مصر تسابق الوقت لتأمين الغاز المحلي.. مفاوضات لتطوير امتياز شمال مراقيا
وسط تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، ومع انتشار المخاوف من اضطراب إمدادات الغاز القادمة إلى مصر، بدأت القاهرة تحرك عجلة الاستكشاف والإنتاج بشكل سريع، بحثًا عن بدائل محلية تعزز أمن الطاقة وتقلل أي ضغوط محتملة على السوق المحلية.
وفي هذا الإطار، دخلت مصر في مفاوضات مع شركة أركيوس للطاقة لتطوير امتياز «شمال مراقيا» في البحر المتوسط، أحد أكبر المخزونات الغازية المحتملة بالمنطقة، حيث تشير التقديرات إلى احتياطيات تصل إلى نحو 700 مليار قدم مكعب من الغاز الطبيعي، ويأتي هذا التحرك بعد انسحاب شركتي إكسون موبيل وقطر للطاقة من المشروع، نتيجة المراجعات الفنية والتجارية التي أظهرت أن حجم الاكتشافات أقل من المطلوب لإنشاء مشروع مستقل بتكاليف عالية.
مصر تسابق الوقت لتأمين الغاز المحلي
ويعتبر امتياز شمال مراقيا فرصة استراتيجية لمصر لتعزيز الإنتاج المحلي عبر نموذج شراكة جديد أو ربطه بالبنية التحتية القائمة، ما قد يتيح إدخال كميات إضافية من الغاز إلى الشبكة القومية بسرعة.
وتأسست شركة أركيوس للطاقة في أواخر 2024 كتحالف يضم بي بي بنسبة 51% و**إكس آر جي** بنسبة 49%، مع رؤية لتوسيع نشاطها في مصر وشرق المتوسط. ومنذ دخولها السوق المصرية، استحوذت الشركة على حقل «هارماتان» البحري، وتعمل على دراسة فرص إضافية للاستكشاف في البحر المتوسط.
وتسعى القاهرة أيضًا لتعزيز التعاون مع كبرى شركات الطاقة العالمية مثل شيفرون و**إيني**، لتسريع تطوير الحقول المكتشفة وربطها بالبنية التحتية القائمة، بما يضمن زيادة الإنتاج المحلي وتقليل الفجوة بين المعروض والطلب.
ويبلغ إنتاج مصر الحالي من الغاز الطبيعي نحو 4.1 مليار قدم مكعب يوميًا، بينما يتجاوز الطلب 6.2 مليار قدم مكعب يوميًا، ما يجعل تأمين احتياجات السوق المحلية أولوية استراتيجية، خاصة في ظل التقلبات الإقليمية التي أعادت ملف أمن الطاقة إلى صدارة الأولويات.




