ارتفاع أسعار الغاز عالميًا وسط توتر إمدادات الخليج بعد تصاعد الهجمات الإيرانية
شهدت أسواق الغاز الطبيعي المسال حالة من الهلع بعد تصاعد الهجمات الإيرانية على دول المنطقة وتهديد طهران بإغلاق مضيق هرمز، ما أدى إلى توقف شركة "قطر للطاقة" عن إنتاج الغاز المسال مؤقتًا، وأسفرت هذه الأحداث عن ارتفاع أسعار الغاز في أوروبا بنحو 54%، وسط مخاوف واسعة من استمرار الأزمة وتفاقم اضطرابات السوق، وفقًا لم نشرته CNN الاقتصادية.
ارتفاع أسعار الغاز في أوروبا
كما ارتفعت أسعار استئجار ناقلات الغاز المسال إلى 200 ألف دولار يومياً، أي نحو ضعف أسعار اليوم السابق، ما يعكس حدة التوتر في الأسواق، وكتب محللون في "جولدمان ساكس" أن أي توقف لحركة الملاحة في مضيق هرمز لمدة شهر قد يرفع أسعار الغاز الأوروبية والآسيوية بنسبة 130%، إلى 25 دولارًا لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، مع احتمالية تجاوز الأسعار 35 دولارًا في حال استمرار الأزمة.
الهيكل العالمي لإمدادات الغاز
وتهيمن ثلاث دول على صادرات الغاز المسال العالمية: الولايات المتحدة بنسبة 27%، وأستراليا وقطر بحصة سوقية تصل إلى 20% لكل منهما في حين تعتمد روسيا والنرويج على أنابيب الغاز أكثر من تصدير الغاز المسال.
حوالي 60% من الغاز المسال القطري يذهب إلى الصين والهند وكوريا الجنوبية والاتحاد الأوروبي، ما يجعل هذه الأسواق الأكثر تأثرًا بالأزمة.
التأثيرات على أوروبا وآسيا
الاتحاد الأوروبي، الذي لم يتعاف بعد من صدمة الغاز الروسي، يواجه ضغوطًا متزايدة لتأمين مخزوناته بعد شتاء بارد، ما قد يدفعه إلى شراء كميات إضافية من الولايات المتحدة بأسعار مرتفعة، مع احتمالية صعوبة تلبية الدول النامية لمتطلباتها بسبب المنافسة على الشحنات الفورية.
أما الصين والهند، فهما أكبر مستوردي الغاز القطري في آسيا، ويواجهان معضلة في تأمين إمدادات مستقرة، إذ قد تضطر بكين إلى الاستعانة بالولايات المتحدة أو أستراليا بأسعار أعلى، ما يعكس قوة الورقة التفاوضية الأمريكية في السوق.
الوضع في أستراليا
تشهد صناعة الغازالأسترالية ركودًا نسبيًا منذ 2019، مع استقرار الإنتاج ووجود قيود على تصدير الغاز المحلي، إضافة إلى انخفاض صادرات الغاز المسال في النصف الأول من 2025 نتيجة توقف خطوط إنتاج قديمة، ومع ذلك، تعد أستراليا ثالث أكبر مصدر عالمي للغاز الطبيعي المسال، ويتركز معظم إنتاجها في الغرب والشمال، ما يحد من القدرة على تعويض توقف صادرات قطر سريعًا.
الولايات المتحدة: فرصة محدودة لتعويض نقص الغاز
رغم زيادة الإنتاج الأمريكي من الغاز المسال، فإن قدرة الولايات المتحدة على تعويض نقص الغاز القطري تبقى محدودة، إذ تعمل محطات التصدير الأمريكية عند كامل طاقتها، ولا يمكنها تغطية الطلب الحالي بالكامل، خاصة مع طول مسافة شحن الغاز إلى الأسواق الآسيوية.
أسهم شركات التصدير الأمريكية، مثل "فينتشر غلوبال إنك" و"شينير إنرجي إنك"، ارتفعت مؤخرًا بنسبة 20% و5.7% على التوالي، ما يعكس التفاؤل المؤقت في السوق، لكنه لا يعالج نقص الإمدادات بالكامل.
روسيا والنرويج: لاعبان محتملان
قد تستفيد النرويج وروسيا بشكل غير مباشر من الأزمة، عبر إعادة تسعير السوق أو تلبية جزء من الطلب، لكن القدرات الإنتاجية محدودة، والنرويج تعمل بالفعل بالقرب من طاقتها الكاملة، فيما تمتلك روسيا شبكة خطوط أنابيب وشحنات من مشاريع القطب الشمالي يمكن توجيهها لتعويض جزئي للإمدادات.
انعكاسات الأزمة على الأسواق
أدت الأحداث إلى كشف هشاشة سوق الغاز، التي كانت تتوقع فائضًا في المعروض قبل الحرب وفي حال استمرار الاضطرابات عبر الخليج، قد تدخل أسواق الغاز العالمية مرحلة طويلة من عدم اليقين، مع احتمال ارتفاع الأسعار عالميًا، زيادة الضغوط التضخمية، أو انخفاض الطلب على المدى الطويل، وفق تحليلات "غولدمان ساكس".








