الأربعاء 08 أبريل 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
أخبار

صندوق النقد: الإنفاق العسكري يدعم النمو مؤقتًا ويهدد الاستقرار لاحقًا

الأربعاء 08/أبريل/2026 - 03:43 م
صندوق النقد الدولي
صندوق النقد الدولي

حذر صندوق النقد الدولي من التداعيات الاقتصادية المتزايدة للارتفاع المتسارع في الإنفاق الدفاعي عالميًا، مؤكدًا أن هذا التوجه، رغم مساهمته في تحفيز النشاط الاقتصادي على المدى القصير، قد يفرض ضغوطًا كبيرة على الاستقرار المالي للدول في الأجل المتوسط والطويل.

وأوضح الصندوق، في تقريره “آفاق الاقتصاد العالمي”، أن نحو نصف دول العالم رفعت ميزانياتها العسكرية خلال السنوات الخمس الماضية، في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية، مع تسارع وتيرة هذا التوسع بشكل أكبر في الاقتصادات الناشئة والنامية.

ووفقًا للتقرير، خصصت نحو 40% من الدول أكثر من 2% من ناتجها المحلي الإجمالي للإنفاق الدفاعي بحلول عام 2024، مقارنة بـ27% فقط في عام 2018، في حين تضاعفت مبيعات أكبر 100 شركة أسلحة عالميًا بالقيمة الحقيقية خلال العقدين الماضيين، ما يعكس اتساع نطاق الإنفاق العسكري عالميًا.

وأشار التقرير إلى أن هذا التوجه مرشح للاستمرار، خاصة مع تعهد دول حلف شمال الأطلسي برفع الإنفاق الدفاعي إلى 5% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2035، إلى جانب خطط إنفاق عسكري ضخمة أعلنتها إدارة دونالد ترامب في الولايات المتحدة.

ورغم هذه الزيادة، أكد الصندوق أن الإنفاق الدفاعي يسهم في تحفيز النمو الاقتصادي على المدى القصير، حيث يرفع الطلب الكلي ويعزز الاستهلاك والاستثمار، خاصة في الصناعات المرتبطة بالقطاع العسكري، مع مضاعف اقتصادي يقترب من 1، ما يعني أن كل زيادة في الإنفاق تقود إلى نمو مماثل تقريبًا في الناتج المحلي.

كما قد يؤدي هذا التوسع إلى زيادة الناتج بنحو 3% في المتوسط خلال السنوات التالية، لكنه يصاحَب بارتفاع مؤقت في معدلات التضخم نتيجة زيادة الطلب.

في المقابل، حذر التقرير من أن هذه المكاسب قصيرة الأجل تأتي على حساب أوضاع المالية العامة، إذ يؤدي التوسع الدفاعي إلى ارتفاع العجز المالي بنحو 2.6 نقطة مئوية من الناتج المحلي، وزيادة الدين العام بحوالي 7 نقاط مئوية خلال ثلاث سنوات، مع تمويل نحو ثلثي هذا الإنفاق عبر الاقتراض.

كما أشار إلى ما يُعرف بمفاضلة “المدافع مقابل الزبدة”، حيث يؤدي ارتفاع الإنفاق العسكري إلى تقليص الإنفاق على قطاعات حيوية مثل الصحة والتعليم والحماية الاجتماعية، خاصة في الدول ذات الموارد المحدودة.

وأكد الصندوق أن التأثير النهائي للإنفاق الدفاعي يعتمد على كيفية تمويله وتوزيعه، مشددًا على أهمية تحقيق توازن دقيق بين تعزيز القدرات الدفاعية والحفاظ على الاستقرار الاقتصادي، من خلال سياسات مالية مستدامة تحمي الإنفاق الاجتماعي وتحد من مخاطر الديون.