خروج مفاجئ للأموال الساخنة.. إيه اللي بيحصل في سوق الدين؟
هو إيه اللي خرج 1.45 مليار دولار من السوق المصرية في أسبوع واحد؟ وهل خروج الأموال الساخنة معناه إن الاقتصاد المصري دخل مرحلة خطر؟ وليه المستثمر الأجنبي قرر يبيع فجأة بعد ما كان بيشتري بقوة قبلها بأيام؟ وهل اللي حصل ممكن يضغط على سعر الدولار والجنيه خلال الفترة الجاية؟ وهل دي بداية موجة خروج كبيرة ولا بس حاجة مؤقتة مرتبطة بالأحداث العالمية؟
تعاملات المستثمرين العرب والأجانب في أذون الخزانة المحلية المعروفة بالأموال الساخنة سجلت صافي خروج وصل إلى 1.45 مليار دولار خلال أسبوع واحد بحسب التقرير الأسبوعي للبورصة المصرية وده بعد فترة قصيرة جدا كان فيها الاتجاه مختلف تماما لأن المستثمرين الأجانب كانوا بيرجعوا بقوة للسوق المصرية بعد هدوء الأوضاع في المنطقة.
ولو رجعنا خطوة للوراء هنلاقي إن الصورة كانت مختلفة تماما خلال شهر 6 لأن صافي تعاملات المستثمرين الأجانب وقتها وصل إلى حوالي 9 مليارات دولار مدفوعا بتوقيع هدنة السلام بين الولايات المتحدة وإيران وإعادة فتح مضيق هرمز ووقتها الأسواق اعتبرت إن مخاطر المنطقة بدأت تهدأ وبالتالي رجعت الأموال الأجنبية تدور على العائد المرتفع الموجود في أدوات الدين المصرية.
بس السؤال المهم.. هو ليه المستثمرين غيروا اتجاههم بسرعة؟
بص يا سيدي.. الأموال الساخنة بطبيعتها مش استثمارات طويلة الأجل لكنها استثمارات سريعة جدا هدفها تحقيق أعلى عائد في أقل وقت وأول ما مستوى المخاطر يزيد المستثمر بيبدأ يخرج جزء من أمواله بشكل فوري عشان يقلل حجم المخاطرة وده اللي حصل بالفعل مع تجدد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران وعودة المخاوف المرتبطة بمضيق هرمز.
طيب ليه مضيق هرمز مهم بالشكل ده؟
لأن المضيق يعتبر واحد من أهم الممرات البحرية لنقل النفط في العالم وأي تهديد لحركة الملاحة فيه بيرفع المخاوف من نقص الإمدادات وبالتالي ترتفع أسعار النفط عالميا ومع ارتفاع أسعار الطاقة تزيد توقعات التضخم وترتفع حالة القلق في الأسواق العالمية ووقتها المستثمر بيفضل يقلل استثماراته في الأسواق الناشئة مؤقتا وينقل جزء من أمواله لأصول أقل مخاطرة.
وهنا لازم نفهم يعني إيه أموال ساخنة لأنها واحدة من أكثر المصطلحات الاقتصادية اللي بيتكرر ذكرها لكنها مش مفهومة عند ناس كتير الأموال الساخنة هي استثمارات أجنبية بتدخل أدوات الدين المحلية للاستفادة من أسعار الفايدة المرتفعة لكنها تقدر تخرج بنفس السرعة بمجرد تغير الظروف العالمية أو السياسية وده بيخليها مصدر مهم للنقد الأجنبي لكنها في نفس الوقت بتخلي سوق الصرف أكثر حساسية لأي تطورات خارجية.
وده معناه إن خروج الأموال الساخنة بيخلق طلب على الدولار لأن المستثمر لما يقرر يخرج بيحول استثماراته من الجنيه إلى الدولار عشان يقدر ينقل أمواله خارج البلد وكل ما حجم الخروج يزيد يزيد الضغط على سوق الصرف لكن في المقابل حجم التأثير بيختلف حسب قدرة الدولة على توفير النقد الأجنبي وحجم الموارد الدولارية الموجودة وقتها.
لكن هل خروج 1.45 مليار دولار معناه إن المستثمرين فقدوا الثقة في مصر؟
الحقيقة إن الأرقام وحدها ما تكفيش للحكم لأن حركة الأموال الساخنة مرتبطة بدرجة كبيرة بالأحداث العالمية أكتر من ارتباطها بالأوضاع الداخلية والمستثمر الأجنبي بيتابع الأخبار الجيوسياسية بنفس القدر اللي بيتابع بيه أسعار الفايدة والتضخم وعوائد أدوات الدين.
