رئيس التحرير
عمرو عامر
ramadan
رئيس التحرير
عمرو عامر
أخبار

اليوان الصيني يكتسح أسواق التمويل الدولية بإصدارات قياسية بلغت 218 مليار

الجمعة 06/مارس/2026 - 07:45 م
اليوان يقتحم أسواق
اليوان يقتحم أسواق التمويل العالمية

تشهد أسواق التمويل الدولية تحولاً لافتاً مع تصاعد الاعتماد على اليوان الصيني كعملة تمويل، حيث سجلت الإصدارات المقومة بالعملة الصينية مستويات قياسية خلال الفترة الأخيرة، في مؤشر واضح على تقدم جهود بكين لتوسيع حضور عملتها في النظام المالي العالمي.

تمويل قياسي عبر السندات المقومة باليوان

أظهرت البيانات أن السندات المقومة باليوان – سواء الصادرة داخل الصين من جهات أجنبية أو المطروحة في الأسواق الدولية – نجحت في جمع نحو 218 مليار يوان (31.6 مليار دولار) منذ بداية العام، وهو أعلى مستوى يتم تسجيله خلال هذه الفترة.

وشهدت السوق دخول جهات جديدة إلى موجة الإصدارات، من بينها الحكومة الإندونيسية إلى جانب مؤسسات مالية عالمية مثل Morgan Stanley، ما يعكس تزايد جاذبية التمويل بالعملة الصينية للشركات والحكومات خارج الصين.

ويضاف هذا الرقم إلى نحو 167 مليار دولار تم جمعها عبر سندات وقروض مقومة باليوان خلال عام 2025، وهو ما يعكس نمواً بنحو ثلاثة أضعاف خلال خمس سنوات فقط.

دوافع صعود اليوان كعملة تمويل

يأتي هذا التوسع في ظل مساعي الصين لتعزيز مكانة عملتها في التجارة والتمويل العالميين، مستفيدة من عدة عوامل رئيسية، أبرزها انخفاض تكاليف الاقتراض في السوق الصينية، إلى جانب تعافي العملة من أدنى مستوياتها في نحو 17 عاماً.

كما يلعب توجه بعض المستثمرين الدوليين نحو تنويع محافظهم بعيداً عن الدولار دوراً مهماً في دعم الطلب على الأصول المقومة باليوان، خصوصاً في ظل التقلبات التي تشهدها الأسواق العالمية.

وفي هذا السياق، كثف People's Bank of China جهوده لدعم التمويل عبر الحدود، في خطوة تعكس رغبة بكين في استغلال الفرصة لتعزيز حضور عملتها في الأسواق الدولية.

انخفاض الفائدة يعزز الطلب على السندات الصينية

تعد أسعار الفائدة المنخفضة في الصين من أهم العوامل التي تدفع المستثمرين والحكومات للاقتراض باليوان.

فعند إصدار إندونيسيا سنداً مزدوج العملة مؤخراً، بلغ العائد على الشريحة المقومة باليوان لأجل عشر سنوات أقل بنحو نقطة مئوية واحدة مقارنة بالعائد على السند المقوم باليورو.

وساهم هذا الاتجاه في وصول حجم الإصدارات المعروفة باسم “سندات الباندا” إلى نحو 103 مليارات يوان منذ بداية عام 2026، وهو ما يقارب ضعف التمويل الذي جُمع خلال الفترة نفسها من العام الماضي.

توسع استخدام اليوان في التجارة العالمية

يتزامن هذا التوسع في التمويل مع ارتفاع استخدام العملة الصينية في تسوية التجارة الدولية مع الصين.

فقد ارتفعت حصة اليوان في تسوية معاملات تجارة السلع الصينية عبر الحدود إلى 34.5% في عام 2025، مقارنة بنحو 10% فقط في عام 2017، ما يعزز الحاجة لدى الدول والشركات للاحتفاظ باحتياطيات أكبر من العملة الصينية.

كما شهدت سوق سندات الباندا تنوعاً أكبر في جهات الإصدار، بعد أن كانت مقتصرة في السابق على مؤسسات فوق وطنية مثل World Bank و**Asian Development Bank**، لتشمل حالياً شركات في قطاعات متعددة مثل الرعاية الصحية والضيافة والسلع الأولية.

ومن بين المؤسسات المالية التي أصبحت من المصدرين المتكررين لهذه السندات في 2026 بنوك عالمية مثل Barclays.

نمو قوي في القروض الخارجية باليوان

لم يقتصر التوسع على سوق السندات فقط، بل امتد أيضاً إلى القروض الخارجية المقومة باليوان، التي قفز حجمها بأكثر من 4.5 مرة على أساس سنوي ليصل إلى 42.5 مليار يوان في 2025.

ومن الأمثلة الحديثة على ذلك حصول حكومة الشارقة المحلية في الإمارات على أول قرض خارجي مقوم باليوان، بعدما سبق أن طرحت الإمارة سندات "باندا" في الأسواق الصينية.

تحديات أمام اليوان ليصبح عملة احتياطية كبرى

على الرغم من هذا التوسع، لا يزال اليوان يواجه عدداً من التحديات التي تعيق تحوله إلى عملة احتياطية رئيسية على مستوى العالم.

فالصين ما زالت تفرض قيوداً صارمة على حركة رأس المال، كما يتحرك سعر اليوان ضمن نطاق تداول يومي محدد يبلغ نحو 2% في السوق المحلية.

وتشير بيانات International Monetary Fund إلى أن حصة اليوان في الاحتياطيات الدولية العالمية لا تزال أقل من 2%، ما يضعه في المركز السابع بين العملات العالمية.

كما يظهر مسح Bank for International Settlements أن اليوان يمثل نحو 8.5% من معاملات العملات عالمياً، مقارنة بحصة تبلغ 89% للدولار الأميركي و29% لليورو.

اليوان يتحول إلى أداة لصفقات الفائدة العالمية

إلى جانب استخدامه في التجارة والتمويل، بدأ اليوان يجذب المستثمرين في صفقات تجارة فروق أسعار الفائدة، حيث يتم الاقتراض بعملات منخفضة الفائدة للاستثمار في أصول تحقق عوائد أعلى.

ويرى محللون أن اليوان قد يتحول تدريجياً إلى بديل للعملات المستخدمة تقليدياً في هذا النوع من الصفقات، مثل Japanese yen، وهو ما قد يعزز تدفق الاستثمارات نحو الأسواق المقومة بالعملة الصينية خلال السنوات المقبلة.