بنك جولدمان ساكس يرفع توقعاته لأسعار النفط وسط مخاطر الإمدادات في هرمز
رفع بنك جولدمان ساكس توقعاته لأسعار النفط العالمية خلال الفترة المقبلة، في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية وتعطل تدفقات النفط عبر مضيق هرمز، ما قد يدفع الأسعار إلى مستويات قياسية وربما تجاوز الذروة التاريخية المسجلة عام 2008.
وقال البنك في مذكرة بحثية إن توقعاته الجديدة تشير إلى وصول سعر خام برنت إلى نحو 71 دولاراً للبرميل خلال الربع الرابع من عام 2026، مقارنة بتوقعاته السابقة عند 66 دولاراً، كما رفع توقعاته لخام غرب تكساس الوسيط إلى 67 دولاراً للبرميل بدلاً من 62 دولاراً.
ويأتي هذا التعديل في التوقعات على خلفية المخاوف المتزايدة بشأن اضطراب الإمدادات النفطية نتيجة التوترات العسكرية في المنطقة، والتي أدت إلى تعطّل حركة الملاحة في مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط في العالم.
قفزة قوية في أسعار النفط
شهدت الأسواق العالمية ارتفاعاً ملحوظاً في أسعار النفط منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير، إذ ارتفع خام برنت بنحو 36%، بينما صعد خام غرب تكساس الوسيط بنحو 39%.
وخلال تعاملات الأسبوع الجاري، تجاوز سعر الخامين لفترة وجيزة مستوى 119 دولاراً للبرميل، وهو أعلى مستوى لهما منذ منتصف عام 2022، مدفوعاً بمخاوف المستثمرين من نقص المعروض العالمي.
وتسببت الحرب في تعطيل فعلي لحركة الملاحة في مضيق هرمز، حيث بقيت عدد من ناقلات النفط عالقة لأكثر من أسبوع، فيما اضطر بعض المنتجين إلى تعليق الإنتاج مؤقتاً مع اقتراب مرافق التخزين من طاقتها القصوى.
توقعات باضطراب أطول للإمدادات
أوضح محللو جولدمان ساكس أنهم باتوا يفترضون الآن انخفاض تدفقات النفط عبر مضيق هرمز لمدة تصل إلى 21 يوماً لتصل إلى نحو 10% فقط من مستوياتها الطبيعية، يعقب ذلك تعافٍ تدريجي يستمر نحو 30 يوماً.
وكانت التوقعات السابقة للبنك تشير إلى تعطّل لا يتجاوز 10 أيام، ما يعكس تصاعد المخاطر الجيوسياسية وتأثيرها المحتمل على استقرار سوق الطاقة العالمية.
سيناريوهات مختلفة للأسعار
وفق السيناريو الأساسي للبنك، قد يبلغ متوسط سعر خام برنت نحو 98 دولاراً للبرميل خلال شهري مارس وأبريل قبل أن يتراجع تدريجياً إلى 71 دولاراً بحلول الربع الرابع من العام.
أما في سيناريو المخاطر الصعودية، والذي يفترض استمرار اضطرابات تدفق النفط عبر مضيق هرمز لمدة شهر كامل، فمن المتوقع أن يرتفع متوسط سعر برنت إلى نحو 110 دولارات للبرميل خلال مارس وأبريل قبل أن يتراجع تدريجياً إلى 76 دولاراً لاحقاً.
وأشار المحللون إلى أن الأسعار الفورية قد تتجاوز الذروة التاريخية المسجلة في عام 2008 والبالغة 147 دولاراً للبرميل إذا استمرت تدفقات النفط عبر المضيق عند مستويات منخفضة خلال شهر مارس.
خطط دولية لاحتواء الأزمة
في إطار الاستجابة العالمية المحتملة، أخذ البنك في نماذجه الاقتصادية احتمال قيام الدول الكبرى بالإفراج عن نحو 254 مليون برميل من الاحتياطيات الاستراتيجية العالمية، إضافة إلى سحب 31 مليون برميل من الخام الروسي، وهو ما قد يخفف من حدة نقص المعروض في الأسواق.
وفي هذا السياق، أعلنت وكالة الطاقة الدولية اتفاقها على الإفراج عن كمية قياسية تصل إلى 400 مليون برميل من النفط من الاحتياطيات الاستراتيجية بهدف الحد من الارتفاع الحاد في الأسعار، على أن تسهم الولايات المتحدة بالحصة الأكبر من هذه الكمية.
ومع ذلك، يرى جولدمان ساكس أن القيود اللوجستية قد تحد من القدرة الفعلية للدول الأعضاء في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية على سحب أكثر من 3 ملايين برميل يومياً من هذه الاحتياطيات، ما يعني أن تأثير هذه الخطوة قد يكون تدريجياً ويستمر حتى أوائل يونيو.
