الحرب الأوكرانية الروسية
هجمات أوكرانيا تضغط على النفط الروسي.. إنتاج المصافي يهبط لأدنى مستوى منذ 20 عامًا
دخل إنتاج النفط الروسي مرحلة جديدة من الضغوط بعد أن تسببت الهجمات الأوكرانية المتكررة على منشآت الطاقة في تراجع معدلات التكرير إلى أدنى مستوياتها منذ أكثر من عقدين، الأمر الذي أثار مخاوف متزايدة بشأن استقرار سوق الوقود داخل روسيا، وانعكاسات ذلك على أسواق الطاقة العالمية، خاصة الديزل والمنتجات البترولية.
ويأتي هذا التراجع في وقت تواصل فيه موسكو فرض قيود على صادرات بعض المشتقات النفطية، بالتزامن مع تصاعد الهجمات التي تستهدف البنية التحتية لـ قطاع الطاقة الروسي.
إنتاج مصافي النفط الروسية عند أدنى مستوى منذ 2005
أظهرت بيانات حديثة أن إنتاج النفط الروسي انخفض إلى متوسط يبلغ نحو 3.91 مليون برميل يوميًا خلال يوليو الجاري، وهو أدنى مستوى يتم تسجيله منذ مارس 2005.
كما يعكس هذا الرقم انخفاضًا يتجاوز 1.4 مليون برميل يوميًا مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، في ظل تعرض عدد من المصافي لهجمات متكررة أثرت على قدراتها التشغيلية.
وفي السياق ذاته، قدرت وكالة الطاقة الدولية أن الروسية عالجت نحو 3.8 مليون برميل يوميًا خلال يونيو، بانخفاض سنوي يقدر بنحو 1.6 مليون برميل يوميًا، نتيجة استمرار الضغوط على قطاع التكرير.
الهجمات الأوكرانية تزيد أزمة الوقود
ساهمت الهجمات التي استهدفت منشآت مصافي الطاقة الروسية في تعميق أزمة الوقود داخل البلاد، حيث اضطرت الحكومة إلى تمديد حظر معظم صادرات الديزل حتى نهاية يوليو، مع استمرار القيود المفروضة على صادرات البنزين ووقود الطائرات.
وأدى انخفاض إنتاج مصافي النفط الروسية إلى تراجع الإمدادات في السوق المحلية، الأمر الذي تسبب في ارتفاع أسعار الوقود وظهور طوابير أمام عدد من محطات الوقود في عدة مناطق روسية، وسط محاولات حكومية للسيطرة على الأزمة.
استهداف مصافٍ استراتيجية
وخلال الفترة الأخيرة كثفت أوكرانيا هجماتها باستخدام الطائرات المسيّرة بعيدة المدى، مستهدفة عددًا من أكبر مصافي النفط الروسية، من بينها مصفاة أومسك، التي تعد أكبر منشأة لتكرير النفط الروسي.
ويرى محللون أن استهداف المصافي يهدف إلى تقليص قدرة روسيا على إنتاج الوقود، والضغط على الاقتصاد الروسي من خلال تعطيل أحد أهم القطاعات الاستراتيجية.
إجراءات حكومية لمواجهة الأزمة
وفي مواجهة تراجع إنتاج مصافي النفط الروسية، اتخذت السلطات الروسية مجموعة من الإجراءات للحد من نقص الوقود، من بينها فرض قيود إضافية على الصادرات، ومتابعة توزيع الوقود بصورة يومية، إلى جانب بحث حلول لضمان استمرار الإمدادات داخل السوق المحلية.
كما عقد نائب رئيس الوزراء الروسي ألكسندر نوفاك اجتماعات متكررة مع الجهات المعنية لمتابعة تطورات سوق الوقود، مؤكدًا وجود نقص في بعض المناطق أدى إلى ازدحام محطات الوقود وتعطل بعضها بشكل مؤقت.
تداعيات على أسواق الطاقة العالمية
يثير استمرار انخفاض إنتاج مصافي النفط الروسية مخاوف الأسواق العالمية، خاصة مع تراجع صادرات الديزل الروسية، التي تعد من المصادر الرئيسية لإمدادات الوقود في العديد من الدول.
ويرى خبراء الطاقة أن استمرار الهجمات الأوكرانية على البنية التحتية النفطية قد يؤدي إلى زيادة الضغوط على أسعار الطاقة عالميًا، في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية واضطراب سلاسل الإمداد، وهو ما يجعل تطورات قطاع النفط الروسي محل متابعة دقيقة من المستثمرين والمتعاملين في الأسواق الدولية.

