البنك الأوروبي لإعادة الإعمار.. حرب إيران تهدد نمو الاقتصادات الناشئة بـ 0.4% وتنعش خزائن روسيا
أطلق البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية تحذيرات شديدة اللهجة من تبعات الصراع القائم في إيران على مسار نمو الاقتصادات الناشئة، مشيراً إلى أن استمرار قفزات أسعار الطاقة العالمية قد يمنح الاقتصاد الروسي مكاسب مالية ضخمة، في وقت تواجه فيه الأسواق النامية ضغوطاً انكماشية حادة قد تدفع البنك لخفض توقعات النمو بنحو 0.4 نقطة مئوية في تقريره المرتقب خلال شهر يونيو المقبل.
وتأتي هذه التحذيرات في ظل اضطراب تدفقات الطاقة عالمياً عقب الضربات الأمريكية الإسرائيلية على إيران، وما تلاها من إغلاق فعلي لمضيق هرمز، مما تسبب في قفزة حادة لأسعار النفط، حيث يرى البنك أن بقاء البرميل فوق مستوى 100 دولار قد يرفع معدلات التضخم العالمي بأكثر من 1.5 نقطة مئوية، ويهدد بوصول الأسعار إلى 180 دولاراً للبرميل إذا استمرت قيود الإمدادات من منطقة الخليج.
وحدد التقرير قائمة بالدول الأكثر عرضة للصدمات الاقتصادية نتيجة اعتمادها الكبير على استيراد الطاقة، وفي مقدمتها مصر والأردن ولبنان وتونس وتركيا، بالإضافة إلى أوكرانيا وكينيا، لافتاً إلى أن دولاً مثل مصر والمغرب والسنغال تعاني من عجز كبير في تجارة الطاقة وزيادة كثافة استهلاك النفط، مما يضع موازناتها الحكومية تحت ضغوط مزدوجة تجمع بين تباطؤ النمو وارتفاع التكاليف المعيشية.
وعلى الجانب الآخر، تبرز روسيا كأكبر المستفيدين من هذه الأزمة، إذ تشير تقديرات البنك إلى أن كل زيادة بمقدار 10 دولارات في سعر برميل النفط قد تضيف نحو 1.5% إلى الناتج المحلي الإجمالي لروسيا في عام 2025، نتيجة الطفرة المتوقعة في عوائد النفط والغاز والأسمدة، وهو ما يعزز من متانة خزائنها المالية في مواجهة العقوبات.
وكان البنك قد استبق هذه الأزمة بتوقعات نمو تصل إلى 3.6% خلال العام الجاري و3.7% لعام 2027 للدول الـ 40 التي يشملها نشاطه، إلا أن طول أمد الحرب وحجم الأضرار التي قد تلحق بالبنية التحتية للطاقة عالمياً، باتت تضع هذه التوقعات على المحك، وسط مخاوف من ركود تضخمي يضرب سلاسل الإمداد وتكاليف الغذاء والأسمدة بشكل غير مسبوق.
