عبر توربينات الرياح.. الطاقة النظيفة في مصر تجذب استثمارات صينية بـ300 مليون دولار
تواصل مصر تعزيز مكانتها كمركز إقليمي لصناعات الطاقة المتجددة، مع اتجاه مجموعة "ساني" الصينية إلى ضخ استثمارات تتجاوز 300 مليون دولار لإنشاء أول مصنع لإنتاج توربينات ومكونات طاقة الرياح داخل المنطقة الاقتصادية لـ قناة السويس، في خطوة تستهدف دعم خطط التوسع في مشروعات الطاقة النظيفة وتقليل الاعتماد على الواردات.
ويعكس المشروع اهتمامًا متزايدًا من الشركات العالمية بالسوق المصرية، خاصة في ظل التوجه الحكومي نحو توطين صناعات الطاقة الحديثة ورفع مساهمة المصادر المتجددة في إنتاج الكهرباء خلال السنوات المقبلة.
مصنع جديد لدعم مشروعات الطاقة
بحسب المعلومات المتداولة، ستُخصص المرحلة الأولى من إنتاج المصنع لتلبية جزء من احتياجات مشروع جديد لطاقة الرياح في منطقة شمال خليج السويس بقدرة تصل إلى 1000 ميجاواط، على أن يتم استيراد بعض المكونات الرئيسية من الصين بصورة مؤقتة لحين استكمال خطوط الإنتاج المحلية.
ويمثل المشروع إضافة مهمة لقطاع الطاقة المصري، الذي يشهد توسعًا ملحوظًا في مشروعات الرياح والطاقة الشمسية خلال الفترة الأخيرة.
خفض فاتورة الاستيراد
تسعى الحكومة إلى زيادة الاعتماد على التصنيع المحلي لمكونات مشروعات الطاقة المتجددة، بما يسهم في تقليل فاتورة الاستيراد وخفض الضغط على العملة الأجنبية.
وتأتي هذه الخطوة في وقت ارتفعت فيه تكلفة استيراد الطاقة ومعداتها خلال السنوات الأخيرة، بينما تجاوزت قيمة واردات توربينات الرياح ومكوناتها الرئيسية 235 مليون دولار خلال عام 2024.
كما تدعم الاستثمارات الجديدة خطط الدولة الرامية إلى رفع مساهمة الطاقة المتجددة إلى أكثر من 42% من إجمالي إنتاج الكهرباء بحلول عام 2030، ثم تجاوز 60% بحلول عام 2040.
قناة السويس تجذب الاستثمارات الصناعية
وتراهن مصر على المنطقة الاقتصادية لقناة السويس لجذب المزيد من المشروعات الصناعية المرتبطة بقطاع الطاقة، مستفيدة من موقعها الاستراتيجي وشبكة الموانئ والخدمات اللوجستية التي توفرها للمستثمرين.
وشهدت المنطقة خلال السنوات الماضية تدفقات استثمارية متزايدة في عدد من القطاعات الصناعية، مع خطط لزيادة الإيرادات وتعزيز دورها كمركز للتصنيع والتصدير إلى الأسواق الأفريقية والعربية.
مصر تستهدف التصدير للأسواق الإقليمية
ويرى مراقبون أن المشروع الصيني الجديد لا يقتصر تأثيره على تلبية احتياجات السوق المحلية فقط، بل قد يفتح المجال أمام تحويل مصر إلى مركز إقليمي لتجميع وتصنيع وتصدير مكونات الطاقة المتجددة، خاصة مع النمو المتسارع في الطلب على مشروعات الرياح والطاقة الشمسية بالمنطقة.
ومن المتوقع أن يسهم المصنع في توفير فرص عمل جديدة، وتعزيز القدرات الصناعية المحلية، ودعم استراتيجية الدولة الهادفة إلى بناء صناعة متكاملة في مجال الطاقة النظيفة، بما يعزز من تنافسية الاقتصاد المصري ويزيد من فرص التصدير خلال السنوات المقبلة.
