ارتفاع أسعار البنزين الأمريكي مع توقف الملاحة في مضيق هرمز
بدأت أسعار البنزين في الولايات المتحدة بالارتفاع مجدداً نتيجة التوترات العسكرية مع إيران، والتي أثرت بشكل مباشر على أسواق النفط والغاز العالمية، مما يثير توقعات بموجة صعود جديدة في الأسعار خلال الأيام المقبلة.
وأظهر مسح AAA الذي أُجري يوم الأحد في محطات الوقود الأمريكية أن متوسط سعر غالون البنزين العادي صباح الاثنين بلغ نحو 3 دولارات، بزيادة نحو سنتين عن اليوم السابق وستة سنتات عن الأسبوع الماضي، وكانت آخر مرة تجاوز فيها البنزين هذا المستوى في أوائل ديسمبر.
وقال توم كلوزا، مستشار Gulf Oil، إن الأسعار من المتوقع أن ترتفع من 5 إلى 10 سنتات يومياً على الأقل لفترة قصيرة. وأوضح أن أسواق الجملة شهدت ارتفاعاً بنحو 4% صباح الاثنين، بينما ارتفعت العقود الآجلة للديزل بنسبة 12%. وأضاف كلوزا: «تلقيت مكالمة صباح أمس، وأعلنت عدة شركات رفع أسعار الجملة للبنزين بمقدار 25 سنتاً للغالون، وهناك شعور واضح بالذعر بين الشركات التي تخشى زيادات هائلة في الأسعار».
ويعتبر مضيق هرمز عاملاً رئيسياً في تحديد اتجاه أسعار النفط، حيث تمر عبره نحو 20% من الإمدادات العالمية. وتوقفت حركة الملاحة في المضيق مؤقتاً بسبب الهجمات الصاروخية الإيرانية على بعض السفن، ما زاد المخاطر على النقل البحري ورفع تكاليف الشحن العالمي.
كما تأثرت البنية التحتية للطاقة في المنطقة، حيث اندلع حريق محدود في مصفاة رأس تنورة السعودية نتيجة شظايا طائرتين مسيرتين، وأوقفت شركة قطر للطاقة إنتاج الغاز الطبيعي المسال بعد هجوم إيراني على منشأتها في رأس لفان، بينما تعرضت مصفاة نفط كبرى في الكويت لأضرار طفيفة، ما أدى إلى ارتفاع أسعار الغاز الطبيعي الأوروبي بنسبة 43%.
وعلى الرغم من هذه الضغوط، يرى خبراء النفط أن أسعار البنزين لن تصل إلى مستويات قياسية مثل 5 دولارات للغالون، كما حدث أثناء الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022، بسبب وفرة الإمدادات العالمية التي تمنع حدوث صدمة كبرى.
ويشير الخبراء إلى أن هذه الارتفاعات تأتي في وقت يزيد فيه الطلب الموسمي على الوقود، ما يسرع من ظهور آثار الأزمة على أسعار التجزئة عند المضخات خلال أيام قليلة. كما يمكن أن تؤثر الزيادة على القدرة الشرائية للمستهلكين، بما في ذلك الأسر التي تعتمد على التدفئة بالزيت، ويعتقد البعض أن ذلك قد يؤثر على شعبية الرئيس دونالد ترامب وحزب الجمهوريين قبل انتخابات التجديد النصفي.
تظل الأسواق العالمية شديدة الحساسية لأي تطورات جديدة في المنطقة، وتؤكد التقارير أن استمرار التوترات مع إيران قد يؤدي إلى موجة جديدة من ارتفاع الأسعار في أسواق النفط والوقود.
