تصفح الهاتف أثناء المشي عادة شائعة تتحول إلى خطر خفي يهدد الصحة والتركيز
لم يعد استخدام الهاتف المحمول خلال السير في الشوارع أو حتى داخل المنازل مجرد سلوك عابر أو وسيلة لتمضية الوقت، بل أصبح ظاهرة يومية تحمل في طياتها العديد من التأثيرات السلبية التي قد لا ينتبه لها كثيرون ، فبينما يظن البعض أن تصفح الهاتف أثناء المشي أمر بسيط، تكشف دراسات حديثة أن هذا السلوك يؤثر بشكل مباشر على كفاءة الحركة والصحة الجسدية والحالة النفسية.
تشير الأبحاث إلى أن الأشخاص الذين ينشغلون بهواتفهم أثناء المشي تتغير طريقة حركتهم بشكل ملحوظ، إذ يميلون إلى السير بوتيرة أبطأ مقارنة بغيرهم، مع تقليل طول الخطوات وزيادة زمن بقاء القدم على الأرض، وهو ما يؤدي إلى انخفاض كفاءة الحركة بشكل عام.
هذا التغير قد يقلل من الفوائد الصحية المرتبطة بالمشي، خاصة بالنسبة لمن يعتمدون عليه كوسيلة للحفاظ على اللياقة البدنية أو كتمرين يومي ، ولا يقتصر التأثير على نمط الحركة فقط، بل يمتد إلى الجهاز العضلي، حيث يؤدي الانحناء المستمر للنظر إلى شاشة الهاتف إلى زيادة الضغط على عضلات الرقبة وأعلى الظهر.
هذا الوضع قد يتسبب بمرور الوقت في آلام مزمنة تُعرف بمتلازمة "رقبة الهاتف"، إلى جانب تأثيره على التوازن، مما يزيد من احتمالات التعثر والسقوط أثناء السير.
من ناحية أخرى، تؤكد الدراسات أن استخدام الهاتف أثناء المشي لا يؤثر فقط على الجسد، بل يمتد تأثيره إلى الحالة النفسية أيضًا، فقد تبين أن الانشغال بالشاشة أثناء الحركة قد يؤدي إلى ارتفاع مستويات هرمون التوتر، وهو ما يقلل من الشعور بالراحة والاسترخاء بعد المشي.
كما يحرم الشخص من التفاعل مع البيئة المحيطة، خاصة في الأماكن المفتوحة أو الطبيعية، ما يفقده جزءًا كبيرًا من الفوائد النفسية التي يوفرها هذا النشاط.
وتكشف بيانات تحليلية لحوادث المشاة على مدار عدة سنوات عن تسجيل عشرات الآلاف من الإصابات المرتبطة باستخدام الهاتف أثناء السير، حيث وقعت نسبة كبيرة منها في الطرق العامة والأرصفة، بينما حدثت حالات أخرى داخل المنازل نتيجة فقدان التركيز أثناء الحركة، مثل السقوط على السلالم أو التعثر في العوائق.
وتُظهر الإحصاءات أن الفئات العمرية الأصغر، خاصة من المراهقين والشباب، هي الأكثر عرضة لهذه الحوادث، وهو ما يرتبط بارتفاع معدلات استخدام الهواتف الذكية بينهم واعتمادهم الكبير عليها في مختلف الأنشطة اليومية.
في ضوء هذه المعطيات، يشدد المتخصصون على ضرورة الانتباه لهذه العادة وتجنب استخدامها أثناء الحركة، مؤكدين أن أفضل وسيلة للاستفادة من المشي هي التركيز الكامل أثناء السير، وتأجيل استخدام الهاتف إلى حين التوقف، أو استخدامه في أماكن آمنة عند الضرورة فقط، بما يقلل من المخاطر ويحافظ على السلامة العامة والصحة الجسدية والنفسية.
