زيادة جديدة في أسعار الوقود بالصين وفق آلية التسعير الحكومية
رفعت الحكومة في الصين، اليوم الخميس، أسعار التجزئة للبنزين والديزل، على أن يبدأ تطبيق القرار اعتبارًا من يوم الجمعة، في خطوة تعكس استمرار تأثر السوق المحلية بتحركات أسعار النفط العالمية، وتزايد الضغوط المرتبطة بأمن الطاقة وتقلبات الإمدادات الدولية.
وأعلنت هيئة التخطيط الحكومية الصينية أن الزيادة الجديدة حُددت بواقع 75 يوانًا (نحو 11.02 دولار) لكل طن من البنزين، و70 يوانًا للطن من الديزل، وذلك ضمن آلية التسعير المعتمدة التي تربط الأسعار المحلية بالمتغيرات في الأسواق العالمية للنفط الخام.
وتعتمد بكين نظام تسعير مرن يتيح مراجعة أسعار الوقود بشكل دوري، بما يضمن مواءمة السوق الداخلية مع التطورات الدولية، خصوصًا في ظل الأوضاع الجيوسياسية المضطربة التي تؤثر على تدفقات الطاقة عالميًا. وتأتي هذه الخطوة في وقت تشهد فيه أسواق النفط العالمية حالة من عدم الاستقرار نتيجة التوترات في الشرق الأوسط، وما تسببه من مخاوف بشأن إمدادات الطاقة وسلاسل الشحن.
وفي سياق متصل، بدأت شركات التكرير الصينية خلال الفترة الأخيرة في تقليص أو إلغاء شحنات تصدير الوقود المكرر، بما في ذلك البنزين والديزل، وسط تشديد حكومي للرقابة على الصادرات بهدف حماية الإمدادات المحلية. كما أصدرت السلطات توجيهات لبعض المصافي بوقف إبرام عقود تصدير جديدة والعمل على مراجعة الالتزامات السابقة، في خطوة تعكس تشددًا أكبر مقارنة بالتعليمات السابقة التي كانت غير ملزمة.
ورغم أن قطاع التكرير في الصين يركز بشكل أساسي على تلبية الطلب المحلي، فإن البلاد تعد من كبار مصدري الوقود في آسيا والأسواق العالمية، ما يجعل أي تغيير في سياساتها التصديرية ذا تأثير واسع على حركة الإمدادات الدولية.
ويرى محللون أن هذه الإجراءات تأتي في إطار استراتيجية أوسع لتعزيز أمن الطاقة، في ظل تزايد المخاطر المرتبطة بسوق النفط، وارتفاع مستويات عدم اليقين بشأن الاستقرار الجيوسياسي، خاصة مع استمرار التوترات في مناطق إنتاج رئيسية.
ويؤكد مراقبون أن استمرار ارتفاع تقلبات أسعار الطاقة قد يدفع مزيدًا من الدول الكبرى إلى تعديل سياساتها التسعيرية والتجارية خلال الفترة المقبلة، بهدف تحقيق توازن بين حماية المستهلك المحلي وضمان استقرار الإمدادات.
