الأحد 12 يوليو 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
تحليل

تكاليف الحروب تضغط على اقتصاد العدو.. هل تفرض إسرائيل ضرائب جديدة لتمويل الإنفاق العسكري؟

الأحد 12/يوليو/2026 - 09:30 م
هل تفرض إسرائيل ضرائب
هل تفرض إسرائيل ضرائب جديدة لتمويل الإنفاق العسكري؟

رغم محاولات الحكومة الإسرائيلية التأكيد على متانة الاقتصاد في ظل استمرار العمليات العسكرية، تكشف المؤشرات الاقتصادية والنقاشات الداخلية عن تحديات مالية متزايدة، مع ارتفاع تكلفة الإنفاق الدفاعي واتساع الخلاف بين وزارة المالية ووزارة الدفاع حول مخصصات ميزانية عام 2026، الأمر الذي يثير تساؤلات بشأن إمكانية اللجوء إلى فرض ضرائب جديدة بعد الانتخابات العامة المقررة في أكتوبر المقبل.

خلاف على ميزانية الدفاع

تواجه الحكومة الإسرائيلية أزمة في تحديد حجم الإنفاق العسكري المطلوب خلال العام المقبل. فبينما ترى وزارة المالية أن الزيادة المناسبة في موازنة الدفاع لا ينبغي أن تتجاوز 15 مليار شيكل، تطالب وزارة الدفاع برفعها إلى نحو 40 مليار شيكل، وهو فارق كبير قد ينعكس على مستويات العجز والتضخم.

محافظ  بنك إسرائيل، أمير يارون

وأكد محافظ بنك إسرائيل، أمير يارون، أن الاقتصاد يحتاج إلى الأمن، لكن الأمن بدوره يعتمد على اقتصاد قوي قادر على تحمل الأعباء المالية، مشيرًا إلى أن التكلفة النهائية للعمليات العسكرية الجارية لا تزال غير واضحة، وهو ما يجعل إعداد الموازنة أكثر تعقيدًا.

الحرب تربك التوقعات الاقتصادية

  • ورغم تسجيل الاقتصاد الإسرائيلي معدلات نمو أفضل من المتوقع، يرى محافظ بنك إسرائيل أن هذه الأرقام لا تعكس الصورة الكاملة، موضحًا أن جانبًا كبيرًا من النمو جاء بدعم عدد محدود من الشركات متعددة الجنسيات، بينما لا يزال الاقتصاد يعاني نقصًا في العمالة نتيجة استدعاء مئات الآلاف من جنود الاحتياط.

كما أن استمرار العمليات العسكرية في أكثر من جبهة يجعل من الصعب وضع تقديرات دقيقة للعجز المالي أو معدلات التضخم خلال الفترة المقبلة.

ضرائب جديدة تلوح في الأفق

ويرى مسؤولو البنك المركزي أن النمو الاقتصادي وحده لن يكون كافيًا لتغطية احتياجات الدولة، خاصة مع ارتفاع الإنفاق الدفاعي واستمرار الضغوط على الموازنة.

وأشار أمير يارون إلى أن الحكومة قد تضطر في النهاية إلى مراجعة النظام الضريبي وفرض ضرائب إضافية إذا أرادت تمويل الإنفاق العسكري، والحفاظ في الوقت نفسه على الاستثمارات العامة وخفض مستويات الدين.

ويأتي هذا الطرح في توقيت حساس سياسيًا، إذ تتجنب الحكومة الحديث عن أي زيادات ضريبية قبل الانتخابات المقبلة، خشية تأثيرها على الرأي العام.

وزارة المالية: عجز ميزانية إسرائيل سيتخطى التوقعات في 2024

مؤشرات مالية متباينة

في المقابل، أظهرت بيانات وزارة المالية الإسرائيلية تحسنًا نسبيًا في العجز المالي، الذي تراجع إلى 3.3% من الناتج المحلي الإجمالي بنهاية يونيو 2026، مقارنة بـ3.75% في مايو، وهو مستوى يقل عن المستهدف الرسمي البالغ 4.9% بنهاية العام.

كما ارتفعت الإيرادات الحكومية بنسبة 11% منذ بداية العام، في حين ظل الإنفاق العام تحت السيطرة نسبيًا، رغم تسجيل وزارة الدفاع أكبر زيادة في المصروفات مقارنة ببقية الوزارات.

إلا أن التقديرات الرسمية تشير إلى أن وتيرة الإنفاق سترتفع بصورة ملحوظة خلال النصف الثاني من العام مع استمرار الاحتياجات العسكرية.

تحذيرات دولية من تبعات الصراع

على الجانب الآخر، تبدو المؤسسات الدولية أكثر حذرًا في تقييمها للاقتصاد الإسرائيلي. فقد خفض صندوق النقد الدولي توقعاته لنمو الاقتصاد خلال عام 2026 إلى 3.5%، مقارنة بتوقعات سابقة بلغت 4.8% قبل تصاعد التوترات الإقليمية.

وأوضح الصندوق أن استمرار الصراعات العسكرية، وارتفاع الإنفاق الدفاعي، ونقص العمالة بسبب التعبئة العسكرية، إلى جانب الضغوط التضخمية وارتفاع أسعار الطاقة، تمثل عوامل رئيسية قد تؤثر سلبًا على الاقتصاد الإسرائيلي خلال السنوات المقبلة.

ويرى مراقبون أن الاقتصاد الإسرائيلي يقف أمام معادلة صعبة؛ فالحفاظ على وتيرة الإنفاق العسكري يتطلب موارد مالية إضافية، بينما قد يؤدي رفع الضرائب أو زيادة الاقتراض إلى ضغوط اقتصادية واجتماعية أكبر، خاصة مع اقتراب الاستحقاق الانتخابي واستمرار حالة عدم اليقين في المنطقة.