أزمة الإيجار القديم تشتعل.. واقتراحات بحلول إنسانية
في الوقت الذي يترقب فيه ملايين المصريين مصير قانون الإيجار القديم، عاد الجدل ليتصاعد مجددًا حول مستقبل العلاقة بين المالك والمستأجر، بعد أن كشف الإعلامي خالد أبو بكر عن موقف واضح من مشروع القانون الجديد المطروح حاليًا.
وخلال ظهوره في برنامج “حبر سري”، مع الإعلامية أسما إبراهيم على قناة “القاهرة والناس”، عبّر “أبو بكر"، عن رفضه للصيغة الحالية للقانون، معتبرًا أنها لا تحقق التوازن المطلوب بين حقوق الملاك والاعتبارات الإنسانية للمستأجرين، ومع ذلك، شدد على احترامه الكامل لسيادة القانون ومؤسسات الدولة حال إقراره رسميًا.
لكن موقفه لم يكن مجرد رفض، بل حمل معه مقترحًا وصفه بالإنساني والواقعي في آنٍ واحد. فقد وجه رسالة مباشرة إلى المشرّع المصري وأعضاء مجلس النواب المصري، مطالبًا بتعديل تشريعي بسيط يتضمن مادة واحدة فقط، تنص على حماية المستأجر الأصلي وزوجته من الطرد من المسكن.

وبنبرة تجمع بين المنطق والبعد الإنساني، أوضح “أبو بكر”، أنه لا يعارض خروج الأبناء من الشقق المؤجرة بنظام الإيجار القديم، لكنه يرى أن المستأجر الأصلي وزوجته يستحقان معاملة مختلفة، خاصة بعد أن قضيا عقودًا طويلة داخل تلك المنازل التي أصبحت جزءًا من حياتهما وذكرياتهما.
واقترح “أبو بكر” حلاً توافقيًا قد يخفف حدة الصراع المزمن بين الطرفين، يقوم على رفع القيمة الإيجارية إلى مستوى عادل يرضي المالك، مقابل ضمان بقاء المستأجر الأصلي وزوجته في المسكن حتى وفاتهما. وتساءل مستنكرًا: "رجل وزوجته بلغا الستين من العمر… لماذا يتم طردهما؟ وإلى أين يذهبان في هذا العمر؟".
وفي الوقت نفسه، لم يتجاهل أبو بكر حقوق الملاك، معترفًا بوجود حالات يتقاضى فيها بعض الملاك إيجارات زهيدة للغاية مقابل شقق تقع في مناطق راقية مثل الزمالك والمهندسين والدقي والمعادي. وأكد أن من حق المالك الحصول على عائد عادل من ملكيته، لكنه شدد على أن العدالة لا ينبغي أن تتحقق على حساب البعد الإنساني للقضية.
ففي نظره، لا يمثل المنزل مجرد مساحة للسكن، بل هو مكان يحمل تاريخ حياة كاملة، وذكريات سنوات طويلة، وملاذًا نفسيًا يصعب تعويضه.
وأشار أيضًا إلى أن عقود الإيجار القديمة كانت تُبرم في الأساس على فكرة الاستقرار الدائم، وهو ما يجعل تحديد مدة العقد الآن بسبع سنوات فقط أمرًا يضع كثيرًا من المستأجرين في حالة قلق دائم، خوفًا من اليوم الذي قد يفقدون فيه منازلهم.
وفي ختام حديثه، أعرب أبو بكر عن تفهمه لمعاناة الملاك القدامى، مشيرًا إلى أن المبالغ التي كانت تُدفع قديمًا للحصول على هذه الشقق كانت أحيانًا تكفي لشراء أراضٍ كاملة. ومع ذلك، ظل متمسكًا بفكرة التوازن، معربًا عن أمله في أن يتدخل البرلمان بتعديل بسيط في القانون، يضمن استثناء المستأجر الأصلي وزوجته من الطرد، تقديرًا لظروفهما العمرية والاجتماعية، دون الإخلال بحقوق الملاك.




