رئيس التحرير
عمرو عامر
ramadan
رئيس التحرير
عمرو عامر
تحليل

محطات تاريخية في صدمات الإمدادات النفطية.. وتداعيات إغلاق مضيق هرمز على الأسواق العالمية

السبت 14/مارس/2026 - 11:30 ص
أزمات إمدادات النفط
أزمات إمدادات النفط تاريخيا

في لحظة فارقة تعيد رسم خارطة الاقتصاد العالمي، كشفت وكالة الطاقة الدولية عن دخول العالم في نفق من الاضطرابات النفطية غير المسبوقة، واصفة إغلاق مضيق هرمز بأنه الزلزال الأعنف الذي يضرب إمدادات الطاقة عبر التاريخ.

 ومع توقعات بتلاشي نحو 8 ملايين برميل يوميا من المعروض العالمي خلال شهر مارس الجاري، وهو ما يعادل 8% من الإنتاج الكلي، سارعت الدول الأعضاء في الوكالة إلى اتخاذ خطوة دفاعية استثنائية بالموافقة على سحب تاريخي لنحو 400 مليون برميل من المخزونات الاستراتيجية، في محاولة يائسة للسيطرة على جموح الأسعار وتعويض الفراغ الذي خلفه توقف إنتاج الشرق الأوسط.
وتعيد هذه الأزمة للأذهان سلسلة من الهزات الكبرى التي تعرض لها قطاع النفط على مدار العقود الماضية، نستعرض أبرزها في هذا التقرير:
محطات تاريخية في صدمات الإمدادات النفطية
1- الحظر النفطي العربي (1973-1974)
اندلعت شرارة هذه الأزمة مع حرب أكتوبر 1973، حينما شنت مصر وسوريا هجوماً منسقاً لاسترداد الأراضي المحتلة. 

واستخدمت الدول العربية سلاح النفط للضغط على الغرب، حيث قررت خفضا فورياً للإنتاج بنسبة 5% تبعتها تقليصات شهرية متتالية.

 وقد أدت هذه الخطوة إلى عجز في الإمدادات الأمريكية تراوح بين مليوني و3 ملايين برميل يومياً، بينما قفزت الأسعار لأربعة أضعاف لترتفع من 2.90 دولار إلى 11.65 دولار للبرميل، مما دفع الدول المستهلكة لتأسيس وكالة الطاقة الدولية كآلية دفاعية جماعية.
2- الثورة الإيرانية (1978-1979)
تسببت الاضطرابات السياسية التي أدت لسقوط نظام الشاه في انهيار الإنتاج الإيراني بمقدار 4.8 مليون برميل يومياً، ما مثل خسارة لـ 7% من الإمدادات العالمية. 

وأدت هذه الصدمة لمضاعفة الأسعار مرتين بين عامي 1979 و1980، وساهمت في دخول الاقتصاد الأمريكي في موجة تضخم حاد وركود عميق نتيجة سياسات التشديد النقدي الصارمة التي انتهجها مجلس الاحتياطي الاتحادي آنذاك.
3- أزمة الخليج (1990-1991)
أدى الغزو العراقي للكويت والحظر الدولي اللاحق إلى تغييب 4.3 مليون برميل يومياً من الأسواق، وهي كمية كانت تمثل ثلث إنتاج وصادرات الخليج. 

ونتيجة لذلك، قفز خام برنت من 17 دولاراً إلى 36 دولاراً للبرميل في غضون أشهر قليلة، ما استدعى تفعيل خطط الطوارئ الدولية لسحب المخزونات وتقييد الطلب لتأمين احتياجات السوق.
4- إعصار كاترينا وريتا (2005)
شهد عام 2005 اضطراباً من نوع مختلف ناتج عن كوارث طبيعية، حيث أدى إعصارا كاترينا وريتا لتوقف الإنتاج البحري في خليج المكسيك بمعدلات وصلت إلى 1.53 مليون برميل يومياً. 

واضطرت الإدارة الأمريكية حينها لإقراض المصافي ملايين البراميل من الاحتياطي الاستراتيجي بالتنسيق مع وكالة الطاقة الدولية لضمان استقرار الأسواق.
5- غزو أوكرانيا (2022)
أحدث الصراع الروسي الأوكراني أزمة طاقة كونية، حيث سعى العالم لتقليل الاعتماد على النفط والغاز الروسيين. 

وقفزت الأسعار بنسبة تجاوزت 50% لتصل لأعلى مستوياتها منذ عام 2008، مما دفع الرئيس الأمريكي جو بايدن لإصدار أوامر بسحب 180 مليون برميل من الاحتياطي لمواجهة الغلاء، مع فرض سقف لأسعار النفط الروسي سعياً لمحاصرة تمويل الحرب.

اليوم، ومع وصول أزمة مضيق هرمز إلى هذه الذروة، يبدو أن العالم أمام اختبار هو الأقسى مقارنة بكل تلك الأزمات السابقة، نظراً لحجم النقص الهائل في المعروض الذي يهدد بشلل قطاعات اقتصادية واسعة.