هدوء التوترات يدعم صعود وول ستريت وترقب عالمي لقرارات الفائدة
سجلت العقود الآجلة للأسهم الأمريكية ارتفاعًا مع بداية تعاملات الأسبوع، مدفوعة بتقارير تشير إلى تراجع حدة التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، ما ساهم في تهدئة مخاوف المستثمرين بشأن احتمالات تصعيد جديد قد يؤثر على مسار المفاوضات الجارية.
وارتفعت عقود مؤشر "إس آند بي 500" بنسبة 0.5%، كما صعدت عقود "ناسداك 100" بنحو 0.6%، رغم تقليص جزء من المكاسب التي كانت قد تجاوزت 1% في وقت سابق.
وجاء هذا التحسن بعد أنباء عن اتفاق الطرفين على وقف الهجمات المتبادلة، مع الترتيب لعقد لقاء خلال الأسبوع الجاري في قطر لمواصلة المناقشات حول عدد من الملفات الحيوية، من بينها أمن الملاحة في مضيق هرمز.
في المقابل، تراجع أداء الأسواق الآسيوية بشكل طفيف، حيث انخفض مؤشر "إم إس سي آي" لأسهم آسيا والمحيط الهادئ بنسبة 0.1%، في ظل تحول المستثمرين نحو قطاعات أكثر استقرارًا مثل الرعاية الصحية والسلع الاستهلاكية، على حساب أسهم التكنولوجيا.
وفي سوق الطاقة، شهد خام "برنت" تراجعًا محدودًا من أعلى مستوياته خلال الجلسة، ليستقر على ارتفاع بنحو 0.4% عند 72.30 دولارًا للبرميل، وسط استمرار تأثير التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.
ورغم الاضطرابات الأخيرة، تتجه الأسواق العالمية نحو تسجيل أفضل أداء ربع سنوي منذ عام 2020، بدعم من التفاؤل بإمكانية التوصل إلى تهدئة مستدامة، إلى جانب الزخم القوي في قطاع التكنولوجيا.
ويرى محللون أن المستثمرين يميلون إلى اعتبار التوترات الحالية مؤقتة، مع استبعاد سيناريو التصعيد الشامل، خاصة في ظل رهانات على حلول دبلوماسية خلال الفترة المقبلة.
وفي آسيا، تتجه الأنظار إلى كوريا الجنوبية، مع ترقب إعلان خطط استثمارية ضخمة من قبل شركات كبرى، في وقت تراجع فيه مؤشر "كوسبي" بنحو 2% قبل الكشف عن استراتيجية النمو المرتقبة.
أما في أسواق العملات والمعادن، فقد استقر الدولار الأمريكي دون تغير يُذكر، بينما تراجع الذهب بنسبة 0.5% ليسجل 4065 دولارًا للأوقية، بالتزامن مع ارتفاع طفيف في عوائد سندات الخزانة الأمريكية.
وينتظر المستثمرون هذا الأسبوع مجموعة من الأحداث الاقتصادية المهمة، في مقدمتها اجتماع محافظي البنوك المركزية في البرتغال، إلى جانب بيانات سوق العمل الأمريكية، التي يُتوقع أن تلعب دورًا رئيسيًا في تحديد توجهات السياسة النقدية.
وتزايدت التوقعات باتجاه الاحتياطي الفيدرالي نحو رفع أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة، مدعومًا بقوة سوق العمل واستمرار الضغوط التضخمية، وهو ما قد يعزز من قوة الدولار عالميًا.
في الوقت نفسه، حذر تقرير حديث من بنك التسويات الدولية من مخاطر محتملة تهدد استقرار الاقتصاد العالمي، تشمل احتمالات تصحيح حاد في أسواق الذكاء الاصطناعي، إلى جانب التحديات المرتبطة بالتضخم والضغوط المالية، مؤكدًا أن الاقتصاد العالمي يمر بمرحلة دقيقة بين فرص النمو ومخاطر التراجع.
