الأربعاء 11 مارس 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
ramadan
رئيس التحرير
عمرو عامر
تحليل

توقعات بعاصفة تضخمية تضرب الأسواق في مصر بسبب قفزات أسعار الوقود .. رأي الخبراء

الأربعاء 11/مارس/2026 - 01:29 م
التضخم يهدد الأسواق
التضخم يهدد الأسواق المصرية

 تواجه مصر تحديات اقتصادية مركبة ينذر بها الارتفاع الأخير في أسعار المحروقات، حيث يتوقع خبراء ومحللون ماليون في تصريحات لـ "CNN الاقتصادية" أن تشهد البلاد موجة تضخمية حادة ناتجة عن تكاتف زيادة تكلفة الطاقة مع القفزات الكبيرة في سعر صرف الدولار مقابل الجنيه، وهي التداعيات المباشرة المترتبة على اشتعال الحرب الإيرانية الأمريكية في المنطقة.
ضغوط الطاقة والعملة الصعبة
تشير القراءة التحليلية للمشهد إلى أن قرار رفع أسعار الوقود بنسب راوحت بين 15% و22% سيولد ضغوطاً تضخمية عابرة لكل القطاعات الإنتاجية والخدمية، لا سيما النقل والصناعة. 

ومن المرجح أن تؤدي هذه الخطوة إلى إضافة ما يتراوح بين 2% و5% إلى قراءة التضخم الرسمية. 

ويأتي هذا في وقت سجل فيه معدل التضخم السنوي في المدن المصرية قفزة ملحوظة خلال فبراير 2026 ليصل إلى 13.4% مقارنة بـ 11.9% في يناير، وهو المستوى الأعلى الذي تسجله البلاد منذ يوليو من العام الماضي وفقاً لبيانات جهاز التعبئة العامة والإحصاء.


ويرى الخبير المصرفي محمد عبد العال أن تأثيرات زيادة أسعار الطاقة ستنعكس بوضوح على قراءة التضخم العام والأساسي بدءاً من شهر مارس الجاري، مع توقعات بارتفاع التضخم بنحو 2 إلى 3% خلال المدى المنظور، مع تحذيرات من تفاقم الأزمة في حال طال أمد الصراع العسكري الإيراني. 

وفي السياق ذاته، يرجح بنك الكويت الوطني أن تمتد آثار زيادة الوقود لتمس أسعار السلع والخدمات بشكل متسارع، مما قد يدفع بمعدلات التضخم لزيادة إضافية تصل إلى 5% خلال الأشهر القادمة.
التوقعات الكلية وتحديات المركزي
من جانبها، تتوقع هبة منير، محللة الاقتصاد الكلي بشركة "إتش سي"، أن يتسارع معدل التضخم السنوي ليبلغ 14.3% خلال مارس 2026، مع بلوغ متوسط الربع الثاني من العام الحالي نحو 13.8%، مدفوعاً باستمرار زخم الارتفاعات التي بدأت في فبراير وتأثيرات أسعار المحروقات الجديدة.


هذه المعطيات تضع البنك المركزي المصري أمام مأزق حقيقي، حيث قد تضطر لجنة السياسة النقدية لإعادة النظر في سياسة التيسير النقدي التي بدأتها العام المنصرم. فبعد أن شهد عام 2025 تخفيضات متتالية لأسعار الفائدة بواقع 725 نقطة أساس، تلاها خفض بـ 100 نقطة أساس في فبراير الماضي، يرى بنك الكويت الوطني أن تعقيدات المشهد التضخمي الحالي قد تجبر صانعي السياسة على إيقاف دورة الخفض، أو ربما اللجوء لتشديد مؤقت إذا انفلتت الضغوط عن السيطرة.
مستقبل الفائدة والاجتماع المرتقب
يستقر سعر الفائدة حالياً عند 20% للإقراض و19% للإيداع، ولكن مع التوترات الجيوسياسية الراهنة، تشير التوقعات إلى أن المركزي المصري قد يتجه لتثبيت الفائدة في اجتماعه المقرر مطلع الشهر القادم كخيار دفاعي أولي. 

ويرجح المحللون أن يتسم موقف لجنة السياسة النقدية بالحذر الشديد، بانتظار اتضاح مسار الأزمة الإيرانية، حيث تظل كافة الخيارات مطروحة بين التثبيت أو العودة لرفع الفائدة مجدداً لكبح جماح الأسعار المتصاعدة.