رئيس التحرير
عمرو عامر
ramadan
رئيس التحرير
عمرو عامر
تحليل

زلزال "حرب إيران" يضع البنوك المركزية الكبرى في حالة استنفار لمواجهة موجة تضخم عالمية

الأحد 15/مارس/2026 - 11:42 ص
الحرب الإيرانية الأمريكية
الحرب الإيرانية الأمريكية

تتأهب العواصم المالية العالمية، من واشنطن ولندن وصولاً إلى جاكرتا، لمواجهة تداعيات اقتصادية غير مسبوقة، حيث تستعد البنوك المركزية لإجراء أول تقييم رسمي للأضرار الناجمة عن الصراع العسكري بين الولايات المتحدة وإيران الذي تجاوز أسبوعه الثاني. 

ومن المتوقع أن ترسل قرارات السياسة النقدية المرتقبة الأسبوع المقبل رسائل حذرة للمستثمرين، مفادها أن خطر صدمة تضخمية جديدة بات يهيمن على المشهد، ما يدفع صناع القرار إلى مراجعة خططهم السابقة والتحصن خلف سياسات نقدية أكثر تحفظاً.
تحولات حادة في رهانات الفائدة
أدى الصراع إلى انقلاب في توقعات الأسواق؛ فبعد أن كان المستثمرون يراهنون على خفض أسعار الفائدة في الولايات المتحدة، تراجعت تلك التوقعات بشكل حاد، بينما بدأت التكهنات تميل نحو احتمالية رفع الفائدة في منطقة اليورو والمملكة المتحدة لاحقاً هذا العام.

 ويرى خبراء "بلومبرج إيكونوميكس" أن استمرار الحرب وارتفاع أسعار الطاقة سيجعل حسابات البنك الاحتياطي الفيدرالي معقدة للغاية، حيث قد يضطر للتخلي عن خطط خفض الفائدة إذا ظلت توقعات التضخم مرتفعة.


ضغوط على "مهمة" الفيدرالي والبنك المركزي الأوروبي
في الولايات المتحدة، يواجه الاحتياطي الفيدرالي تعارضاً في مهمته المزدوجة؛ فبينما يعاني سوق العمل من اضطرابات، تضغط أسعار النفط المرتفعة على التضخم، مما يجعل قرار تثبيت الفائدة في اجتماع مارس الجاري هو الخيار الأرجح بانتظار وضوح الرؤية. 

وفي فرانكفورت، أطاحت أزمة الشرق الأوسط بحالة الاستقرار التي كان ينعم بها البنك المركزي الأوروبي، حيث يراقب المستثمرون أوجه الشبه بين صدمة الطاقة الحالية وأزمة عام 2022، وسط توقعات برفع الفائدة مرة واحدة على الأقل قبل نهاية عام 2026.
اليابان وبريطانيا تحت مجهر أسعار النفط
بنك اليابان، الذي يعتمد اقتصاد بلاده بشكل كلي على واردات النفط، يواجه ضغوطاً إضافية لموازنة التضخم مع خطر تراجع قيمة الين.

 أما في بريطانيا، فقد تحول الموقف من احتمال خفض الفائدة إلى التثبيت الإجباري، وسط تحذيرات من عودة التضخم لضعف المستهدف إذا استمر ارتفاع تكاليف الوقود، خاصة مع تسجيل الاقتصاد البريطاني نمواً صفرياً في يناير الماضي.
حالة الترقب تشمل أستراليا وكندا والأسواق الناشئة
الاحتياطي الأسترالي قد يجد نفسه مضطراً لزيادة ثانية في تكاليف الاقتراض لمواجهة ضغوط سعرية عنيدة، بينما يراقب بنك كندا بحذر تأثير الحرب على أسعار الخام بالتزامن مع فقدان وظائف في سوقه المحلي.

 وفي الأسواق الناشئة، تراجعت آمال البرازيل في خفض كبير للفائدة، بينما تسعى إندونيسيا للموازنة بين استقرار عملتها ودعم الوقود لمنع انفجار التضخم.
وتمثل هذه الأزمة الاختبار الثاني خلال عام واحد للسياسات النقدية العالمية تحت تأثير قرارات الإدارة الأمريكية الحالية، ما يضع أعصاب صناع السياسة النقدية تحت ضغط هائل لضمان عدم انزلاق الاقتصاد العالمي نحو ركود تضخمي طويل الأمد.