تباين أسعار النفط وسط اضطرابات الإمدادات في الشرق الأوسط
شهدت أسعار النفط تباينًا خلال تعاملات اليوم الأربعاء، في ظل استمرار حالة عدم اليقين بشأن إمدادات الخام من منطقة الشرق الأوسط، مع بقاء مضيق هرمز شبه مغلق، ما يضغط على حركة التجارة العالمية للطاقة.
وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت بنحو 0.4%، لتصل إلى 95.19 دولارًا للبرميل، بعدما قلصت خسائر سابقة، في حين تراجع خام غرب تكساس الأمريكي بنسبة 0.3% ليسجل 91.05 دولارًا للبرميل، وسط تقلبات حادة تشهدها الأسواق خلال الأيام الأخيرة.
ويأتي هذا التباين في ظل تصاعد المخاوف من اضطرابات الإمدادات، خاصة مع استمرار القيود على حركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز، الذي يُعد أحد أهم الممرات الحيوية لنقل النفط عالميًا، حيث تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات الخليج إلى الأسواق الدولية.
وفي المقابل، عززت تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن إمكانية استئناف محادثات إنهاء الحرب مع إيران وإسرائيل في باكستان، من حالة التفاؤل الحذر في الأسواق، رغم أن المحللين يرون أن الأسعار لا تزال مدفوعة بالآمال أكثر من الوقائع على الأرض.
ويشير خبراء إلى أن السوق النفطية تعاني من حالة “تجزؤ”، حيث لا تزال الأسعار الفعلية تتداول بعلاوات مرتفعة مقارنة بالعقود الآجلة، نتيجة نقص الإمدادات الفعلية، ما يعكس استمرار الضغوط على جانب العرض.
وقد دفع ذلك العديد من شركات التكرير إلى البحث عن بدائل، خاصة من مناطق مثل خليج أمريكا وبحر الشمال، في محاولة لتأمين احتياجاتها من الخام، ما أدى إلى ارتفاع العلاوات السعرية على بعض الشحنات، من بينها خام “غرب تكساس ميدلاند” الذي سجل مستويات قياسية في أوروبا.
ورغم إعلان هدنة مؤقتة لمدة أسبوعين، لا تزال حركة الملاحة في مضيق هرمز محدودة للغاية، مقارنة بالمعدلات الطبيعية التي كانت تصل إلى نحو 130 سفينة يوميًا قبل اندلاع التوترات، ما يعكس استمرار القيود على تدفقات النفط.
في الوقت ذاته، تتزايد الضغوط على المعروض العالمي مع اتجاه الولايات المتحدة إلى تشديد العقوبات على النفط الإيراني، إلى جانب انتهاء إعفاءات سابقة تتعلق بالنفط الروسي، ما يهدد بمزيد من التراجع في الإمدادات خلال الفترة المقبلة.
وتتجه أنظار الأسواق إلى بيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية المرتقبة، والتي قد تقدم مؤشرات مهمة بشأن اتجاهات العرض والطلب، خاصة في ظل توقعات بارتفاع مخزونات النفط الخام للأسبوع الثالث على التوالي.
في المجمل، تبقى أسعار النفط رهينة التطورات الجيوسياسية، حيث توازن الأسواق بين مخاطر نقص الإمدادات وآمال التهدئة الدبلوماسية، في مشهد يعكس حالة من عدم الاستقرار المستمر في سوق الطاقة العالمي.
