السبت 01 أغسطس 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
تحليل

أجراس الحرب تهدد السياحة في مصر.. هل يتراجع النمو المتوقع خلال النصف الثاني من 2026؟

السبت 01/أغسطس/2026 - 07:10 م
أجراس الحرب تهدد
أجراس الحرب تهدد السياحة في مصر

تواجه السياحة المصرية تحديات جديدة مع تجدد التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط، وسط مخاوف من تأثيرها على حركة السياحة الوافدة خلال النصف الثاني من عام 2026، رغم تحقيق القطاع مؤشرات إيجابية خلال الفترة الماضية وتجاوز عدد السائحين حاجز 9 ملايين سائح خلال النصف الأول من العام.

ويرى خبراء ومستثمرو السياحة أن استمرار التوترات الإقليمية قد يضغط على الحجوزات وحركة الطيران، خاصة مع اعتماد عدد من المنشآت السياحية على حجوزات اللحظات الأخيرة، في الوقت الذي تسعى فيه مصر إلى الحفاظ على معدلات النمو السياحي وجذب المزيد من الزائرين من الأسواق الخارجية.

الفنادق تؤجل زيادة أسعار الغرف

أكد الخبير السياحي أمجد حسون، عضو غرفة شركات السياحة، أن تجدد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران واستمرار تداعياتها على المنطقة يهددان حركة السياحة الوافدة إلى مصر، وبالتالي النمو السياحي المتوقع خلال النصف الثاني من 2026.

وأوضح أن غالبية الفنادق والمنتجعات السياحية أرجأت حاليًا أي زيادات جديدة في أسعار الغرف الفندقية، انتظارًا لعودة حركة السياحة إلى مستوياتها الطبيعية التي سبقت اندلاع الحرب.

وأشار إلى أن غالبية الفنادق حافظت على أسعارها منذ بداية العام، بينما لجأت بعض المنشآت إلى خفض أسعار الغرف بنسب تراوحت بين 15% و20% مقارنة بالأسعار المعتادة، بهدف الحفاظ على معدلات الإشغال وجذب المزيد من السائحين.

خطط للترويج للسياحة المصرية

وأشار حسون إلى أن وزارة السياحة والآثار عملت على إبراز حالة الأمن والاستقرار التي يتمتع بها المقصد السياحي المصري، من خلال نشر مقاطع مصورة من مختلف الوجهات السياحية تظهر استمرار السائحين في قضاء عطلاتهم بصورة طبيعية.

كما جرى التنسيق مع منظمي الرحلات للترويج لهذه المواد عبر منصات التواصل الاجتماعي، بهدف طمأنة السائحين والتأكيد على أن الحياة في مصر تسير بشكل طبيعي.

وأضاف أن الوزارة أجرت تعديلات على قواعد تحفيز الطيران العارض «الشارتر»، بما يساعد على استمرار الرحلات رغم انخفاض نسب الامتلاء على بعض الرحلات التي تنقل السائحين إلى المقاصد المصرية.

مطالب بفتح أسواق سياحية جديدة

وأكد الخبير السياحي ضرورة استمرار جهود الترويج للمقصد السياحي المصري بعيدًا عن تداعيات الأحداث الإقليمية، مع التركيز على فتح أسواق سياحية جديدة يمكنها دعم حركة السياحة الوافدة وتعويض أي تراجع محتمل في بعض الأسواق التقليدية.

وأشار إلى أهمية الاستفادة من المقاصد السياحية الواعدة، مثل الساحل الشمالي والعلمين الجديدة، اللتين أصبحتا تجذبان أعدادًا متزايدة من السياح العرب والأجانب، والعمل على وضعهما بصورة أكبر على خريطة السياحة الدولية.

مطالب بمد موسم السياحة في الساحل والعلمين

ودعا إلى تمديد الموسم السياحي في الساحل الشمالي والعلمين الجديدة لأطول فترة ممكنة، وعدم قصره على أشهر الصيف فقط، مع التواصل مع شركات الطيران التي تسير رحلات إلى مطار العلمين الدولي لتمديد تشغيل الرحلات حتى نهاية العام.

وأوضح أن استمرار الرحلات الجوية إلى هذه المناطق يمكن أن يسهم في جذب المزيد من السياح وتعويض جزء من التأثيرات السلبية الناتجة عن التوترات الجيوسياسية.

السياحة الثقافية تواجه تداعيات الحرب

من جانبه، أكد الخبير السياحي محمد عثمان، رئيس لجنة تسويق السياحة الثقافية، أن التوترات الإقليمية أثرت بالفعل على معدلات إقبال السياح الأجانب القادمين إلى منطقة الشرق الأوسط، خاصة من أمريكا اللاتينية وأوروبا والشرق الأقصى.

وأشار إلى أن هذه التطورات دفعت عددًا من المنشآت الفندقية إلى التوسع في جذب السياحة الداخلية خلال موسم الصيف، مستفيدة من ارتفاع مستوى اهتمام المصريين بالسفر والسياحة.

وأوضح عثمان أن تداعيات الحرب لا تقتصر على إلغاء الحجوزات، بل تمتد إلى قطاع الطيران، مع إلغاء عدد من الرحلات التي كانت تنقل أعدادًا كبيرة من السائحين إلى مصر، سواء عبر رحلات الطيران العارض أو الرحلات المباشرة.

ارتفاع أسعار الوقود والتأمين يضغط على الطيران

وأشار إلى أن التوترات الجيوسياسية تسببت أيضًا في ارتفاع أسعار الوقود وزيادة تكاليف تشغيل شركات الطيران، إلى جانب فرض شركات التأمين رسومًا إضافية على شركات الطيران.

وأوضح أن هذه الزيادات تمثل تحديًا إضافيًا أمام حركة السياحة الدولية، خاصة في ظل ارتفاع تكلفة السفر، مؤكدًا أن استمرار التوترات لفترة أطول قد يزيد من الضغوط على القطاع السياحي في مصر والمنطقة.

ويترقب القطاع السياحي المصري تطورات الأوضاع الإقليمية خلال الفترة المقبلة، وسط آمال بعودة الاستقرار واستعادة حركة السياحة لمعدلاتها الطبيعية، بالتزامن مع تكثيف جهود الترويج وفتح أسواق جديدة والحفاظ على تنافسية المقصد السياحي المصري.