الثلاثاء 14 يوليو 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
أخبار

فائض الصين التجاري مع أوروبا

فائض الصين التجاري مع أوروبا يسجل مستوى قياسيا جديدا.. ضغوط متزايدة على بكين

الثلاثاء 14/يوليو/2026 - 05:07 م
فائض الصين التجاري
فائض الصين التجاري مع أوروبا يسجل مستوى قياسيًا جديدًا

سجل فائض الصين التجاري مع أوروبا مستوىً قياسيًا جديدًا خلال يونيو 2026، في تطور يعكس اتساع الفجوة التجارية بين الجانبين ويزيد من حدة التوترات الاقتصادية بين بكين والاتحاد الأوروبي، وسط تصاعد المطالب الأوروبية باتخاذ إجراءات للحد من تدفق السلع الصينية منخفضة التكلفة إلى الأسواق الأوروبية، في وقت تتمسك فيه الصين بسياسة تعزيز الصادرات باعتبارها أحد أهم محركات النمو الاقتصادي.

ويتصدر فائض الصين التجاري مع أوروبا اهتمام الأسواق العالمية خلال الفترة الحالية، مع تزايد المخاوف من دخول العلاقات التجارية بين الطرفين مرحلة أكثر تعقيدًا، خاصة مع استمرار النقاشات الأوروبية بشأن فرض إجراءات إضافية لحماية الصناعات المحلية من المنافسة الصينية.

فائض الصين التجاري مع أوروبا يقفز إلى أعلى مستوى على الإطلاق

أظهرت بيانات الجمارك الصينية أن فائض الصين التجاري مع أوروبا ارتفع خلال شهر يونيو بنسبة 27% على أساس سنوي، ليسجل نحو 32.9 مليار دولار، مدعومًا بزيادة الصادرات الصينية إلى دول الاتحاد الأوروبي إلى مستويات تاريخية.

وخلال النصف الأول من عام 2026، بلغت صادرات الصين إلى الاتحاد الأوروبي نحو 312.3 مليار دولار، بزيادة قدرها 17% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، بينما سجلت الواردات الصينية من أوروبا نحو 135.6 مليار دولار فقط، بارتفاع 9%، وهو ما أدى إلى اتساع الفائض التجاري بصورة غير مسبوقة.

وتعكس هذه الأرقام استمرار اعتماد الاقتصاد الصيني على الصادرات الخارجية لتعويض تباطؤ الطلب المحلي، في الوقت الذي يزداد فيه قلق الحكومات الأوروبية من تأثير الواردات الصينية على الصناعات الوطنية وفرص العمل داخل القارة.

أوروبا تعتبر الاختلال التجاري تحديًا استراتيجيًا

لم تعد دول الاتحاد الأوروبي تنظر إلى فائض الصين التجاري مع أوروبا باعتباره مجرد خلل اقتصادي، بل أصبح يُنظر إليه كقضية استراتيجية تمس الأمن الصناعي والتنافسية الأوروبية.

ويرى مسؤولون أوروبيون أن الدعم الحكومي الكبير الذي تقدمه بكين للقطاع الصناعي، إلى جانب فائض الطاقة الإنتاجية، يمنح المنتجات الصينية ميزة تنافسية يصعب على الشركات الأوروبية مجاراتها، وهو ما دفع بروكسل إلى دراسة مزيد من الأدوات التجارية لحماية الأسواق الأوروبية.

كما حذر عدد من القادة الأوروبيين من استمرار تدفق المنتجات الصينية منخفضة الأسعار، مؤكدين أن معالجة الاختلال التجاري أصبحت أولوية خلال المرحلة المقبلة.

تفاوت في الميزان التجاري مع ألمانيا وفرنسا

أظهرت البيانات وجود تباين واضح في العلاقات التجارية بين الصين والدول الأوروبية، إذ تضاعف الفائض التجاري الصيني مع ألمانيا بأكثر من مرتين مقارنة بالعام الماضي، بينما تراجع الفائض مع فرنسا بنسبة 81%.

ويعكس هذا التفاوت اختلاف طبيعة العلاقات التجارية بين الصين وكل دولة أوروبية، إضافة إلى تنوع القطاعات الصناعية وحجم التبادل التجاري بين الجانبين.

اليوان يعود إلى واجهة الخلافات التجارية

ومع استمرار اتساع فائض الصين التجاري مع أوروبا، عاد ملف سعر صرف اليوان إلى واجهة النقاش، بعدما دعا المستشار الألماني إلى فتح حوار سياسي مع بكين بشأن العملة الصينية.
وتشير تقديرات مؤسسات مالية دولية إلى أن اليوان لا يزال أقل من قيمته العادلة أمام اليورو، رغم ارتفاعه بأكثر من 6% منذ بداية العام، وهو ما يمنح الصادرات الصينية ميزة سعرية إضافية داخل الأسواق الأوروبية.

مهلة حتى أكتوبر لتسوية الخلافات

في المقابل، اتفق الاتحاد الأوروبي والصين على منح مهلة تمتد حتى شهر أكتوبر المقبل لمحاولة التوصل إلى حلول للخلافات التجارية المتصاعدة، عبر تكثيف الحوار بين الجانبين.

وتطالب بروكسل بكين بخفض فائض الطاقة الإنتاجية وتقليل الدعم الحكومي للصناعات، بينما تؤكد الصين أن الحل يكمن في تعزيز التعاون الاقتصادي والتجارة الحرة، رافضة فرض قيود على صادراتها.

ويرى محللون أن مستقبل فائض الصين التجاري مع أوروبا سيكون أحد أبرز الملفات المؤثرة في الاقتصاد العالمي خلال الأشهر المقبلة، خاصة مع استمرار الضغوط الأوروبية واحتمالات فرض إجراءات تجارية جديدة قد تؤثر على حركة التجارة الدولية وسلاسل الإمداد العالمية.