أوبن إيه آي وأنثروبيك تقتحمان العقارات.. أسهم المستقبل تتحول إلى مفاتيح للمنازل
يشهد سوق العقارات في مدينة سان فرانسيسكو الأمريكية تحولًا لافتًا يعكس قوة صعود قطاع الذكاء الاصطناعي، بعدما بدأ بعض ملاك المنازل في قبول أسهم شركات التكنولوجيا الخاصة، وعلى رأسها أوبن إيه آي وأنثروبيك، كجزء من قيمة صفقات بيع العقارات بدلًا من الاعتماد الكامل على الدفع النقدي.
وتأتي هذه الظاهرة في وقت لا تزال فيه أسهم الشركتين غير مطروحة للتداول العام، ما يفتح الباب أمام تساؤلات حول طبيعة هذه الثروة الجديدة، وما إذا كانت تمثل قيمة اقتصادية حقيقية أم أنها تعكس رهانات مبكرة على مكاسب مستقبلية لم تتحقق بعد.
العقارات تتحول إلى سوق موازية للذكاء الاصطناعي
لأول مرة، أصبحت بعض العقارات الفاخرة في سان فرانسيسكو مرتبطة بشكل مباشر بتقييمات شركات الذكاء الاصطناعي الخاصة، حيث يقبل بعض البائعين الحصول على حصص في هذه الشركات ضمن صفقات البيع، رغم افتقارها إلى السيولة التي تتمتع بها الأسهم المدرجة في البورصات.
ويعكس هذا الاتجاه ثقة متزايدة في مستقبل شركات الذكاء الاصطناعي، لكنه في الوقت نفسه يربط سوق العقارات بتوقعات مستقبلية حول قيمة هذه الشركات، قبل تحول تلك التقييمات إلى أصول قابلة للتداول بحرية.
ويرى محللون أن هذا المشهد يذكر بفترات سابقة شهدت ارتفاع أسعار أصول اعتمادًا على توقعات النمو المستقبلية، ما يثير مخاوف من احتمالات تشكل فقاعة استثمارية إذا لم تتوافق التقييمات الحالية مع الأداء الفعلي للشركات.
قفزة قياسية في أسعار المنازل
وتكشف بيانات سوق العقارات في سان فرانسيسكو عن موجة صعود قوية خلال عام 2026، حيث سجل النصف الأول من العام بيع 144 منزلًا بأسعار تجاوزت السعر المعلن عند الإدراج بأكثر من مليون دولار.
ويمثل ذلك ارتفاعًا كبيرًا مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، التي شهدت تسجيل 8 صفقات فقط من هذا النوع، ما يعني زيادة عددها بنحو 18 ضعفًا خلال عام واحد.
وخلال شهر يونيو وحده، شهد السوق 44 صفقة تجاوز فيها سعر البيع السعر الأولي للإدراج بأكثر من مليون دولار، في مؤشر على احتدام المنافسة بين المشترين.
ويشير خبراء العقارات إلى أن هذه الأرقام لا تعني فقط ارتفاع أسعار المنازل الفاخرة، وإنما تعكس أيضًا استراتيجية بعض البائعين لطرح العقارات بأسعار أقل من قيمتها المتوقعة لجذب أكبر عدد من المشترين وخلق منافسة ترفع السعر النهائي.
نقص المعروض يدفع الأسعار إلى مستويات جديدة
ساهم انخفاض المعروض من المنازل المتاحة للبيع بنسبة تتراوح بين 40% و45% في زيادة الضغط على السوق، ما منح التدفقات المالية القادمة من قطاع التكنولوجيا تأثيرًا أكبر على الأسعار.
ورغم أن عدد المشترين من العاملين في شركات الذكاء الاصطناعي لا يمثل نسبة كبيرة من إجمالي السوق، فإن قدرتهم الشرائية المرتفعة أسهمت في دفع أسعار العقارات الفاخرة إلى مستويات قياسية.
المنازل الفاخرة في صدارة المشهد
تركز الطلب الأكبر حاليًا على العقارات التي تتراوح قيمتها بين مليوني دولار و5 ملايين دولار، بينما ارتفع عدد الصفقات التي تتجاوز قيمتها 5 ملايين دولار بأكثر من الضعف مقارنة بالفترات السابقة.
ويرتبط هذا الارتفاع بامتلاك عدد كبير من موظفي شركات الذكاء الاصطناعي ثروات كبيرة في صورة أسهم خاصة، ما يدفعهم إلى البحث عن طرق لتحويل هذه الثروة الورقية إلى أصول ملموسة مثل العقارات.
كيف يستخدم موظفو الذكاء الاصطناعي أسهمهم لشراء المنازل؟
يعتمد بعض العاملين في شركات التكنولوجيا على عدة وسائل للاستفادة من حصصهم الخاصة، من بينها:
- الاقتراض بضمان الأسهم غير المدرجة.
- بيع جزء من الحصص عبر الأسواق الثانوية المتخصصة.
- شراء العقارات قبل الطرح العام المتوقع للشركات، خشية ارتفاع الأسعار بعد دخول مستثمرين وموظفين جدد إلى السوق.
وتشير تقديرات غير رسمية إلى أن القيمة النظرية لثروات موظفي أوبن إيه آي وأنثروبيك، في حال تنفيذ طروحات عامة بالتقييمات المتوقعة، قد تعادل القدرة على شراء نسبة كبيرة من مساكن سان فرانسيسكو، إلا أن هذه التقديرات تظل مرتبطة بافتراضات مستقبلية غير مؤكدة.
مخاوف من تضخم التقييمات
ورغم حالة التفاؤل الكبيرة حول قطاع الذكاء الاصطناعي، يحذر خبراء من مخاطر الاعتماد المفرط على قيمة الأسهم الخاصة، نظرًا لغياب الشفافية الكاملة التي تتمتع بها الأسهم المتداولة في الأسواق العامة.
كما أن التداولات في السوق الثانوية تخضع لقيود وشروط خاصة، وقد تتم بأسعار تختلف بشكل كبير عن التقييمات المعلنة، بينما قد لا يتطابق السعر النهائي عند الطرح العام مع التوقعات الحالية.



