الجمعة 27 فبراير 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
ramadan
رئيس التحرير
عمرو عامر
بنوك خارجية

خطوة مفاجئة من بنك الشعب الصيني لتحفيز شراء الدولار وتهدئة صعود اليوان

الجمعة 27/فبراير/2026 - 10:26 ص
بنك الشعب الصيني
بنك الشعب الصيني

اتخذ بنك الشعب الصيني خطوة مفاجئة في سوق العملات، معلنًا إلغاء احتياطيات المخاطر للعملات الأجنبية لبعض عقود الصرف الآجل، في تحرك يهدف إلى تهدئة وتيرة الارتفاع السريع للعملة الصينية وتشجيع الطلب على الدولار الأمريكي. وجاء القرار بعد أن سجل اليوان الصيني أعلى مستوى له منذ نحو ثلاث سنوات مقابل الدولار، مدفوعًا بموجة بيع واسعة للدولارات من جانب المصدرين عقب تسجيل فائض تجاري قياسي خلال العام الماضي.

وبحسب بيانات السوق، وصل اليوان إلى مستويات مرتفعة في التداولات الداخلية، وهو ما دفع البنك المركزي الصيني إلى التدخل لضبط توازن سوق الصرف الأجنبي ومنع ارتفاع العملة بوتيرة سريعة قد تؤثر على تنافسية الصادرات الصينية. ويرى محللون أن هذا القرار يعكس رغبة السلطات النقدية في الحفاظ على استقرار نسبي للعملة، مع تجنب تقلبات حادة قد تؤثر على الاقتصاد.

وأعلن البنك أنه سيخفض نسبة احتياطيات المخاطر للعملات الأجنبية لدى المؤسسات المالية عند شراء العملات الأجنبية عبر عقود الصرف الآجل من 20% إلى صفر، على أن يدخل القرار حيز التنفيذ اعتبارًا من الثاني من مارس 2026. وتُعد هذه الخطوة معاكسة لقرار سابق اتخذه البنك في سبتمبر 2022 عندما رفع نسبة الاحتياطيات بهدف الحد من تراجع اليوان ومنع خروج رؤوس الأموال من البلاد.

وأوضح البنك المركزي أن الهدف من هذه الخطوة يتمثل في مساعدة الشركات على إدارة مخاطر تقلبات سعر الصرف بشكل أفضل، إلى جانب الحفاظ على استقرار أساسي لسعر صرف اليوان عند مستوى معقول ومتوازن. كما أشار إلى أن هذه الإجراءات تُعد جزءًا من أدوات السياسة النقدية المستخدمة للتعامل مع التحركات الحادة في سوق العملات.

ويرى خبراء في الأسواق المالية أن القرار قد يؤدي إلى زيادة الطلب على شراء الدولار عبر العقود الآجلة، وهو ما يساعد على تحقيق توازن بين العرض والطلب في سوق الصرف خلال الفترة المقبلة. كما أن هذه الخطوة قد تسهم في تخفيف الضغوط الناتجة عن ارتفاع اليوان، خاصة في ظل استمرار قوة العملة الصينية خلال الفترة الأخيرة.

وفي الوقت نفسه، يعتقد بعض المحللين أن تدخل البنك المركزي يعكس قناعته بأن مخاطر تراجع اليوان لا تزال محدودة، وأن العملة قد تظل قوية في ظل الأساسيات الاقتصادية الحالية، بما في ذلك الفائض التجاري الكبير واستقرار النشاط الاقتصادي النسبي.

ويأتي هذا القرار في وقت تشهد فيه أسواق العملات العالمية تقلبات ملحوظة، مع تحركات في الدولار الأمريكي وتغيرات في سياسات التجارة الدولية. وقد سجل اليوان أكبر مكاسب سنوية له مقابل الدولار منذ عام 2020، متجاوزًا مستوى 7 يوانات للدولار، وهو ما زاد من توقعات المستثمرين باستمرار قوة العملة الصينية خلال الفترة المقبلة.

ومن المتوقع أن تتابع الأسواق عن كثب تأثير هذه الخطوة على اتجاهات اليوان مقابل الدولار، خاصة أن البنك المركزي الصيني سبق أن استخدم أدوات مشابهة عدة مرات في الماضي عند تعرض العملة لضغوط صعود أو هبوط قوية، في إطار سعيه للحفاظ على استقرار الأسواق المالية ودعم الاقتصاد.