الأحد 02 أغسطس 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
تحليل

مشروع فندق داخل المتحف القومي للحضارة يثير تساؤلات حول حماية الآثار رغم عوائد استثمارية ضخمة

الأحد 02/أغسطس/2026 - 03:47 م
مشروع سياحي
مشروع سياحي

كشفت مصادر مطلعة بوزارة السياحة والآثار عن تفاصيل جديدة تتعلق بالمقترح الاستثماري الذي تقدمت به مجموعة بيك الباتروس للفنادق، لإنشاء فندق بوتيك فاخر داخل نطاق المتحف القومي للحضارة المصرية بمنطقة الفسطاط، في خطوة تستهدف دعم السياحة الثقافية وتعظيم الاستفادة من الأصول غير المستغلة.

وأوضحت المصادر أن الموقع المقترح لتنفيذ المشروع يقع على مساحة تضم عددا من القاعات غير المستخدمة داخل المتحف، من بينها مناطق تشمل القاعات المحيطة بالهرم الزجاجي، والتي يجري بحث استغلالها ضمن مكونات المشروع، بما في ذلك إنشاء مساحات ترفيهية مثل ناد ليلي ومنطقة بارات، وهو ما أثار حالة من الجدل والتساؤلات حول مدى توافق هذه الأنشطة مع الطبيعة الأثرية والثقافية للمتحف.

وأشارت إلى أن قرب الموقع المقترح من قاعات العرض الرئيسية التي تضم قطعا أثرية أصلية يفرض تحديات كبيرة تتعلق بآليات التأمين والحفاظ على سلامة المقتنيات، خاصة في ظل طبيعة بعض الأنشطة الترفيهية التي قد تؤثر على البيئة المحيطة، وهو ما دفع لطرح تساؤلات حول الإجراءات التي ستلتزم بها الشركة المنفذة لضمان أعلى درجات الحماية.

وفيما يتعلق بالتفاصيل الاستثمارية، يتضمن العرض المقدم إنشاء فندق بوتيك بطاقة استيعابية تتراوح بين 180 و200 غرفة، إلى جانب مجموعة متكاملة من الخدمات تشمل مطاعم عالمية، ومناطق ترفيهية، وحديقة داخلية ذات طابع أثري، فضلا عن قاعات مخصصة للمؤتمرات والفعاليات، مع تصميم معماري يتضمن مبنى على هيئة هرم زجاجي.

وأكدت المصادر أن مجموعة بيك الباتروس تعهدت بتحمل كامل التكلفة الاستثمارية للمشروع، والتي تقدر بنحو 4 مليارات و24 مليون جنيه، دون تحميل الدولة أي أعباء مالية، في إطار نموذج استثماري يعتمد على الشراكة وتعظيم العائد من الأصول العامة.

كما يتضمن العرض المالي آلية لمشاركة الإيرادات مع الجهة المالكة، حيث تلتزم الشركة بسداد نسبة من صافي الأرباح السنوية بمتوسط يصل إلى 11% على مدار فترة التعاقد الممتدة إلى 25 عاما، على أن تبدأ النسبة عند 5% في السنوات الأولى، ثم ترتفع تدريجيا لتصل إلى 15% في نهاية مدة التعاقد.

توفير حد ائتماني سنوي يبدأ من 60 مليون جنيه

ويتضمن الاتفاق أيضا توفير حد ائتماني سنوي يبدأ من 60 مليون جنيه، مع زيادته تدريجيا، بهدف ضمان تحقيق الحد الأدنى من العائد للجهة المالكة، ويتم اللجوء إليه فقط في حال انخفاض الإيرادات عن النسب المتفق عليها.

ويأتي هذا المقترح في سياق توجه الدولة نحو تعظيم الاستفادة الاقتصادية من المواقع المتميزة، إلا أن تنفيذه يظل مرهونا بحسم عدد من الجوانب الفنية والأثرية، وعلى رأسها ضمان الحفاظ الكامل على سلامة القطع الأثرية وصون القيمة الحضارية للمتحف.