الخميس 05 مارس 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
ramadan
رئيس التحرير
عمرو عامر
تحليل

شبكة «WE» في مهب الريح.. أزمات الإنترنت الأرضي عرض مستمر وإعلانات رمضان تشعل غضب المستخدمين

الخميس 05/مارس/2026 - 12:11 م
بانكير

بين ليلة وضحاها، وجد آلاف المشتركين في شبكة الإنترنت التابعة لشركة "WE" أنفسهم في عزلة رقمية تامة؛ حيث انقطعت الخدمة بشكل مفاجئ وواسع النطاق، لتمتد الأزمة من مجرد "عطل فني" عابر إلى موجة غضب عارمة اجتاحت مواقع التواصل الاجتماعي. 

والأزمة التي بدأت ملامحها منذ شهور طويلة، وتمتد حتى الآن، ارتبطت بحسب التقارير بتحديثات فنية معقدة على أنظمة الشركة، لم تكتفِ بقطع الاتصال، بل شلت خدمات الشحن والتجديد وتطبيق "My WE"، مما وضع الشركة في مواجهة مباشرة مع جمهور يرى أن جودة الخدمة لا تتناسب إطلاقاً مع حجم الإنفاق الإعلاني الضخم.

والمشهد لم يكن مجرد انقطاع مؤقت، بل تحول إلى "شلل تقني" أصاب محافظات بأكملها مثل المنيا وسوهاج والمنوفية، وسط صمت رسمي في البداية لم يكسره سوى رسائل نصية مقتضبة عن "تحديثات صباحية".

وهذا الغموض دفع العملاء لتدشين حملات نقد واسعة، مؤكدين أن الأعطال تكررت بشكل يوحي بوجود خلل عميق في البنية التحتية، وهو ما ربطه البعض بذكريات حريق "سنترال رمسيس" الضخم في يوليو 2025، الذي لا تزال آثاره تلقي بظلالها على كفاءة الشبكة وسمعة الشركة الأم.
 

تحديثات الأنظمة.. حين يتحول التطوير إلى كابوس للمشتركين

بدأت القصة مع إعلان الشركة عن إجراء تحديثات تقنية تستهدف تحسين النظام، لكن النتيجة جاءت عكسية تماماً؛ حيث أدى عطل في أحد السيرفرات المركزية إلى اختفاء خطط البيانات لبعض العملاء وانخفاض حاد في السرعات. 

وبدلاً من أن يشعر المستخدم بتحسن، وجد نفسه أمام خدمة "بتقطع طول الوقت" وباقات "بتخلص في نص الشهر" دون مبرر واضح، مما دفع الكثيرين لتقديم شكاوى رسمية للجهاز القومي لتنظيم الاتصالات وجهاز حماية المستهلك، متهمين الشركة بـ"تقنين الخدمة بطريقة غير منصفة".

وهذا الانقطاع الذي امتد في بعض المناطق لأسابيع، كشف عن فجوة كبيرة بين الوعود التسويقية والواقع الفني؛ فبينما كانت الشاشات تمتلئ بحملات دعائية لموسم رمضان 2026 تكلفت ملايين الجنيهات، كان المشتركون يصارعون للوصول إلى الدعم الفني الذي وصفه الكثيرون بأنه "غير فعال" ولا يملك حلولاً حقيقية لمشاكل البنية التحتية المتهالكة، ما أثار تساؤلات مشروعة حول جدوى إنفاق تلك المبالغ على الدعاية بدلاً من استثمارها في تقوية السيرفرات وتحسين جودة الإنترنت الأرضي.

سجل من الأزمات.. من حريق رمسيس إلى ثورة الإنترنت

ولا يمكن قراءة الأزمة الحالية بمعزل عن السجل الحافل بالمشكلات التي واجهتها "WE" في الأشهر الأخيرة؛ فالحريق الذي نشب في السنترال الرئيسي برمسيس العام الماضي لم يتسبب فقط في خسائر مادية وبشرية، بل وجه ضربة قاصمة لقلب شبكة الاتصالات في مصر.

 ومنذ ذلك الحين، والشبكة تواجه انتقادات لا تهدأ من حركات مدنية مثل "ثورة الإنترنت في مصر"، التي تصف الخدمة بأنها "غالية جداً وبطيئة للغاية"، مشيرة إلى أن استهلاك الباقات المتسارع يمثل عبئاً مادياً غير عادل على المواطن المصري.

ورغم أن تقارير الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات تشير إلى نسب استجابة عالية للشكاوى، إلا أن "كم" الاعتراضات المسجلة ضد خدمات الإنترنت تحديداً يضع "WE" في صدارة قائمة المشغلين الأكثر تعرضاً للنقد الجماهيري. 

فالمستخدم اليوم لم يعد يكتفي بعودة الخدمة بعد ساعات من الانقطاع، بل بات يطالب بتعويضات عن فترات التوقف، وبشفافية تامة في نظام استهلاك الباقات الذي يراه الكثيرون "لغزاً" يحتاج إلى تفسير علمي وقانوني.

 سجل الإخفاقات في الشهرين الأخيرين

ويمكن تلخيص الحالة الراهنة لشبكة "WE" من خلال رصد أبرز النقاط السلبية التي سجلها المستخدمون مؤخراً:

انقطاع شامل: تعطل مفاجئ في أواخر ديسمبر 2025 ناتج عن تحديثات الأنظمة، أدى لموجة استياء واسعة.

أعطال المحافظات: تحديثات يناير 2026 تسببت في بطء واختفاء الباقات في المنيا وسوهاج والمنوفية.

أزمة الثقة: فجوة بين الإنفاق الإعلاني الضخم (رمضان 2026) وبين تدني مستوى الخدمة الفعلي.

إرث البنية التحتية: تراجع كفاءة الشبكة نتيجة تراكم أعطال قديمة بدأت منذ حريق السنترال الرئيسي.

شكاوى السوشيال ميديا: اتهامات صريحة بسوء الإدارة التشغيلية وضعف فعالية الدعم الفني في حل المشكلات الجذرية.

يبقى السؤال قائماً، هل ستنجح "WE" في استعادة ثقة عملائها عبر إصلاحات حقيقية في بنيتها التحتية، أم ستظل "التحديثات الفنية" هي العذر الدائم لكل انقطاع يطيح بمصالح الملايين من مستخدمي الإنترنت في مصر؟