شراكات المليارات تصنع مدينة المستقبل.. كيف أصبحت «مدى» وجهة المستثمرين الكبرى؟
في وقت تواصل فيه مصر تعزيز مكانتها كوجهة رئيسية للاستثمار العقاري والتنمية العمرانية، شهد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، توقيع عقد شراكة استثمارية جديدة بين القطاع الخاص المصري والإماراتي لتطوير مشروع عمراني متكامل داخل مدينة مدى بالقاهرة الجديدة، باستثمارات تتجاوز 3 مليارات دولار، في خطوة تعكس الثقة المتزايدة في السوق المصرية وقدرتها على جذب الاستثمارات الكبرى.
ولا تأتي هذه الشراكة باعتبارها مشروعًا عقاريًا تقليديًا، وإنما امتدادًا لرؤية جديدة تقوم على إنشاء مدن متكاملة تجمع بين السكن والعمل والترفيه والخدمات الذكية، بما يتوافق مع توجه الدولة نحو تطوير مجتمعات عمرانية حديثة تعتمد على الاستدامة والتكنولوجيا وتوفر جودة حياة متطورة.
وتبرز مدينة مدى كواحدة من المشروعات العمرانية الجديدة التي نجحت خلال فترة قصيرة في جذب اهتمام المستثمرين الإقليميين والدوليين، مستفيدة من موقعها الاستراتيجي في شرق القاهرة، إلى جانب التخطيط العمراني الذي تم إعداده بالتعاون مع المكتب الاستشاري العالمي SOM، أحد أبرز المكاتب المتخصصة في تصميم وتخطيط المدن عالميًا.
ويعتمد المخطط العام للمدينة على مفهوم المجتمعات المتكاملة، حيث تضم مجموعة من المناطق الرئيسية التي تستهدف تلبية مختلف الاحتياجات، من بينها منطقة "سنترال بارك" المستوحاة من الحدائق العالمية، ومركز تجاري إقليمي، ومنطقة أعمال إدارية، وحي للابتكار يدعم الشركات الناشئة ورواد الأعمال، بالإضافة إلى مناطق للرعاية الصحية والترفيه.
وتعكس هذه المكونات تحول مدينة مدى من مجرد مشروع سكني إلى منصة تنموية واستثمارية تجمع بين الأنشطة الاقتصادية والاجتماعية والخدمية، بما يجعلها إحدى الوجهات الواعدة في مستقبل القاهرة الجديدة.
ومنذ انطلاقها، نجحت شركة ميدار في بناء نموذج استثماري يعتمد على الشراكات مع كبرى شركات التطوير العقاري، حيث ساهم هذا النموذج في استقطاب مشروعات ضخمة داخل المدينة وتعزيز جاذبيتها أمام المستثمرين.
وكانت من أبرز هذه الشراكات التعاون مع شركة إعمار مصر لتطوير مشروع سكني متكامل داخل مدينة مدى على مساحة تصل إلى مليوني متر مربع، باستثمارات مستقبلية متوقعة تصل إلى 100 مليار جنيه، ليشكل أحد المشروعات الرئيسية داخل المدينة.
كما أطلقت ميدار مشروعًا جديدًا بالشراكة مع شركة سوديك على مساحة 500 فدان، باستثمارات تقدر بنحو 110 مليارات جنيه، يعتمد على معايير الاستدامة والتصميمات الحديثة، ويستهدف تقديم نموذج جديد للمجتمعات العمرانية المتطورة.
وتؤكد هذه التحركات أن مدينة مدى أصبحت أحد المحاور المهمة في خريطة الاستثمار العقاري المصري، ليس فقط بسبب حجم الاستثمارات المتوقعة، ولكن أيضًا بسبب طبيعة المشروعات التي تستهدف تقديم نموذج عمراني يعتمد على الابتكار والاستدامة والتكامل بين مختلف عناصر الحياة.
ومع استمرار تدفق الشراكات الاستثمارية، تترسخ مكانة مدينة مدى كإحدى الوجهات العمرانية التي تعكس التحول في مفهوم المدن الجديدة، من تجمعات سكنية إلى مراكز اقتصادية واستثمارية قادرة على دعم النمو وتوفير فرص جديدة خلال السنوات المقبلة.



