مع عودة التدفقات الأجنبية إلى سوق أدوات الدين الحكومية، بعد موجة من التخارجات التي شهدتها الأسواق بالتزامن مع تصاعد التوترات الجيوسياسية والحرب مع إيران.
وتعكس عودة المستثمرين الأجانب إلى السوق المصرية تحسنًا نسبيًا في شهية المخاطرة تجاه الأصول المصرية، خاصة مع جاذبية العائد على أذون وسندات الخزانة، إلى جانب تحسن نسبي في أوضاع سوق الصرف وتراجع حدة بعض المخاوف التي ضغطت على الأسواق الناشئة خلال الفترة السابقة.
11.5 مليار دولار تدفقات إلى أدوات الدين المصرية
شهدت سوق أدوات الدين المصرية تحولًا واضحًا في اتجاه حركة رؤوس الأموال الأجنبية خلال الربع الثاني من العام الجاري، بعدما سجلت تدفقات قوية من جانب المستثمرين الأجانب.
وبحسب البيانات المشار إليها، بلغ صافي تدفقات الأموال الساخنة عبر السوق الثانوية نحو 596 مليار جنيه، بما يعادل حوالي 11.5 مليار دولار خلال الربع الثاني من 2026.
كما أظهرت بيانات البورصة أن المؤسسات الأجنبية سجلت مشتريات من السندات وأذون الخزانة بلغت نحو 1.278 تريليون جنيه خلال الفترة نفسها، مقابل مبيعات بحوالي 751.568 مليار جنيه، لتسجل صافي شراء يقارب 526.7 مليار جنيه.
وتكشف هذه الأرقام عن تغير واضح في سلوك المستثمرين الأجانب مقارنة بالربع الأول، عندما تعرضت الأسواق لضغوط قوية نتيجة تصاعد المخاطر الجيوسياسية.
ماذا حدث لاستثمارات الأجانب خلال الربع الأول؟
كانت استثمارات الأجانب في أدوات الدين المصرية قد تعرضت لموجة من التخارجات خلال الربع الأول من 2026، في ظل ارتفاع المخاوف المرتبطة بالتوترات الإقليمية والحرب مع إيران.
ووفق البيانات المتداولة، سجلت محفظة الأوراق المالية في مصر صافي تدفق إلى الخارج بنحو 9.5 مليار دولار خلال الربع الأول من العام، وهو ما عكس حالة الحذر التي سيطرت على المستثمرين خلال تلك الفترة.
وأدى خروج جزء من الاستثمارات الأجنبية إلى زيادة الضغوط على سوق الصرف، مع وصول سعر الدولار في إحدى مراحل التوتر إلى مستويات تجاوزت 54 جنيهًا، قبل أن تتحسن الأوضاع تدريجيًا مع عودة التدفقات الأجنبية إلى السوق.
لماذا عادت الأموال الساخنة إلى مصر؟
توجد مجموعة من العوامل التي ساعدت على تعزيز جاذبية الاستثمار الأجنبي في مصر، وفي مقدمتها العائد المرتفع نسبيًا على أدوات الدين الحكومية.
ويبحث المستثمر الأجنبي عند الدخول إلى الأسواق الناشئة عن مزيج من العائد المرتفع واستقرار سعر الصرف وانخفاض المخاطر، ولذلك فإن تحسن أي من هذه العوامل يمكن أن ينعكس على حركة الأموال الأجنبية.
كما يمثل استقرار الجنيه وسوق الصرف عاملًا مهمًا في قرارات المستثمرين، إذ لا يعتمد تقييم الاستثمار على سعر الفائدة فقط، وإنما يشمل أيضًا احتمالات تغير سعر العملة خلال فترة الاحتفاظ بأداة الدين.
استثمارات الأجانب وتأثيرها على سعر الدولار
تلعب تدفقات استثمارات الأجانب في مصر دورًا مهمًا في حركة سوق الصرف، خصوصًا عندما تكون قيمة التدفقات الداخلة أو الخارجة كبيرة.
فعندما يدخل المستثمر الأجنبي إلى سوق أدوات الدين المصرية، فإنه يحتاج إلى تحويل العملات الأجنبية إلى الجنيه لشراء أذون وسندات الخزانة، وهو ما يزيد من المعروض من العملات الأجنبية في السوق ويدعم السيولة الدولارية.
وفي المقابل، يمكن أن يؤدي خروج المستثمرين الأجانب من أدوات الدين إلى زيادة الطلب على الدولار والعملات الأجنبية، خاصة إذا قام المستثمر بتحويل حصيلة التخارج إلى الخارج، وهو ما قد يضيف ضغوطًا على الجنيه.
ولهذا تراقب الأسواق حركة الأموال الساخنة في مصر باعتبارها أحد العوامل المؤثرة في سوق الصرف والسيولة الأجنبية.
عودة الأجانب لا تعني انتهاء المخاطر
رغم التحسن الملحوظ في تدفقات المستثمرين، فإن استثمارات الأجانب تظل شديدة الحساسية تجاه التطورات الاقتصادية والجيوسياسية.
وظهر ذلك خلال يوليو، عندما تسببت عودة بعض المخاوف الجيوسياسية في تحركات جديدة للمستثمرين، حيث سجل الأجانب في إحدى جلسات الشهر صافي بيع بلغ نحو 42.1 مليار جنيه.
وفي اليوم التالي، تراجعت مشتريات المستثمرين الأجانب إلى صافي شراء محدود بلغ نحو 114.9 مليون دولار، في مؤشر على استمرار حالة الحذر وعدم استقرار حركة الأموال الساخنة.
ويعني ذلك أن عودة التدفقات خلال الربع الثاني تمثل تحسنًا مهمًا، لكنها لا تعني بالضرورة أن السوق أصبحت محصنة ضد موجات التخارج في حال حدوث تطورات إقليمية أو اقتصادية مفاجئة.
هل تستمر استثمارات الأجانب في مصر؟
يرتبط استمرار تدفقات الاستثمار الأجنبي في أدوات الدين المصرية بعدة عوامل، من بينها مستويات أسعار الفائدة، والعائد على أذون وسندات الخزانة، واتجاهات سعر الصرف، بالإضافة إلى تطورات الأوضاع الجيوسياسية.
كما تظل قدرة الاقتصاد المصري على جذب مزيد من التدفقات مرتبطة بتحسن ثقة المستثمرين واستمرار الإصلاحات الاقتصادية وزيادة موارد النقد الأجنبي.
وتشير قوة التدفقات التي شهدها الربع الثاني إلى أن أدوات الدين المصرية لا تزال قادرة على جذب المستثمرين الأجانب، خصوصًا عندما تتوافر مستويات عائد جاذبة مع تحسن نسبي في استقرار السوق.
ومع ذلك، فإن طبيعة هذه الاستثمارات تجعلها سريعة الحركة، إذ يمكن أن تنتقل بين الأسواق وفقًا لتغيرات أسعار الفائدة العالمية أو المخاطر الجيوسياسية أو توقعات العملات.
وفي النهاية، تمثل عودة استثمارات الأجانب في مصر إلى أدوات الدين الحكومية تطورًا إيجابيًا للسوق المحلية، لما توفره من سيولة أجنبية ودعم لسوق الصرف، إلا أن استمرار هذه التدفقات سيظل مرتبطًا بقدرة الاقتصاد المصري على الحفاظ على جاذبيته للمستثمرين وتحقيق قدر أكبر من الاستقرار خلال الفترة المقبلة.



