400 مليون برميل في مواجهة العاصفة.. أكبر تدخل تاريخي لوكالة الطاقة الدولية لإنقاذ أسواق النفط بعد شلل مضيق هرمز
في خطوة وصفت بأنها "الأضخم في التاريخ"، أعلنت وكالة الطاقة الدولية عن تفاصيل خطتها الاستعجالية لمواجهة أسوأ أزمة إمدادات نفطية يشهدها العالم، إثر اندلاع النزاع في منطقة الخليج وتوقف حركة الملاحة تماماً في مضيق هرمز.
والقرار الذي قضى بضخ 400 مليون برميل من احتياطيات الدول الصناعية الكبرى، لم يكن مجرد إجراء روتيني، بل هو محاولة "انتحارية" لإنقاذ الاقتصاد العالمي من الانهيار بعد أن قفزت أسعار خام برنت لتلامس حاجز الـ 120 دولاراً.
لكن السؤال الذي يطرحه "رجل الشارع" البسيط: هل تكفي هذه الملايين من البراميل لحل الأزمة؟ وماذا لو استمرت الحرب أكثر من شهر؟، والواقع يقول إن العالم يقف على حافة الهاوية، فمضيق هرمز ليس مجرد ممر مائي، بل هو "شريان الحياة" الذي يغذي 20% من استهلاك البشرية اليومي للنفط.
سباق مع الزمن.. متى تصل «حقنة الأمان» للأسواق؟
رغم ضخامة الرقم (400 مليون برميل)، إلا أن وصول هذا النفط إلى محطات الوقود والمصانع ليس بالأمر السهل. فالمخزونات الاستراتيجية، وخاصة الأمريكية منها، مخبأة في كهوف ملحية تحت الأرض، واستخراجها ونقلها عبر الأنابيب ثم تكريرها يحتاج إلى وقت طويل.
ويرى الخبراء أن الأسواق لن تشعر بوزن هذه الكميات قبل مرور أسبوعين إلى 4 أسابيع من لحظة الإعلان.
والأخطر من ذلك هو اعتراف "فاتح بيرول"، مدير الوكالة، بأن هذه الملايين لا تشكل سوى "مسكن مؤلم"، وأن الحل الوحيد لاستقرار الأسعار هو عودة عبور الناقلات من مضيق هرمز الذي تحول حالياً إلى "منطقة شبح" ترفض السفن دخولها خوفاً من الصواريخ والمسيّرات.
حسبة بسيطة.. 400 مليون برميل تكفي لـ 20 يوماً فقط!
وبعيداً عن لغة الأرقام المعقدة، لو قمنا بعملية حسابية بسيطة سنجد أن ما ضخته الوكالة يغطي بالكاد 20 يوماً من النقص الذي خلفه إغلاق هرمز. فالمضيق كان يمرر يومياً 20 مليون برميل، وبما أن العالم استهلك مخزون الطوارئ، فإننا الآن نعيش على "الوقت الضائع".
وحتى مع محاولات السعودية والإمارات استخدام خطوط الأنابيب البديلة التي تنقل النفط بعيداً عن الخليج (مثل خط شرق-غرب السعودي الواصل للبحر الأحمر)، إلا أن هذه المسارات لها طاقة استيعابية محدودة، ولا يمكنها بأي حال من الأحوال تعويض "العملاق" هرمز إذا ظل مغلقاً لأكثر من شهر.
السيناريوهات المرعبة.. هل يصل البرميل لـ 130 دولاراً؟
وحذر المحللون من أن استمرار التصعيد قد يدفع بالأسعار إلى مستويات غير مسبوقة، ورصدوا 3 مخاطر قد تجعل قرار الوكالة "كأن لم يكن":
بقاء هرمز مغلقاً: إذا استمر الإغلاق لأكثر من 30 يوماً، سيعاني العالم من عجز يومي قدره 15 مليون برميل، مما قد يدفع السعر فوراً لـ 130 دولاراً.
دخول الحوثيين على الخط: أي هجمات على الناقلات في البحر الأحمر (مضيق باب المندب) ستعني خنق البديل الوحيد المتاح حالياً لنقل النفط السعودي.
ضرب المنشآت: السيناريو الكابوسي هو تعرض حقول النفط ومحطات التكرير في الخليج لضربات مباشرة، مما سيعني توقف الإنتاج من المنبع وليس فقط توقف النقل.
هل هي نهاية عصر النفط؟
وتاريخياً، كانت كل أزمة نفطية كبرى تدفع العالم للبحث عن بديل‘ فأزمة السبعينات دفعت أوروبا للنووي، وأزمة 2022 دفعت العالم للطاقة الشمسية والرياح.
واليوم، يرى الكثيرون أن هذه الأزمة قد تكون "القشة التي تقصم ظهر البعير"، وتُعجّل بتحول دول العالم نحو السيارات الكهربائية والطاقة المتجددة التي يمكن توليدها محلياً دون الحاجة لانتظار ناقلة تعبر مضيقاً مهدداً بالحرب.
لكن حتى يحين ذلك الوقت، يبقى المواطن العالمي رهينة لما يحدث في مياه الخليج، بانتظار أن تنجح "براميل الإنقاذ" في تهدئة النيران المشتعلة في أسواق الطاقة.
