تراجع النفط عالميا يفتح التساؤلات في مصر.. هل تخفض الحكومة أسعار الوقود؟
وسط تراجع أسعار النفط عالميًا خلال الأيام الأخيرة، عاد التساؤل إلى الشارع المصري حول ما إذا كانت هذه الانخفاضات ستنعكس على أسعار الوقود محليًا، خصوصًا بعد رفع الحكومة أسعار البنزين والسولار مؤخرًا.
السؤال الذي يطرحه المواطنون اليوم، هل يمكن أن تتراجع حكومة الدكتور مصطفى مدبولي، عن قرار زيادة أسعار المحروقات إذا استمر هبوط النفط في الأسواق العالمية، خاصة في ظل الضغوط الاقتصادية المتزايدة على الأسر؟.
تعتمد لجنة التسعير التلقائي للمنتجات البترولية على مراجعة الأسعار كل ثلاثة أشهر وفق مجموعة من العوامل، أبرزها متوسط أسعار النفط عالميًا، وسعر صرف الجنيه أمام الدولار، إلى جانب تكلفة الإنتاج والنقل، لكن هذا النظام يثير تساؤلات حول استمرار ارتفاع الأسعار محليًا حتى موعد انعقاد اللجنة القادم، حتى مع هبوطها عالميًا.
وأوضح الدكتور مدحت الشريف، استشاري الاقتصاد السياسي، أن انخفاض أسعار النفط عالميًا لا يعني تلقائيًا انخفاض أسعار الوقود في مصر، مشيرًا إلى أن الأسواق العالمية تتسم بالتقلب المستمر، وأنه من غير المعتاد أن تقوم الدولة بخفض الأسعار فورًا بعد رفعها.
وأكد «الشريف» أنّ الحل الأمثل يكمن في تفعيل دور لجنة إدارة الأزمات لتقييم أسعار المحروقات أسبوعيًا، بدلًا من انتظار فترات طويلة، وهو نموذج متبع في العديد من الدول المتقدمة لمواكبة التحولات السريعة في الأسواق العالمية.
وأشار إلى أن أي حديث عن خفض الأسعار يجب أن يسبقّه التأكد من زوال الأسباب الحقيقية التي أدت إلى ارتفاعها، موضحًا أن التغيرات المتكررة في الأسعار صعودًا وهبوطًا قد تسبب ارتباكًا في الأسواق وتضر بثقة المواطنين.
وأوضح الشريف أن التراجع الأخير في أسعار النفط عالميًا جاء نتيجة عدة عوامل، أبرزها دراسة الولايات المتحدة تخفيف بعض العقوبات على النفط والغاز الروسي، وإعلان دول مجموعة السبع استعدادها لضخ جزء من احتياطياتها الاستراتيجية للسيطرة على الأسعار، إلا أنه شدد على أن هذه الدول لم تتوصل بعد لاتفاق فعلي بشأن ضخ هذه الاحتياطيات.
وعلى الصعيد المحلي، شدد الشريف على ضرورة التزام الحكومة بتعهد واضح بخفض الأسعار داخليًا إذا انخفضت عالميًا، خصوصًا أن المبرر الأساسي لرفع الأسعار كان ارتفاعها في الأسواق العالمية. وأكد أن ارتفاع أسعار الوقود يمثل ضغطًا على الفئات محدودة الدخل والطبقة المتوسطة، ويزيد من معدلات التضخم، مما قد ينعكس على الاستقرار الاجتماعي.
وأشار إلى أن الحكومة لا ينبغي أن تنتظر اجتماع لجنة التسعير التلقائي كل ثلاثة أشهر، بل يجب أن تتحرك سريعًا في حال انخفاض الأسعار عالميًا، عبر قرار مباشر من رئيس الوزراء لتخفيف الأعباء عن المواطنين.
كما لفت الشريف إلى أن الالتزام بوعود الحكومة السابقة، بعدم رفع أسعار الطاقة منذ أكتوبر الماضي وخفضها إذا تراجعت عالميًا، أمر ضروري للحفاظ على مصداقية الدولة وثقة المواطنين. وشدد على ضرورة ألا يُفهم رفع الأسعار على أنه استغلال لظروف الحرب أو التوجه لإلغاء الدعم بالكامل، لأن ذلك سيؤثر سلبًا على الأوضاع الاجتماعية مع تزايد نسب الفقر والضغوط المعيشية.




