خسائر حادة للفضة عالميًا.. تراجع السعر إلى 61.92 دولار للأوقية
سجلت أسعار الفضة تراجعًا حادًا خلال تعاملات الأسواق العالمية، حيث هبطت في المعاملات الفورية بأكثر من 8% لتصل إلى نحو 61.92 دولار للأوقية، في واحدة من أكبر الخسائر اليومية للمعدن الأبيض خلال الفترة الأخيرة، وسط ضغوط قوية من تحركات الدولار الأمريكي وارتفاع عوائد السندات.
وجاء هذا التراجع في وقت تشهد فيه الأسواق العالمية حالة من التقلبات الحادة في أسعار المعادن النفيسة، بالتزامن مع تغيرات في توقعات المستثمرين بشأن مسار السياسة النقدية في الولايات المتحدة، وهو ما انعكس بشكل مباشر على حركة الذهب والفضة وبقية المعادن الثمينة.
ويُعد ارتفاع قيمة الدولار من العوامل الرئيسية التي تضغط على أسعار المعادن المقومة بالعملة الأمريكية، إذ يؤدي صعود العملة إلى زيادة تكلفة شراء المعادن بالنسبة للمستثمرين الذين يتعاملون بعملات أخرى، ما يقلل الطلب عليها في الأسواق العالمية.
كما أسهم ارتفاع عوائد السندات الأمريكية في تقليص جاذبية الاستثمار في المعادن النفيسة، باعتبارها أصولًا لا تدر عائدًا ثابتًا، وهو ما يدفع بعض المستثمرين إلى تحويل استثماراتهم نحو أدوات مالية تحقق عوائد أعلى.
ويتابع المستثمرون عن كثب قرارات السياسة النقدية الصادرة عن الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، خاصة ما يتعلق بأسعار الفائدة، حيث تؤثر هذه القرارات بشكل مباشر على حركة الدولار وأسواق المعادن الثمينة. فكلما زادت احتمالات استمرار الفائدة المرتفعة، زادت الضغوط على أسعار المعادن مثل الذهب والفضة.
وعلى الرغم من التراجع الحالي، لا تزال الفضة تحظى باهتمام كبير من المستثمرين، ليس فقط باعتبارها ملاذًا آمنًا في أوقات عدم اليقين الاقتصادي، ولكن أيضًا بسبب استخدامها الواسع في العديد من الصناعات، خاصة في مجالات الإلكترونيات والطاقة المتجددة وصناعة الألواح الشمسية.
ويرى محللون أن الفضة تتأثر بعاملين رئيسيين في آن واحد، الأول هو الطلب الاستثماري المرتبط بالأسواق المالية، والثاني هو الطلب الصناعي الذي يعتمد على النشاط الاقتصادي العالمي ومستويات الإنتاج الصناعي.
وفي ظل استمرار حالة عدم اليقين في الاقتصاد العالمي، يتوقع خبراء الأسواق أن تبقى أسعار الفضة عرضة لمزيد من التقلبات خلال الفترة المقبلة، خاصة مع استمرار تأثير العوامل الاقتصادية الكبرى مثل قوة الدولار وتوجهات السياسة النقدية الأمريكية.
كما يترقب المستثمرون صدور بيانات اقتصادية جديدة في الولايات المتحدة قد تقدم مؤشرات إضافية بشأن اتجاه التضخم والنمو الاقتصادي، وهو ما قد يحدد المسار القادم لأسعار المعادن النفيسة في الأسواق العالمية خلال الفترة المقبلة.
