الاقتصاد الصيني يحقق نموًا 5% في 2025 مع تباطؤ واضح في الربع الأخير
أعلن المكتب الوطني للإحصاء في الصين، اليوم الاثنين، أن الاقتصاد الصيني سجل نموًا بنسبة 5% خلال عام 2025، متوافقًا مع الهدف الذي حددته الحكومة مطلع العام، إلا أن البيانات كشفت عن تباطؤ ملحوظ في الزخم الاقتصادي خلال الربع الأخير، في ظل استمرار ضعف الطلب المحلي وتزايد الضغوط على قطاع العقارات والصادرات.
وأوضحت البيانات أن الناتج المحلي الإجمالي نما بوتيرة أبطأ في الفترة من أكتوبر إلى ديسمبر مقارنة بالأرباع السابقة، ما يعكس صعوبة استعادة التعافي الكامل بعد سلسلة من التحديات التي واجهها الاقتصاد، من بينها تراجع ثقة المستهلكين، وتباطؤ الاستثمارات الخاصة، إضافة إلى التوترات التجارية العالمية.
وقال متحدث باسم المكتب الوطني للإحصاء إن تحقيق هدف النمو عند 5% “يمثل نتيجة إيجابية في ظل بيئة دولية معقدة”، لكنه أقر في الوقت ذاته بأن الاقتصاد يواجه “ضغوطًا نزولية متزايدة” تتطلب تعزيز أدوات الدعم المالي والنقدي خلال العام الجاري.
ضعف الطلب المحلي
وتشير الأرقام التفصيلية إلى أن الاستهلاك المحلي، الذي تعول عليه بكين ليكون المحرك الرئيسي للنمو، ما زال دون التوقعات، إذ لم تنجح حزم التحفيز الحكومية في إحداث طفرة كبيرة في إنفاق الأسر. كما سجلت مبيعات التجزئة نموًا محدودًا، بينما ظلت معدلات البطالة بين الشباب مرتفعة نسبيًا.
أما قطاع العقارات، الذي يمثل ركيزة أساسية للاقتصاد الصيني، فواصل أداءه الضعيف رغم إجراءات الدعم المتتالية، حيث تراجعت استثمارات التطوير العقاري للعام الثالث على التوالي، ما ألقى بظلاله على قطاعات مرتبطة مثل مواد البناء والخدمات المالية.
الصادرات والمتغيرات العالمية
وعلى صعيد التجارة الخارجية، أبدت الصادرات بعض المرونة خلال النصف الأول من العام، لكنها تعرضت لضغوط في الربع الأخير نتيجة تباطؤ الطلب في الأسواق الأمريكية والأوروبية، إضافة إلى المخاوف من فرض قيود ورسوم جمركية جديدة قد تؤثر في سلاسل الإمداد.
ويرى محللون أن التحدي الأكبر أمام صانعي السياسات في بكين يتمثل في إيجاد توازن بين تحفيز النمو والحفاظ على الاستقرار المالي، خصوصًا مع ارتفاع مستويات الدين المحلي لدى الحكومات الإقليمية والشركات المملوكة للدولة.
سياسات داعمة متوقعة
وكانت الحكومة الصينية قد أعلنت خلال الأشهر الماضية حزمة إجراءات شملت خفض أسعار الفائدة، وتيسير شروط الإقراض، وزيادة الإنفاق على البنية التحتية، في محاولة لدعم النشاط الاقتصادي. إلا أن خبراء يؤكدون أن هذه الخطوات تحتاج إلى وقت كي تنعكس بشكل ملموس على الطلب الحقيقي.
وتتوقع مؤسسات مالية دولية أن يتراوح نمو الاقتصاد الصيني في 2026 بين 4.5 و4.8%، ما لم يتم إطلاق برامج تحفيز أوسع تستهدف دعم الدخول وتعزيز ثقة القطاع الخاص. كما يحذر البعض من أن استمرار التوترات الجيوسياسية قد يحد من قدرة الصين على الاعتماد على الصادرات كمحرك رئيسي للنمو.
وفي ضوء هذه المعطيات، تبدو بكين أمام مرحلة مفصلية تتطلب إعادة هيكلة نموذجها الاقتصادي باتجاه تعزيز الابتكار والصناعات المتقدمة، مع تقليص الاعتماد على العقارات والاستثمار الحكومي، لضمان نمو أكثر استدامة خلال السنوات المقبلة.
