رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
بنوك خارجية

جولدمان ساكس: أزمة مضيق هرمز تضرب "أمن الغذاء" العالمي وترفع أسعار الأسمدة 40%

الأحد 29/مارس/2026 - 01:31 م
بنك جولدمان ساكس
بنك جولدمان ساكس يحذر

كشف تقرير حديث صادر عن مؤسسة "جولدمان ساكس" المصرفية العالمية عن أبعاد جديدة وخطيرة للاضطرابات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط، مؤكداً أن الصراع المشتعل في مضيق هرمز تجاوزت آثاره أسواق الطاقة لتطال قطاع الزراعة العالمي بشكل مباشر.

ويعد المضيق الشريان الحيوي لتجارة الأسمدة النيتروجينية، حيث يمر عبره أكثر من ربع التجارة العالمية لهذه الأسمدة التي تمثل 60% من إجمالي الاستخدام العالمي، مما يضع سلاسل إمداد الغذاء في مواجهة "زلزال" سعري وإنتاجي غير مسبوق.

وأوضح التقرير أن أسعار الأسمدة النيتروجينية قفزت بالفعل بنحو 40% منذ اندلاع التوترات، نتيجة تقلص المعروض وارتفاع تكاليف الإنتاج المرتبطة بشحنات الغاز الطبيعي المسال (LNG) التي يمر 20% منها عبر المضيق وتدخل كمادة أولية أساسية في التصنيع.
 


يرى البنك العالمي أن الخطر الحقيقي لا يتوقف عند ارتفاع التكاليف فحسب، بل يمتد إلى احتمالية تراجع الإنتاج الزراعي العالمي.
فقد يؤدي نقص الأسمدة وارتفاع أثمانها إلى لجوء المزارعين لاستخدام كميات أقل من المطلوب أو تأخير استخدامها، مما يقلص إنتاجية المحاصيل الاستراتيجية كالذرة والحبوب.
كما يتوقع الخبراء تحول بعض المزارعين لزراعة محاصيل أقل احتياجاً للأسمدة، وهو ما سيخلق ضغطاً هائلاً على إمدادات الحبوب عالمياً، ويرفع معدلات التضخم الغذائي مع تباطؤ ملموس في النمو الاقتصادي.
أوروبا وأستراليا في مهب الريح
تختلف حدة التأثيرات حسب المناطق الجغرافية وفقاً لتقديرات "جولدمان ساكس"، حيث تبدو الولايات المتحدة أقل تأثراً على المدى القصير بفضل تأمين احتياجاتها مسبقاً.
في المقابل، تواجه مناطق مثل أوروبا وأستراليا ودول نصف الكرة الجنوبي اضطرابات كبرى في الإمدادات، مما قد يعزز الطلب العالمي على الصادرات الأمريكية ويرفع الأسعار لمستويات قياسية.
هذا التفاوت يعمق الأزمة في الدول التي تعتمد بشكل كلي على استيراد الغاز الطبيعي المسال والأسمدة الجاهزة، مما يضع موازناتها المخصصة لدعم الغذاء تحت ضغط عنيف.
السلع الأساسية.. أداة التحوط الجديدة ضد الصدمات
أكد التقرير أن هذه الأزمة أعادت إبراز الدور المتزايد للسلع الأساسية كأداة رئيسية للتحوط ضد صدمات العرض والاضطرابات السياسية.
وحذر المحللون من أن استمرار انسداد أو اضطراب الملاحة في مضيق هرمز سيعني بالضرورة "تصدير التضخم" إلى الموائد العالمية عبر بوابة الأسمدة والغاز.
 

وتظل أسواق السلع الزراعية العالمية في حالة ترقب حذر لما ستسفر عنه الأيام المقبلة، في ظل تشابك معقد بين أمن الطاقة وأمن الغذاء العالمي وسط واحدة من أعنف الأزمات الجيوسياسية في العصر الحديث.