الإثنين 09 مارس 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
ramadan
رئيس التحرير
عمرو عامر
تحليل

توترات الشرق الأوسط تربك حسابات البنوك المركزية وشبح "الركود التضخمي" يطارد الاقتصاد العالم

الإثنين 09/مارس/2026 - 11:49 ص
توترات الشرق الأوسط
توترات الشرق الأوسط تربك حسابات البنوك المركزية

تسببت وتيرة التصعيد المتسارعة للأزمة في منطقة الشرق الأوسط في إحداث تغيير جذري وشامل في توقعات المصارف المركزية على مستوى العالم، حيث مثلت الأزمة صدمة كبرى في منظومة الإمدادات، وضعت صانعي السياسات النقدية أمام معادلة بالغة التعقيد للموازنة بين تحفيز النمو الاقتصادي من جهة وكبح جماح التضخم المتصاعد من جهة أخرى.

تحديات الأسواق الناشئة في آسيا

أضحى خيار خفض أسعار الفائدة بالنسبة للبنوك المركزية في الاقتصادات الآسيوية الناشئة مساراً محفوفاً بالمخاطر، ولا يعود ذلك فقط إلى الضغوط التضخمية الناتجة عن قفزة تكاليف الوقود، بل يمتد ليشمل مخاوف نزوح رؤوس الأموال مع تراجع شروط التبادل التجاري مع الولايات المتحدة.

 وبحسب مصادر لوكالة رويترز، يُنتظر أن يوجه بنك الاحتياطي الهندي اهتمامه لدعم النمو عبر الإبقاء على معدلات الفائدة منخفضة، إلا أن زيادة الطلب على الدولار كملجأ آمن في ظل الحرب بين أمريكا وإيران قد تضطر البنك لزيادة تدخلاته لحماية عملته من التدهور.

وفي سياق متصل، قد تجد الفلبين وتايلاند نفسهما مضطرتين للتخلي عن السياسات التيسيرية رغم تضرر اقتصاديهما من غلاء الوقود، وفقاً لما ذكره تورو نيشيهاما، كبير اقتصاديي الأسواق الناشئة بمعهد داي-إيتشي لايف، مؤكداً أن البنوك المركزية ستواجه قرارات شاقة في ظل ضغوط الأسواق والحكومات، مع تزايد مخاطر الركود التضخمي طالما بقي الصراع مستمراً.

اهتزاز الأسواق وتأثير الطاقة

سجلت البورصات الآسيوية تراجعاً ملحوظاً يوم الاثنين، بينما صعد الدولار الأمريكي وقفزت أسعار النفط لتتجاوز 110 دولارات للبرميل، مما عمق المخاوف من اندلاع حرب طويلة الأمد في الشرق الأوسط تؤثر على إمدادات الطاقة وتدفع التضخم للارتفاع، وهو ما قد يلجأ معه المركزيو لرفع الفائدة. 

وتبدو الصورة أكثر تعقيداً للدول الصناعية ككوريا الجنوبية واليابان المعتمدة على استقرار التجارة وانخفاض تكاليف الخام، حيث يرى اقتصاديون في "سيتي غروب" أن البنك المركزي الكوري قد يتخذ موقفاً متشدداً إذا تجاوز التضخم المستهدف بنقطة مئوية، رغم أن المكاسب القوية لقطاع الرقائق مثل سامسونغ وهينكس ساعدت في مضاعفة مؤشر كوسبي خلال نصف عام.

التفكير في غير المتوقع

تواجه القوى الاقتصادية الكبرى مثل الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي تحدي التوازن بين النمو والتضخم وسط ضغوط سياسية. أما بنك اليابان، فيواجه معضلة أكبر؛ إذ يشير معهد "نومورا" إلى أن بقاء النفط عند 110 دولارات لعام كامل قد يقتطع 0.39 نقطة مئوية من النمو، وهو تأثير حاد لاقتصاد ينمو بنسبة ضئيلة.

 وفي أستراليا، قد يرسخ غلاء النفط توقعات التضخم المرتفعة أصلاً، بينما تعاني نيوزيلندا من تبعات الزيادات السابقة في الفائدة.

من جهتها، حذرت كريستالينا جورجيفا، مديرة صندوق النقد الدولي، من أن استمرار ارتفاع أسعار النفط بنسبة 10% قد يزيد التضخم العالمي بواقع 0.4 نقطة مئوية، مشيرة خلال ندوة في طوكيو إلى أن الاقتصاد العالمي يواجه اختباراً جديداً للصمود بسبب صراع الشرق الأوسط، موجهة نصيحتها لصناع القرار بضرورة التفكير في "ما لا يمكن تصوره" والاستعداد الكامل له.