النفط يشعل مخاوف التضخم.. والأسواق تراهن على موجة جديدة من رفع الفائدة
عزز المتداولون رهاناتهم على اتجاه بنك إنجلترا والبنك المركزي الأوروبي نحو رفع أسعار الفائدة، بعد أن أعادت الزيادة الحادة في أسعار النفط المخاوف بشأن عودة الضغوط التضخمية إلى الواجهة.
وللمرة الأولى خلال شهر، بدأت الأسواق تسعّر بشكل كامل احتمال رفع بنك إنجلترا أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس بحلول سبتمبر المقبل، مع توقع زيادة أخرى قبل نهاية العام، وجاء ذلك بعد صعود أسعار خام برنت إلى مستويات تتجاوز 86 دولارًا للبرميل، مدفوعة بتصاعد التوترات الجيوسياسية بين الولايات المتحدة وإيران.
وفي السياق نفسه، تتوقع أسواق المال أن يقدم البنك المركزي الأوروبي على رفع الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية في سبتمبر، مع احتمالية قوية لتنفيذ زيادة إضافية خلال الأشهر المتبقية من العام.
وكانت توقعات المستثمرين في بداية الشهر أكثر هدوءًا، إذ كانت عقود المبادلة تشير إلى احتمال محدود لرفع الفائدة من جانب البنكين حتى العام المقبل، بعد تراجع أسعار النفط من مستويات قياسية تجاوزت 126 دولارًا للبرميل في أبريل إلى ما يقارب 70 دولارًا. إلا أن التطورات الأخيرة في سوق الطاقة غيّرت حسابات المستثمرين، خصوصًا بعد عودة التوترات المرتبطة بالملاحة في مضيق هرمز والإجراءات الأميركية تجاه السفن الإيرانية.
ويشكل ارتفاع أسعار الطاقة مصدر قلق خاص للاقتصادات الأوروبية، نظرًا لاعتمادها الكبير على واردات النفط والغاز. ورغم أن معدلات التضخم في بريطانيا ومنطقة اليورو أظهرت مؤشرات على التباطؤ، فإن استمرار ارتفاع تكاليف الطاقة قد يعيد الضغوط السعرية ويجبر البنوك المركزية على مواصلة سياسة التشديد النقدي للحفاظ على استقرار الأسعار.
ولا تقتصر المخاوف على أوروبا فقط، إذ تترقب الأسواق أيضًا تحركات الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، وسط توقعات متزايدة بإمكانية رفع أسعار الفائدة خلال سبتمبر. وتمنح الأسواق احتمالًا يقارب 50% لتنفيذ زيادة مبكرة، خاصة بعد تصريحات بعض مسؤولي البنك المركزي التي أشارت إلى إمكانية استمرار التشديد النقدي إذا ظلت مؤشرات التضخم الأساسي تعكس ضغوطًا واسعة.
وقال محافظ الاحتياطي الفيدرالي كريستوفر والر إن استمرار ارتفاع التضخم قد يدفع صناع السياسة النقدية إلى اتخاذ خطوات إضافية لضبط الأسعار، في وقت يترقب فيه المستثمرون صدور بيانات التضخم الأميركية الجديدة، والتي قد تقدم إشارات حول اتجاه السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.
كما تتركز الأنظار على تصريحات رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش، حيث يسعى المستثمرون إلى معرفة مدى توافق رؤيته مع توقعات الأسواق بشأن مسار أسعار الفائدة.
وبذلك، أعاد ارتفاع النفط رسم خريطة التوقعات المالية العالمية، بعدما كان المستثمرون يستعدون لمرحلة أكثر هدوءًا في السياسة النقدية. وأصبحت البنوك المركزية أمام تحدٍ جديد يتمثل في تحقيق التوازن بين السيطرة على التضخم وتجنب التأثير السلبي لارتفاع الفائدة على النمو الاقتصادي.


