تحول كبير في بنوك مصر.. ليه البنوك بترفع الفايدة وبتتنافس على كل وديعة
لو دخلت البنك النهارده عشان تعمل وديعة بالجنيه هتلاقي المنافسة بقت أقوى من أي وقت فات.. ولو كنت فاكر إن البنوك هي اللي بتجري ورا الناس عشان تقترض بس يبقى لازم تعرف إن دلوقتي البنوك كمان بقت بتجري ورا الودائع.. طيب إيه اللي حصل؟ وليه فجأة بقت الفوايد على بعض الأوعية الادخارية توصل لـ 19.5% ؟وإيه علاقة ده بالقروض والاستثمار والاقتصاد؟ وهل ده معناه إن الإقراض رجع بقوة ولا فيه تغييرات أكبر بتحصل جوه القطاع المصرفي؟
اللي بيحصل دلوقتي في السوق المصرفي مختلف عن اللي الناس اتعودت عليه سنين طويلة لأن البنوك كانت معتمدة بشكل كبير على توظيف السيولة في أدوات الدين الحكومية لكن مع تحسن النشاط الاقتصادي وزيادة الطلب على التمويل بدأت الصورة تتغير الطلب على القروض بقى أعلى سواء من الشركات اللي عايزة توسع شغلها أو من الأفراد اللي بيدوروا على تمويل لمشروعات أو احتياجات استهلاكية وده خلق ضغط جديد على البنوك عشان توفر سيولة أكبر بالجنيه.
طيب ليه البنوك بترفع الفايدة على الودائع وهي في نفس الوقت خفضت الفايدة الأساسية خلال الفترة اللي فاتت؟
البنوك محتاجة تجذب ودائع جديدة تمول بيها القروض اللي الطلب عليها بيزيد يوم بعد يوم ولما الودائع بتنمو بمعدل أبطأ من القروض بتبدأ نسبة القروض إلى الودائع ترتفع وده بيخلي كل بنك يحاول يكبر قاعدة المدخرات عنده عشان يفضل قادر يمول عملاءه من غير ما يضغط على مستويات السيولة.
عشان كده شفنا بنوك حكومية وخاصة بتنزل أوعية ادخارية جديدة بعوائد وصلت خلال الشهر الحالي إلى 19 5% وده أعلى من سعر الفايدة الرئيسي للبنك المركزي بنصف نقطة مئوية والهدف مش مجرد المنافسة على العملاء لكن كمان تأمين مصادر تمويل مستقرة بالجنيه تضمن استمرار التوسع في الإقراض خلال الفترة الجاية.
طيب هل الأرقام فعلا بتأكد إن الإقراض رجع بقوة؟
أيوه .. لأن نسبة القروض إلى الودائع في عدد كبير من البنوك وصلت لمستويات ماوصلتلهاش من سنين متوسط النسبة في 9 بنوك مدرجة في البورصة قرب من 70% خلال الربع الأول وفي تقديرات بتقول إن متوسط القطاع كله وصل حوالي 72% بينما البنوك المصرية كانت متعودة تتحرك في نطاق بين 45% و55% لسنوات طويلة وده معناه إن جزء أكبر من الودائع بقى بيتحول لقروض وتمويل مباشر للاقتصاد.
ومن أبرز الأمثلة على الاتجاه ده البنك التجاري الدولي اللي أعلن إنه بيركز على تنويع الإقراض وإن نسبة القروض إلى الودائع بالجنيه قربت من 75% مع خطة واضحة لزيادة الودائع عشان يقدر يكمل التوسع في التمويل من غير ما ترتفع النسبة أكتر وده بيعكس توجه موجود في جزء كبير من القطاع المصرفي.
طيب إيه اللي شجع البنوك تاخد الخطوة دي دلوقتي؟
السبب إن البيئة الاقتصادية نفسها اتغيرت الاقتصاد بدأ يستعيد نشاطه ومعدلات النمو قربت من 5% والسيولة الدولارية اتحسنت واحتياطي النقد الأجنبي وصل لمستويات قياسية وكمان أسعار الفايدة بدأت تنخفض بعد تراجع التضخم وده كله شجع الشركات ترجع تستثمر وتطلب تمويل جديد وشجع الأفراد كمان على الاقتراض.
وفي سبب تاني مهم ناس كتير ممكن ماتاخدش بالها منه وهو إن طريقة استهلاك الناس نفسها اتغيرت بعد كورونا التمويل الاستهلاكي زاد واستخدام بطاقات الائتمان بقى أكبر وخدمات اشتري دلوقتي وادفع بعدين انتشرت بشكل واضح وده رفع الطلب على التمويل في السوق بشكل كبير سواء من البنوك أو من شركات التمويل غير المصرفي اللي وصلت محافظها التمويلية لنحو 417 مليار جنيه بينما التمويلات التراكمية اللي قدمتها وصلت حوالي 1 4 تريليون جنيه.
