قفزة حادة في الأسعار.. هل تفرج دول السبع عن احتياطي النفط؟
شهدت أسواق النفط العالمية حالة من التقلبات الحادة خلال تعاملات اليوم الاثنين، بعدما قفزت عقود خام برنت الآجلة بشكل مفاجئ لتسجل ارتفاعات كبيرة قبل أن تتراجع مكاسبها لاحقًا، وسط ترقب تحركات دول مجموعة السبع لمواجهة اضطرابات الإمدادات الناتجة عن التوترات في الشرق الأوسط.
قفزة قوية في أسعار برنت
وخلال التداولات، ارتفعت عقود خام برنت الآجلة بنحو 29% في إحدى اللحظات، في قفزة تعكس حالة القلق التي تسيطر على الأسواق العالمية بسبب التطورات الجيوسياسية، قبل أن تتراجع المكاسب بعد تداول أنباء عن مناقشات بين دول مجموعة السبع بشأن احتمال الإفراج عن جزء من المخزونات النفطية الاستراتيجية لتهدئة السوق.
وشارك في هذه المناقشات عدد من المؤسسات الدولية الكبرى، من بينها صندوق النقد الدولي، ومجموعة البنك الدولي، ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، إلى جانب وكالة الطاقة الدولية، في إطار متابعة تداعيات الأزمة على أسواق الطاقة العالمية.
مراقبة الأسواق دون قرار نهائي
وقال رولان ليسكور، وزير المالية الفرنسي، إن دول مجموعة السبع لم تتخذ بعد قرارًا بالإفراج عن الاحتياطيات النفطية الاستراتيجية، لكنها تتابع الوضع عن كثب بالتنسيق مع وكالة الطاقة الدولية.
وأضاف أن التطورات الأخيرة في سوق الطاقة دفعت الحكومات إلى إرسال رسائل طمأنة قوية للأسواق، مؤكداً أنه لا توجد حتى الآن أزمة حقيقية في إمدادات النفط أو الغاز سواء في الولايات المتحدة أو أوروبا.
مضيق هرمز في قلب الأزمة
وتأتي هذه التحركات في ظل التداعيات المتصاعدة للحرب في إيران، والتي دفعت عدداً من كبار المنتجين في منطقة الخليج العربي إلى خفض إنتاجهم، بالتزامن مع الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز، الذي يعد أحد أهم الممرات الحيوية لتجارة الطاقة في العالم.
ويمر عبر المضيق ما يقرب من 20% من إمدادات النفط العالمية، إضافة إلى نسبة مماثلة من صادرات الغاز الطبيعي المسال، ما يجعل أي اضطراب في حركة الملاحة به عاملاً شديد التأثير على أسعار الطاقة.
تحذيرات من مخاطر متزايدة
من جانبه أكد فاتح بيرول، رئيس وكالة الطاقة الدولية، أن الوضع في مضيق هرمز يمثل خطراً متزايداً على سوق النفط العالمية، مشيراً إلى أن الوكالة تتابع التطورات عن كثب بالتعاون مع الدول المستهلكة للطاقة.
وأوضح أن السوق لا تزال تتمتع بإمدادات جيدة في الوقت الحالي، إلا أن استمرار التوترات قد يدفع إلى اتخاذ إجراءات استثنائية، مثل الإفراج المنسق عن الاحتياطيات الاستراتيجية.
الإفراج عن الاحتياطيات.. سلاح نادر الاستخدام
وعادة ما تتولى وكالة الطاقة الدولية تنسيق عمليات الإفراج عن المخزونات النفطية بين الدول المستهلكة، وهو إجراء لا يتم اللجوء إليه إلا في حالات الطوارئ الكبرى.
ولم يحدث الإفراج المنسق عن الاحتياطيات سوى خمس مرات فقط في تاريخ السوق، من بينها مرتان بعد الغزو الروسي لأوكرانيا في عام 2022، إضافة إلى أزمات سابقة مثل اضطرابات الإمدادات في ليبيا، وإعصار كاترينا، وحرب الخليج الأولى.
تأثيرات بدأت تصل للمستهلكين
وبدأت تداعيات الاضطرابات في الشرق الأوسط تنعكس بالفعل على المستهلكين حول العالم، حيث ظهرت طوابير طويلة أمام محطات الوقود في بعض الدول، بالتزامن مع ارتفاع أسعار وقود الطائرات، الأمر الذي قد ينعكس قريبًا على تكلفة تذاكر السفر الجوي.
دعوات للحفاظ على الاحتياطيات
وفي المقابل دعا وزير المالية البرتغالي جواكيم ميراندا سارمينتو إلى ضرورة الحفاظ على الاحتياطيات النفطية الاستراتيجية لاستخدامها في حال حدوث نقص حقيقي في الإمدادات.
وأشار إلى أن الوضع الحالي، رغم توتره، لا يشير حتى الآن إلى أزمة فعلية في المعروض العالمي من النفط.


