المستثمرون يراهنون على قمة الرئيس الصيني وترامب لدعم الأسهم الصينية واليوان
تتجه أنظار المستثمرين إلى القمة المرتقبة بين الرئيس الصيني شي جين بينغ ونظيره الأمريكي دونالد ترامب، وسط رهانات متزايدة على أن تسهم المحادثات في الحفاظ على الهدنة التجارية بين أكبر اقتصادين في العالم، بما يدعم استمرار صعود الأسهم الصينية وتعافي اليوان خلال الفترة المقبلة.
ورغم تراجع التوقعات بشأن التوصل إلى اتفاقات شاملة تعيد صياغة العلاقات بين واشنطن وبكين، فإن الأسواق تركز بشكل أساسي على قدرة الجانبين على تجنب تصعيد جديد في ملفات التجارة والتكنولوجيا والسياسة، باعتبار أن استمرار الاستقرار الحالي يعد كافياً للحفاظ على المعنويات الإيجابية في الأسواق المالية.
رهانات تكتيكية على اليوان وأسهم التكنولوجيا
ودفع هذا التفاؤل الحذر المستثمرين إلى تبني رهانات قصيرة ومتوسطة الأجل على الأصول الصينية، بدلاً من بناء مراكز استثمارية طويلة الأجل، خاصة بعد الأداء القوي للأسواق منذ التوصل إلى هدنة تجارية بين البلدين في كوريا الجنوبية خلال أكتوبر الماضي.
وتشمل أبرز الرهانات الحالية الاحتفاظ بمراكز شراء على اليوان الصيني، إلى جانب الاستثمار الانتقائي في أسهم الشركات المتوقع استفادتها من استقرار العملة واستمرار قوة الصادرات، فضلاً عن تنامي الإنفاق المحلي على التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.
وقال تاي هوي، كبير استراتيجيي الأسواق في JPMorgan Asset Management بهونغ كونغ، إن “السيناريو المثالي للأسواق يتمثل في استمرار الوضع الراهن”، مشيراً إلى أن المخاوف المرتبطة بالرسوم الجمركية والتوترات التجارية تراجعت مؤقتاً لصالح التركيز على اضطرابات الطاقة والبتروكيماويات المرتبطة بتطورات الشرق الأوسط.
قمة مرتقبة دون اختراقات كبرى
ومن المنتظر أن تمثل زيارة ترمب أول زيارة لرئيس أميركي حالي إلى الصين منذ نحو عشر سنوات، إلا أن خبراء السياسات لا يتوقعون خروج القمة باتفاقات ضخمة، خاصة بعد تأجيلها سابقاً نتيجة انشغال الإدارة الأمريكية بتطورات الحرب مع إيران.
ومع ذلك، قد تشهد الاجتماعات اتفاقات محدودة تشمل زيادة مشتريات الصين من فول الصويا الأمريكي أو طائرات Boeing، في إطار خطوات تهدف إلى تهدئة التوترات التجارية بين البلدين.
وعكست تحركات الأسواق خلال الفترة الماضية حالة التفاؤل الحذر، إذ ارتفع اليوان المحلي بنحو 1.7% خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة، ليسجل أفضل أداء بين العملات الآسيوية أمام الدولار، كما وصل إلى أعلى مستوياته منذ أوائل عام 2023، مستفيداً من تحسن العلاقات الصينية الأمريكية وتراجع العملة الأمريكية عالمياً.
كما توقعت Goldman Sachs استمرار صعود اليوان خلال العام المقبل، معتبرة أن العملة الصينية ما تزال مقومة بأقل من قيمتها الحقيقية بأكثر من 20%، في ظل قوة الصادرات الصينية والفائض التجاري المرتفع.
الحرب مع إيران ضمن الملفات الرئيسية
ومن المتوقع أن تحظى الحرب مع إيران بمكانة بارزة على جدول أعمال القمة، خاصة مع اهتمام كل من الولايات المتحدة والصين بإعادة فتح مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره نحو خُمس تجارة النفط والغاز العالمية قبل تصاعد التوترات العسكرية.
ويترقب المستثمرون ما إذا كانت بكين ستضغط على طهران للمساعدة في تهدئة الأوضاع، وما قد تطلبه في المقابل من واشنطن على المستويين الاقتصادي والسياسي.
وأشار اقتصاديان في Citigroup إلى أن أي تراجع في التوترات الجيوسياسية قد يدعم استمرار ارتفاع الرنمينبي والأسهم الصينية، لكنه لن يزيل بالكامل الضغوط الهيكلية التي تواجه العلاقات بين البلدين.
ورغم التوقعات باستمرار الهدنة التجارية خلال المرحلة المقبلة، تبقى الأسواق عرضة لأي مفاجآت سلبية، إذ إن أي تعثر في المحادثات قد يدفع المستثمرين إلى إعادة تقييم مراكزهم سريعاً ويضغط على مكاسب الأصول الصينية الأخيرة.




