برلماني: أزمة الغاز في مصر أزمة توقعات.. والاستيراد يثير تساؤلات حول مستقبل الإنتاج المحلي
قال محمد فؤاد، عضو مجلس النواب، إن الأزمة الأساسية التي يواجهها قطاع الغاز الطبيعي في مصر تتمثل في «أزمة توقعات»، موضحًا أن البيانات والتصريحات الحكومية بشأن زيادة الإنتاج غالبًا ما تسبق تحقيق الإنجازات الفعلية على أرض الواقع.
وأضاف فؤاد أن إنتاج الغاز الطبيعي في مصر تراجع بنحو 25% خلال العامين الماضيين، ليقترب من مستوى 3.7 مليون قدم مكعبة يوميًا، معتبرًا أن هذا التراجع يفرض تساؤلات بشأن قدرة القطاع على تحقيق مستهدفات زيادة الإنتاج خلال الفترة المقبلة.
وأشار عضو مجلس النواب إلى عدم وجود اكتشافات جديدة، بحسب تقديره، تمنح درجة كافية من الموثوقية للمستهدفات المعلنة بشأن رفع معدلات إنتاج الغاز، لافتًا إلى أن تحقيق هذه الأهداف يتطلب اكتشافات وإضافات إنتاجية حقيقية يمكن البناء عليها.
وأوضح أن الاتفاقات التي أبرمتها وزارة البترول تركز بصورة متزايدة على تأمين احتياجات السوق المحلية من خلال الاستيراد، سواء عبر الغاز الطبيعي المسال أو الغاز الجاف من دول الجوار، وهو ما يعكس استمرار الضغوط التي يواجهها الإنتاج المحلي في تلبية الطلب.
وكشف فؤاد أن مصر تعاقدت، من خلال 4 اتفاقات ملزمة، على استيراد نحو 4 مليارات قدم مكعبة يوميًا من الغاز، معتبرًا أن هذه الأرقام تفتح الباب أمام تساؤلات مهمة حول مستقبل مصر كمستورد صافٍ للغاز، ومدى قدرة الإنتاج المحلي على تقليص الاعتماد على الواردات خلال السنوات المقبلة.
وفي السياق ذاته، أشار عضو مجلس النواب إلى أن مصر لم تعلن عن أرقام إنتاج الزيت والمتكثفات منذ أغسطس 2025، مؤكدًا أن غياب البيانات المحدثة يحول دون إمكانية إجراء تقييم دقيق للتطورات الفعلية في مستويات الإنتاج، أو الحكم على مدى تحقيق زيادة ملموسة في معدلات إنتاج هذه الموارد.
وشدد فؤاد على أهمية تقديم بيانات واضحة ومحدثة حول إنتاج الغاز والزيت والمتكثفات، بما يسمح بتقييم أداء قطاع البترول بصورة أكثر دقة، ويعزز قدرة المتابعين والمستثمرين على فهم حقيقة تطورات الإنتاج المحلي، في ظل تزايد الاعتماد على الاتفاقات الخارجية لتأمين احتياجات السوق.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تواصل فيه مصر جهودها لتأمين احتياجات السوق المحلية من الغاز الطبيعي، بالتزامن مع مساعيها لزيادة الإنتاج المحلي وجذب استثمارات جديدة في أنشطة البحث والاستكشاف، وسط ارتفاع الطلب على الغاز، خاصة في قطاع الكهرباء.


