رئيس التحرير
عمرو عامر
ramadan
رئيس التحرير
عمرو عامر
تحليل

تقرير دولي: مصر ثالث أكثر الاقتصادات الناشئة عرضة لمخاطر الحرب ضد إيران

الأحد 15/مارس/2026 - 09:37 ص
هل يتأثر الاقتصاد
هل يتأثر الاقتصاد المصري بالحرب في الشرق الأوسط؟

كشفت دراسة حديثة أجرتها مؤسسة فيتش سوليوشنز عن تحليل دقيق شمل 24 اقتصاداً من الأسواق الناشئة، لرصد مستويات التأثر المحتملة جراء التداعيات الاقتصادية للحرب التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران، حيث أظهرت النتائج أن الاقتصاد المصري يقع ضمن الدائرة الأكثر خطورة وتأثراً بهذا النزاع، محتلاً المركز الثالث عالمياً من حيث حجم المخاطر الإجمالية، ليأتي مباشرة بعد دولتي باكستان والهند.
وطبقاً لما ورد في مؤشر التعرض للمخاطر الصادر عن المؤسسة، فقد حصدت مصر 65.4 نقطة من إجمالي مائة نقطة، في حين سجلت باكستان 68.8 نقطة والهند 66.9 نقطة، وأرجعت فيتش سوليوشنز هذا التصنيف إلى أن الأسواق الناشئة، وفي مقدمتها مصر، تعد الأكثر انكشافاً على الآثار الجانبية للصراع، نظراً لتصاعد تكلفة استيراد موارد الطاقة، وهشاشة الأوضاع الاقتصادية الخارجية، بالإضافة إلى حالة عدم اليقين التي تحيط بتوقعات معدلات التضخم.
ويعتمد هذا التقييم الفني على دراسة عشرة متغيرات جوهرية تم تقسيمها إلى خمسة محاور رئيسية، تتضمن مدى تأثر حركة التجارة في مضيق هرمز، وتغير شروط التبادل التجاري بناءً على أسعار الوقود، والوضع الاقتصادي الخارجي للدولة، فضلاً عن توجهات السياسات المالية والنقدية المتبعة.


ووفقاً لتحليل نتائج المؤشر، فقد حلت مصر في المرتبة الرابعة بين الاقتصادات الناشئة في المحاور المتعلقة بالسياسة النقدية واضطرابات المسارات التجارية، بينما تصدرت المرتبة الأولى عالمياً في محور السياسة المالية، وذلك بسبب التوسع في بنود دعم الطاقة وتفاقم عجز الموازنة العامة، وهي العوامل التي ضاعفت من درجة المخاطر الكلية للدولة المصرية.
وفيما يخص تفاصيل السياسة المالية، أوضح التقرير أن مصر تظهر حساسية مفرطة للمخاطر، حيث يلتهم دعم الطاقة ما يزيد على 20% من الناتج المحلي الإجمالي، وهو ما يعادل ضعف النسبة المسجلة في الصين التي تأتي في المركز الثاني، كما أشارت فيتش إلى أن العجز المالي المصري الذي يتخطى حاجز 7% من الناتج المحلي الإجمالي، يزيد من الضغوط على الموازنة العامة أمام أي قفزات مفاجئة في أسعار النفط العالمية.
 

وأكدت المؤسسة الدولية أن الدول التي تعتمد على استيراد الطاقة وتعاني من عجز في الحساب الجاري، ومنها مصر، ستواجه ضغوطاً قوية على عملاتها المحلية وصعوبات بالغة في ميزان المدفوعات إذا ما واصلت أسعار الطاقة ارتفاعها عالمياً، محذرة من أن استمرار دعم الطاقة كعنصر أساسي في السياسة المالية المصرية سيفاقم من الأعباء المالية للدولة.
كما لفتت الدراسة إلى أن الأمن التجاري المصري مرتبط بشكل وثيق بالممرات البحرية الإقليمية، إذ يمر أكثر من 10% من إجمالي واردات مصر السلعية عبر مضيق هرمز، وتوقعت المؤسسة أنه في حال اتساع رقعة الصراع لفترة زمنية أطول، فإن سعر برميل خام برنت قد يقفز إلى مستويات تتراوح بين مائة وعشرة دولارات ومائة وثلاثين دولاراً، مما سيزيد من الضغوط المالية على الدول المستوردة للنفط.
وأوضحت فيتش سوليوشنز أن اشتعال أسعار النفط والغاز سيؤدي حتماً إلى تدهور شروط التبادل التجاري في الأسواق الناشئة، حيث ستضطر هذه الدول لدفع فاتورة استيراد أضخم بكثير من عوائد صادراتها، مشيرة إلى أن هذه الأزمات قد تتزامن مع اضطرابات في الأسواق المالية العالمية وتشديد شروط التمويل، مما قد يضطر البنوك المركزية للتدخل العاجل لحماية العملات المحلية من التقلبات الحادة.
وفي ختام تقريرها، توقعت المؤسسة أن تواجه الحكومات في الدول الناشئة ضغوطاً سياسية متزايدة للمحافظة على مستويات دعم الطاقة أو زيادتها لحماية المواطنين من التضخم الناتج عن غلاء الوقود، ونبهت إلى أن صدمة أسعار الطاقة قد تدفع التضخم في مصر نحو مستويات قياسية، مما قد يعيق خطط البنك المركزي المصري في الاستمرار بمرونة السياسة النقدية وخفض أسعار الفائدة.