الهجمات الإيرانية تضرب صناعة الألومنيوم في الخليج وتفاقم أزمة الإمدادات العالمية
تسببت الهجمات الإيرانية الأخيرة على منشآت الألومنيوم في منطقة الخليج في تصاعد حدة أزمة الإمدادات العالمية، وسط مخاوف متزايدة من تأثيراتها على سوق المعادن والاقتصاد الدولي، في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.
وأفادت شركة الإمارات العالمية للألمنيوم، أكبر منتج للألومنيوم في المنطقة، بأن مصهر الطويلة في أبوظبي تعرض لأضرار جسيمة نتيجة الهجمات، فيما أعلنت شركة ألومنيوم البحرين (ألبا) أنها لا تزال في مرحلة تقييم حجم الأضرار التي لحقت بمنشآتها.
وتأتي هذه التطورات في وقت يواجه فيه قطاع الألومنيوم ضغوطًا غير مسبوقة، نتيجة تعطل عمليات الإنتاج وصعوبات التصدير، خاصة مع الإغلاق الفعلي لـ مضيق هرمز، الذي يعد أحد أهم الممرات الحيوية لتجارة الطاقة والسلع الأساسية في العالم.
وسجلت أسعار الألومنيوم ارتفاعًا ملحوظًا في الأسواق العالمية، مدفوعة بتزايد المخاوف من نقص الإمدادات وتراجع المخزونات، في وقت يمثل فيه الشرق الأوسط نحو 9% من الإنتاج العالمي، ما يجعل أي اضطراب في المنطقة مؤثرًا بشكل مباشر على السوق الدولية.
وفي السياق ذاته، حذرت مؤسسة جولدمان ساكس من أن استمرار ارتفاع أسعار المعادن قد يؤدي إلى زيادة الضغوط التضخمية عالميًا، عبر رفع تكاليف الإنتاج والنقل، وهو ما قد ينعكس سلبًا على معدلات النمو الاقتصادي في العديد من الدول.
وأوضحت “الإمارات العالمية للألمنيوم” أن بعض الموظفين أصيبوا جراء الهجمات، دون إعلان توقف كامل للإنتاج، مشيرة إلى امتلاكها مخزونات خارج المنطقة ساعدتها مؤقتًا على تلبية الطلب. كما أعلنت السلطات في أبوظبي إصابة عدد من الأشخاص نتيجة حرائق ناجمة عن شظايا صواريخ تم اعتراضها قرب مناطق صناعية.
وتُعد الشركة من أبرز اللاعبين الدوليين في قطاع الألومنيوم، حيث تحتل الإمارات المرتبة الثانية بين موردي الألومنيوم إلى الولايات المتحدة بعد كندا، كما تعمل على إنشاء أول مصهر جديد للألومنيوم في الولايات المتحدة منذ عقود.
ويرى خبراء أن الأضرار التي لحقت بمنشآت الألومنيوم في الخليج تعكس هشاشة سلاسل الإمداد العالمية، خاصة في ظل تصاعد التوترات الإقليمية، ما قد يؤدي إلى موجة جديدة من ارتفاع أسعار المعادن، ويزيد من التحديات أمام الصناعات المرتبطة بها، مثل السيارات والبناء والطاقة.
وتشير التقديرات إلى أن استمرار هذه التوترات قد يطيل أمد التعافي في قطاع الألومنيوم، ويؤثر على استقرار الأسواق العالمية، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى تأمين مصادر بديلة للإمدادات وتقليل الاعتماد على المناطق المتوترة.
