الروبية الهندية تهبط إلى أدنى مستوى تاريخي وسط قفزة أسعار النفط
تراجعت الأصول المالية في الهند خلال تعاملات الخميس، في وقت هبطت فيه الروبية إلى أدنى مستوى تاريخي أمام الدولار، وسط تصاعد المخاوف بشأن تأثير ارتفاع أسعار النفط على الاقتصاد الهندي، الذي يُعد من أكبر مستوردي الطاقة في العالم.
وجاءت هذه التحركات في الأسواق المالية بالتزامن مع صعود أسعار النفط العالمية إلى مستويات مرتفعة، إذ تجاوز خام برنت حاجز 100 دولار للبرميل، مدفوعاً بتصاعد التوترات في الشرق الأوسط واضطراب إمدادات الطاقة، وهو ما أثار قلق المستثمرين بشأن انعكاسات هذه التطورات على الاقتصادات المستوردة للنفط، وفي مقدمتها الهند.
الروبية عند أدنى مستوى تاريخي
انخفضت الروبية الهندية بنحو 0.3% لتصل إلى 92.3575 روبية مقابل الدولار، متجاوزة أدنى مستوى سابق لها عند 92.3475، والذي كانت قد سجلته في وقت سابق من الأسبوع الجاري.
ورغم هذا التراجع القياسي، أشار متعاملون في الأسواق إلى أن خسائر العملة الهندية كانت محدودة نسبياً بفضل تدخل بنك الاحتياطي الهندي، الذي يسعى إلى الحد من التقلبات الحادة في سوق الصرف ودعم استقرار العملة المحلية.
ويرى محللون أن استمرار الضغوط على الروبية قد يدفع البنك المركزي إلى زيادة تدخله في الأسواق إذا استمرت أسعار النفط في الارتفاع، نظراً للتأثير المباشر لأسعار الطاقة على ميزان المدفوعات والتضخم في الاقتصاد الهندي.
تراجع الأسهم وارتفاع عوائد السندات
بالتزامن مع هبوط العملة، شهدت أسواق الأسهم الهندية تراجعاً ملحوظاً، حيث انخفض مؤشر الأسهم القياسي "نيتي 50" بنحو 1% خلال جلسة التداول.
كما ارتفع العائد على سندات الحكومة الهندية لأجل 10 سنوات بنحو 4 نقاط أساس، في إشارة إلى زيادة قلق المستثمرين بشأن التضخم وتكاليف الاقتراض في ظل ارتفاع أسعار الطاقة العالمية.
ويشير خبراء اقتصاديون إلى أن ارتفاع أسعار النفط يمثل تحدياً كبيراً للهند، نظراً لاعتمادها الكبير على واردات النفط لتلبية احتياجاتها من الطاقة، وهو ما يجعل الاقتصاد أكثر عرضة لتقلبات أسعار الخام في الأسواق العالمية.
ضعف واسع في العملات الآسيوية
لم تقتصر الضغوط على الهند وحدها، إذ شهدت العملات الآسيوية تراجعاً واسعاً خلال تعاملات الخميس، في ظل تنامي الطلب على الدولار كملاذ آمن مع تصاعد التوترات الجيوسياسية العالمية.
كما تراجع مؤشر MSCI للأسهم الآسيوية بأكثر من 1.5%، ما يعكس موجة من الحذر بين المستثمرين في الأسواق الناشئة.
وقال أبيشيك غوينكا، الرئيس التنفيذي لشركة الاستشارات المالية "IFA Global"، إن الأسواق تتوقع تدخل بنك الاحتياطي الهندي في نطاق يتراوح بين 92.30 و92.35 روبية للدولار من أجل الحد من تراجع العملة.
وأضاف أن استمرار أسعار خام برنت عند مستويات مرتفعة لعدة جلسات متتالية قد يدفع البنك المركزي إلى السماح للروبية بالتحرك بحرية أكبر في السوق، إذا أصبح من الصعب الدفاع عن مستويات معينة للعملة.
مخاطر الطاقة على الاقتصاد الهندي
تشكل أسعار النفط عاملاً حاسماً في استقرار الاقتصاد الهندي، إذ يؤدي ارتفاع تكاليف الطاقة إلى زيادة الضغوط التضخمية وارتفاع فاتورة الواردات، ما قد ينعكس على قيمة العملة المحلية ومستويات النمو الاقتصادي.
وفي ظل هذه المعطيات، يراقب المستثمرون عن كثب تطورات أسواق الطاقة العالمية والسياسات النقدية في الهند، لمعرفة مدى قدرة الاقتصاد على امتصاص الصدمات المرتبطة بارتفاع أسعار النفط والتوترات الجيوسياسية.
