السقطي يحذر من رفع الحد الأدنى للأجور 14% في ظل الأزمات الجيوسياسية
أكد الدكتور علاء السقطي، عضو المجلس القومي للأجور، أن قرار الحكومة الأخير بزيادة الأجور بنسبة 14% يمثل "مخاطرة عالية" في التوقيت الراهن، مشيراً إلى أن العبء الأكبر سيقع على كاهل الموازنة العامة للدولة.
وتأتي هذه التصريحات في ظل تراجع الموارد السيادية نتيجة انخفاض تحويلات المصريين بالخارج وإيرادات قناة السويس، مما يفرض تحديات جسيمة على استدامة بند الأجور بانتظام وثبات لعام 2026، خاصة مع تصاعد التوترات الإقليمية وتأثيرها المباشر على سلاسل الإمداد وتكاليف الشحن الدولي.
الفجوة بين القطاعين العام والخاص في ملف الأجور
أوضح السقطي أن القطاع الخاص يواجه صعوبة بالغة في مجاراة الزيادات التي أقرتها الدولة لمنظومة الأجور في القطاع الحكومي، نظراً للضغوط التضخمية وارتفاع تكاليف الإنتاج.
وأشار إلى أن معظم خامات الصناعة في مصر مستوردة، وهو ما يعني أن أي اضطراب في حركة الملاحة العالمية سيؤدي بالضرورة إلى ارتفاع أسعار السلع النهائية، مما قد يلتهم القيمة الشرائية لأي زيادة مقررة في الأجور.
وكشف عن اتفاقات مع شركات الشحن لرفع تكلفة الحاوية الواحدة بمقدار 2000 دولار لضمان وصولها للموانئ المصرية بانتظام وثبات لعام 2026.
تأثير أزمة الإمدادات والطاقة على القوة الشرائية للأجور
مخاطر التمويل: زيادة الأجور بنسبة 14% تضغط على موارد الدولة المحدودة حالياً.
تحديات الاستيراد: ارتفاع تكاليف الشحن الدولي يهدد باستيراد التضخم من الخارج.
ترشيد الاستهلاك: توقعات بالدخول في حالة تقشف عام، خاصة في استهلاك الوقود.
قطاع التشغيل: التأثير الأكبر للأزمات الراهنة يقع على قطاع التشغيل والإنتاج الصناعي.
ثبات الموارد: تراجع إيرادات العملة الصعبة يصعب من مهمة موازنة بنود الأجور.
توقعات الأسواق والسياسات التقشفية لعام 2026
وتوقع عضو المجلس القومي للأجور أن تشهد الفترة المقبلة موجة من الارتفاعات في أسعار المواد الاستهلاكية، مدفوعة بزيادة تكاليف سلاسل الإمداد العالمية.
ويرى الخبراء أن هذه الموجة قد تفرض حالة من التقشف العام لمواجهة الأزمة الحقيقية في توفير الموارد، حيث لم يعد رفع الأجور وحده كافياً لمواجهة غلاء المعيشة دون سياسات موازية لضبط الأسواق وتوفير العملة الصعبة بانتظام وثبات.
إن القطاع الصناعي، رغم صموده أمام سياسات ترشيد الكهرباء، يبقى رهينة لتوافر الخامات والقدرة على تصريف المنتجات بأسعار تناسب الدخول لعام 2026.
و يرى المحللون أن التحدي الحقيقي يكمن في كيفية حماية العمالة بالقطاع الخاص من تداعيات الأزمة دون تحميل أصحاب الأعمال أعباء تفوق قدراتهم الإنتاجية.
وختاماً، فإن ملف الأجور لعام 2026 يظل مفتوحاً على كافة الاحتمالات في ظل المشهد الضبابي للاقتصاد العالمي.
ومن المتوقع أن تستمر الحكومة في البحث عن حلول مبتكرة لتعزيز الموارد السيادية وتخفيف الضغط على الموازنة العامة، بما يضمن الوفاء بالالتزامات المالية تجاه العاملين بفعالية واقتدار. .
