خبيرة مصرفية: نمو الاقتصاد وتنوع مصادر العملة الصعبة وراء القفزة التاريخية في تحويلات المصريين بالخارج
أكدت سهر الدماطي، الخبيرة المصرفية ونائب رئيس بنك مصر الأسبق، أن التحسن الملحوظ في أداء الاقتصاد المصري خلال السنوات الأخيرة كان أحد أبرز العوامل التي ساهمت في الارتفاع التاريخي لتحويلات المصريين العاملين بالخارج، مشيرة إلى أن هذه التحويلات أصبحت تمثل ركيزة أساسية لدعم الاستقرار النقدي وتعزيز الاحتياطي الأجنبي.
وأوضحت الدماطي، في تصريحات إعلامية، أن وعي المصريين بالخارج بما يشهده العالم من اضطرابات جيوسياسية وتقلبات اقتصادية جعلهم أكثر ثقة في الاقتصاد المصري، خاصة في ظل ما حققته الدولة من إصلاحات نقدية ومالية، انعكست على مؤشرات التضخم وسعر الصرف وجاذبية الاستثمار.
وأضافت أن تحويلات المصريين في الخارج ارتفعت خلال العامين الماضيين لتسجل مستويات تتراوح بين 35 و41 مليار دولار، مع توقعات باستمرار النمو خلال الفترة المقبلة، مدفوعة بزيادة الثقة في الاقتصاد المصري، وتوجه العديد من العاملين بالخارج إلى الاستثمار داخل مصر، خاصة في القطاع العقاري، باعتباره وسيلة آمنة للتحوط وحفظ القيمة.
وأشارت الخبيرة المصرفية إلى أن تحسن التصنيف الائتماني لمصر، إلى جانب مرونة سعر الصرف، وتراجع معدلات التضخم، ساهم في تعزيز جاذبية الاقتصاد المصري لدى المواطنين بالخارج، وهو ما انعكس بشكل مباشر على قراراتهم المالية وتحويلاتهم.
تحويلات المصريين.. ركيزة أساسية للاحتياطي النقدي
أوضحت الدماطي أن تحويلات المصريين بالخارج تُعد أحد المصادر الرئيسية للعملة الصعبة، حيث تساهم بنحو 38 إلى 40 مليار دولار سنويًا في دعم الاحتياطي النقدي الأجنبي، إلى جانب السياحة والصادرات والاستثمارات الأجنبية وأذون الخزانة.
وأكدت أن تنوع مصادر النقد الأجنبي يعزز من قدرة الاقتصاد المصري على مواجهة الصدمات الخارجية، ويمنح البنك المركزي مرونة أكبر في إدارة السيولة، وهو ما ينعكس على استقرار الأسواق وسعر الصرف.
الإصلاحات الاقتصادية تعزز الثقة في السوق المصري
وأشارت إلى أن الإصلاحات الاقتصادية التي نفذتها الدولة، وعلى رأسها تحرير سعر الصرف والتوسع في البنوك الرقمية ومعالجة تشوهات أسعار الفائدة، ساهمت في خلق بيئة أكثر استقرارًا وجاذبية للاستثمار، وهو ما عزز تدفقات النقد الأجنبي من الداخل والخارج.
وأضافت أن هذه الإصلاحات انعكست أيضًا على زيادة ثقة المؤسسات الدولية في الاقتصاد المصري، ما ساعد على تحسين التصنيف الائتماني وجذب استثمارات جديدة.
تأثير التوترات العالمية على تدفقات النقد
ولفتت الدماطي إلى أن التوترات الجيوسياسية العالمية كان لها تأثير مزدوج، حيث دفعت بعض المصريين بالخارج إلى توجيه أموالهم نحو السوق المصري كملاذ آمن، وفي الوقت نفسه أدت إلى ارتفاع تكاليف الشحن والطاقة عالميًا، ما أثر على الاقتصاد المحلي بشكل غير مباشر.
وأكدت أن استمرار حالة عدم الاستقرار العالمي يدعم توجه العاملين بالخارج نحو تحويل أموالهم بشكل أكبر إلى مصر، خاصة مع وجود فرص استثمارية متنوعة ومبادرات حكومية تستهدفهم.
مستقبل التحويلات وسعر الصرف
واختتمت الخبيرة المصرفية تصريحاتها بالتأكيد على أن استمرار تدفق العملة الصعبة سيظل عاملًا حاسمًا في دعم استقرار سعر الصرف خلال الفترة المقبلة، مشيرة إلى أن التوقعات الدولية تشير إلى احتمالية تغيرات في سعر الدولار وفقًا لتطورات الأوضاع الجيوسياسية، إلا أن قوة التدفقات الدولارية ستظل عامل توازن مهم للاقتصاد المصري.
