ارتفاع سحوبات البنوك المركزية من خطوط مبادلة اليوان لأعلى مستوى عامين
سجل استخدام البنوك المركزية العالمية لخطوط المبادلة التابعة لبنك الشعب الصيني أعلى مستوياته في عامين خلال الربع الأول من 2026، مما يعكس تنامي الطلب الدولي على العملة الصينية.
وأظهر التقرير الفصلي للبنك المركزي الصيني أن هذه البنوك سحبت ما مجموعه 111.6 مليار يوان بنهاية مارس، وتسعي الدول لتقليص الاعتماد على الدولار وتأمين احتياجاتها من السيولة الصينية لمواجهة تقلبات الأسواق العالمية بكفاءة واقتدار.
زيادة فصلية قياسية وسط صدمات أسعار النفط
كشفت الحسابات المالية أن الزيادة البالغة 17.4 مليار يوان تمثل أكبر ارتفاع فصلي منذ عام 2023، مدفوعة برغبة العديد من البنوك في توفير اليوان لدعم التجارة والاستثمار المحلي.
ويأتي هذا التوجه في ظل اضطرابات أسعار الطاقة الناتجة عن حرب إيران، حيث تزايدت حاجة المؤسسات المالية الدولية للحصول على سيولة بديلة بتكاليف تمويل أقل مقارنة بالدولار، مما عزز من مكانة العملة الصينية كأداة رئيسية في النظام المالي العالمي.
اليوان يتقدم للمرتبة الخامسة في المدفوعات الدولية
رغم استمرار هيمنة العملة الأمريكية، تقدم اليوان ليصبح خامس أكثر العملات استخداماً في المدفوعات الدولية وفق بيانات جمعية الاتصالات المالية العالمية بين البنوك المعروفة بـ "سويفت".
وساهم الأداء المستقر لليوان عقب التوترات الجيوسياسية في جذب ثقة المؤسسات النقدية، مما دفع نظام المدفوعات الصيني العابر للحدود لتسجيل أرقام قياسية في قيمة المعاملات اليومية، وهو ما يعكس تقدماً إيجابياً في جهود تدويل الرنمينبي على المدى الطويل.
توسع شبكة الاتفاقات الثنائية لمبادلة العملات
وحتى نهاية العام الماضي، نجحت الصين في توقيع اتفاقات لخطوط المبادلة مع 32 دولة ومنطقة بإجمالي تجاوز 4.5 تريليون يوان، مما وفر شبكة أمان واسعة لبقية البنوك الحليفة لبكين.
ويرى الخبراء أن هذه الاتفاقات تمنح الدول إمكانية الوصول السريع للسيولة في أوقات الأزمات، خاصة مع ارتفاع تكاليف الاقتراض بالعملات التقليدية، مما يشجع المزيد من الاقتصادات الناشئة على الانضمام لهذه الشبكة لتأمين تجارتها الخارجية بعيداً عن تقلبات العملة الخضراء.
استراتيجية التوازن النقدي العالمي في عام 2026
ويمثل الارتفاع الملحوظ في سحوبات عام 2026 ركيزة أساسية في استراتيجية الصين لتعزيز نفوذها المالي وتحقيق "البترويوان".
وتتابع الأسواق العالمية حالياً تحركات البنوك الكبرى والمفاوضات الجارية بين واشنطن وبعض الدول بشأن اتفاقات سيولة مماثلة، مديراً هذا التنافس النقدي برؤية توازن بين الجغرافيا السياسية واحتياجات السوق، لضمان استقرار حركة التجارة العالمية وحماية الاحتياطيات النقدية للدول في ظل المشهد السياسي الراهن بكل ثقة واعتزاز.
