الإثنين 23 مارس 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
ramadan
رئيس التحرير
عمرو عامر
تحليل

الذهب ينتفض بعد انهيار تاريخي.. هل بدأ التعافي أم خدعة الأسواق؟

الإثنين 23/مارس/2026 - 04:30 م
ارشيفية
ارشيفية

في مشهد يعكس اضطراب الأسواق العالمية، عاد الذهب ليتحرك صعودًا بعد موجة هبوط حادة، كأنما يحاول التقاط أنفاسه بعد واحدة من أقسى فتراته في العقود الأخيرة،  فبعد أن لامس مستويات متدنية، قفز سعر الأوقية عالميًا إلى نحو 4400 دولار، صاعدًا من حدود 4180 دولارًا، في إشارة إلى عودة جزئية للطلب، ولو بشكل حذر.

لكن الصورة داخل السوق المصرية تحمل تفاصيل أكثر تعقيدًا. فمع هذا الارتفاع العالمي، تحرك سعر الذهب محليا ليسجل نحو 6820 جنيها لعيار 21، وهو العيار الأكثر تداولا، بعد أن كان قد سجل أدنى مستوياته منذ بداية عام 2026،  وبين الصعود العالمي والتحرك المحلي، تظهر فجوة واضحة في التسعير، تتجاوز 400 جنيه، ما يعكس حالة من عدم التوازن بين السوقين.

في محال الصاغة، تبدو الأرقام واضحة، لكنها لا تحكي القصة كاملة. عيار 24 يقترب من 7749 جنيها، بينما يسجل عيار 18 نحو 5846 جنيها، ويصل سعر الجنيه الذهب إلى 54560 جنيها، أرقام تتغير بسرعة، لكنها تعكس في جوهرها حالة من القلق والترقب لدى المتعاملين في السوق.

وعلى مدار الأسبوع الماضي، كان المشهد أكثر حدة. فقد سجل الذهب أسوأ أداء أسبوعي له منذ أكثر من 40 عامًا، بعد أن فقد أكثر من 10% من قيمته خلال أيام قليلة، فلم يكن هذا التراجع عابرًا، بل استمر لعدة جلسات متتالية، حيث واصل المعدن الأصفر الهبوط لتسعة أيام متتالية، في إشارة إلى ضغوط بيعية قوية تسيطر على الأسواق.

الصدمة الأكبر جاءت من التراجع الحاد في سعر الأوقية، التي هبطت من مستويات قاربت 5400 دولار مع بداية أولى جلسات التداول عقب اندلاع التوترات الإقليمية، إلى نحو 4128 دولارًا. خسارة تتجاوز 1200 دولار، بنسبة تقارب 23.6%، تعكس تحولًا واضحًا في سلوك المستثمرين، الذين بدأوا في التخلي عن الذهب لصالح أدوات أخرى توفر سيولة أسرع.

هذا التحول لم يأتِ من فراغ، فالأسواق العالمية تعيش حالة من إعادة ترتيب الأولويات، حيث تتجه المؤسسات والمستثمرون إلى بيع الأصول، وفي مقدمتها الذهب، لتوفير السيولة. 

ويأتي ذلك في ظل استمرار السياسات النقدية المتشددة حول العالم، والتي تضغط على أسعار الأصول التقليدية، وتدفع المستثمرين لإعادة حساباتهم.

في النهاية، يبدو أن الذهب يقف عند مفترق طرق. فبين محاولات التعافي والضغوط المستمرة، يظل السؤال مطروحًا: هل ما نشهده مجرد تصحيح مؤقت، أم بداية لمرحلة جديدة يفقد فيها المعدن الأصفر جزءًا من بريقه كملاذ آمن؟ الإجابة، كما تشير المؤشرات، لا تزال قيد التشكل في أسواق تتغير ملامحها بسرعة.