الثلاثاء 12 مايو 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
اقتصاد مصر

رغم تباطؤ صفقات المنطقة.. مصر تحافظ على موقعها بين أكبر أسواق الاستحواذ بالشرق الأوسط وشمال أفريقيا

الثلاثاء 12/مايو/2026 - 09:39 ص
تعبيرية عن الاقتصاد
تعبيرية عن الاقتصاد المصري

حافظت مصر على حضورها ضمن أبرز أسواق الاندماجات والاستحواذات في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا خلال الربع الأول من عام 2026، رغم التراجع الحاد الذي ضرب أنشطة بنوك الاستثمار والطروحات العامة وصفقات الدمج والاستحواذ إقليميًا، بفعل استمرار ارتفاع تكلفة التمويل عالميًا وتزايد حالة الحذر لدى المستثمرين والمؤسسات المالية.

وكشف تقرير “مراجعة الخدمات المصرفية الاستثمارية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا” الصادر عن LSEG Data & Analytics، أن السوق المصرية سجلت صفقات استحواذ بقيمة 360.7 مليون دولار خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام الجاري، لتأتي ضمن أكبر الأسواق المستهدفة بصفقات الاستحواذ في المنطقة.

كما شهدت السوق المصرية تنفيذ طرح بقيمة 27.9 مليون دولار عبر إدراج شركة جورميه إيجيبت في البورصة المصرية خلال فبراير الماضي، ليكون من بين الطروحات القليلة التي نُفذت على مستوى المنطقة خلال الربع الأول.

ورغم تراجع قيمة صفقات الاستحواذ في مصر بنسبة 65% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، فإن السوق المحلية واصلت جذب اهتمام المستثمرين، مدعومة بوجود فرص استثمارية في القطاعات الاستهلاكية والخدمية، إلى جانب استمرار خطط إعادة الهيكلة والتوسع لدى عدد من الشركات.

تراجع حاد لأنشطة بنوك الاستثمار بالمنطقة

وأظهر التقرير تراجعًا واسعًا في أنشطة بنوك الاستثمار بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا خلال الربع الأول من 2026، حيث انخفضت رسوم بنوك الاستثمار إلى 331.1 مليون دولار، بتراجع سنوي بلغ 32%، مسجلة أدنى مستوى منذ عام 2024.

وجاء هذا الانخفاض مدفوعًا بتراجع نشاط صفقات الدمج والاستحواذ والطروحات العامة، إذ هبطت رسوم الاستشارات المرتبطة بصفقات الاستحواذ المكتملة بنسبة 76% لتسجل 35.4 مليون دولار فقط، وهو أدنى مستوى فصلي منذ عام 2021.

كما تراجعت رسوم الاكتتابات في أسواق الدين بنسبة 15% إلى 139.2 مليون دولار، بينما انخفضت رسوم الطروحات المرتبطة بالأسهم بنسبة 42% لتصل إلى 40.4 مليون دولار، في أضعف أداء خلال عامين.

في المقابل، ارتفعت رسوم القروض المجمعة بنسبة 10% إلى 116.1 مليون دولار، في إشارة إلى استمرار اعتماد الحكومات والشركات على التمويل المصرفي التقليدي وسط تباطؤ أسواق الأسهم والاستحواذات.

الإمارات والسعودية تتصدران النشاط الإقليمي

وبحسب التقرير، استحوذت الإمارات العربية المتحدة على 44% من إجمالي رسوم بنوك الاستثمار في المنطقة خلال الربع الأول، تلتها السعودية بنسبة 29%، ثم قطر بنسبة 12%.

كما تصدر جي بي مورجان قائمة المؤسسات الأكثر تحقيقًا للرسوم بإجمالي 29.6 مليون دولار، وبحصة سوقية بلغت 9%.

وعلى مستوى نشاط الاندماجات والاستحواذات، تراجعت قيمة الصفقات المعلنة التي تضمنت أطرافًا من المنطقة إلى 18.8 مليار دولار خلال الربع الأول، بانخفاض 74% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، بينما انخفض عدد الصفقات بنحو 9%.

كما هبطت قيمة الصفقات التي استهدفت شركات وأصولًا داخل المنطقة إلى 4.6 مليار دولار فقط، بتراجع سنوي بلغ 90%، وهو أدنى مستوى للربع الأول خلال عشر سنوات.

الطاقة والمرافق تتصدر القطاعات الأكثر نشاطًا

وأشار التقرير إلى أن قطاع الطاقة والمرافق كان الأكثر نشاطًا في صفقات الاستحواذ خلال الربع الأول من العام، بعدما استحوذ على 34% من إجمالي قيمة الصفقات، مدعومًا بصفقة بيع دبي القابضة حصتها في شركة إمباور إلى هيئة دبي للكهرباء والمياه.

كما جاءت قطاعات الخدمات المالية والصناعات ضمن أكثر القطاعات نشاطًا من حيث قيمة الصفقات، بينما سجل قطاعا التكنولوجيا والخدمات المالية أكبر عدد من العمليات المنفذة.

وضمت قائمة أكبر الصفقات المنفذة خلال الفترة استحواذ مجموعة مستثمرين على شركة “أثورا هولدنج” بأكثر من 4 مليارات دولار، إلى جانب استحواذ إي بوينت زيرو هولدنج على شركة “ترافيرس ميدستريم بارتنرز” الأمريكية بقيمة 2.25 مليار دولار.

تباطؤ غير مسبوق في الطروحات العامة

وفي أسواق المال، أظهر التقرير تراجعًا حادًا في نشاط الطروحات العامة وزيادات رؤوس الأموال، حيث بلغت قيمة إصدارات الأسهم والطروحات المرتبطة بها في المنطقة نحو 427.9 مليون دولار فقط خلال الربع الأول، بانخفاض 91% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

كما انخفض عدد الإصدارات إلى خمس عمليات فقط، مقارنة بمعدلات أعلى بكثير خلال السنوات الماضية، بينما شهدت المنطقة تنفيذ أربع طروحات عامة أولية فقط خلال الربع الأول من 2026.

وكان أكبر طرح خلال الفترة لشركة “تروللي للتجارة العامة” في بورصة الكويت، بقيمة 194.1 مليون دولار.

وفي المقابل، واصلت إي إف جي هيرمس تصدرها قائمة مديري الطروحات في المنطقة بحصة سوقية بلغت 29.2%، بعدما أدارت طروحات بقيمة 125 مليون دولار.

مصر تغيب عن إصدارات الدين

وفي سوق أدوات الدين، بلغت قيمة إصدارات السندات في المنطقة نحو 48.1 مليار دولار خلال الربع الأول من 2026، بتراجع 12% على أساس سنوي، فيما سجلت إصدارات الصكوك الإسلامية 14.6 مليار دولار بانخفاض 17%.

وأشار التقرير إلى غياب مصر عن إصدارات الدين الإقليمية خلال الربع الأول من العام الجاري، بعدما تراجعت قيمة الإصدارات إلى صفر، مقارنة بإصدارات تم تنفيذها خلال الفترة نفسها من العام الماضي.

كما سجلت مصر رسوم بنوك استثمار بقيمة 12.8 مليون دولار خلال الربع الأول، بانخفاض 60% مقارنة بالفترة نفسها من 2025.

ويعكس أداء أسواق المنطقة استمرار حالة الحذر بين المستثمرين والمؤسسات المالية، في ظل ارتفاع أسعار الفائدة عالميًا، وتباطؤ نشاط الطروحات والاستحواذات، إلى جانب استمرار التوترات الجيوسياسية والتقلبات الاقتصادية، ما دفع العديد من الشركات إلى إعادة تقييم خطط التوسع والاستثمار خلال الفترة الحالية.