الأربعاء 04 مارس 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
ramadan
رئيس التحرير
عمرو عامر
تحليل

اقتصاد أمريكا في مهب الريح.. الحرب مع إيران ترفع الأسعار وتضع الاحتياطي الفيدرالي أمام خيار صعب

الأربعاء 04/مارس/2026 - 11:31 ص
بانكير

يجد الاقتصاد الأمريكي نفسه اليوم في مواجهة اختبار هو الأصعب منذ سنوات؛ فبعد عام مليء بهزات التجارة وأزمات الهجرة، جاءت شرارة الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران لترمي بظلال كثيفة من الشك فوق الأسواق.

 وكالة "بلومبرج" دقت ناقوس الخطر، مشيرة إلى أن تصريحات الرئيس دونالد ترامب حول احتمالية استمرار الصراع لأسابيع، جعلت المحللين يحبسون أنفاسهم، خاصة مع القفزة المفاجئة في أسعار النفط التي لامست 80 دولاراً للبرميل، واضطراب حركة الشحن في مضيق هرمز الذي يعد شريان الطاقة العالمي.

هذه التطورات المتلاحقة لم تكن مجرد أخبار عسكرية، بل تحولت إلى كابوس يطارد التوقعات المتفائلة لعام 2026؛ حيث يرى خبراء أن استمرار الحرب قد يقود العالم نحو موجة تضخم جديدة تعيد للأذهان أزمة الحرب الروسية الأوكرانية. 

وفي استطلاع حديث، أقر نحو 60% من المديرين التنفيذيين في أمريكا بأن المخاطر السياسية الحالية هي أكبر مهدد لاستقرار أعمالهم، مما يضع البنك المركزي الأمريكي (الاحتياطي الفيدرالي) في حيرة من أمره، هل يرفع الفائدة لمواجهة الغلاء، أم يتريث خوفاً من ركود يلوح في الأفق؟

زلازل الأسواق.. النفط والملاذات الآمنة تتصدر المشهد

وتفاعلت الأسواق العالمية مع أنباء الصراع بحذر شديد، حيث بدأت ملامح الهروب نحو "الأمان" تظهر في سلوك المستثمرين:

قفزة الذهب الأسود: ارتفع برميل النفط من 70 إلى 80 دولاراً في غضون أيام، وهو ما يعني زيادة مباشرة في تكاليف النقل والصناعة داخل الولايات المتحدة.

الهروب إلى الدولار والسندات: بدأ المستثمرون بشراء الدولار وسندات الخزانة باعتبارهما "ملاذاً آمناً" في وقت الأزمات، بينما تذبذبت أسواق الأسهم بين الصعود والهبوط.

مخاوف الممرات المائية: تراجع حركة السفن في مضيق هرمز يهدد سلاسل التوريد العالمية، مما قد يؤدي بنهاية المطاف إلى نقص في بعض السلع وارتفاع أثمانها.
 

تحديات «ترامب» والفيدرالي.. هل تنجح مقامرة تغيير النظام؟

بينما يراهن البيت الأبيض على حسم سريع، يرى خبراء الاقتصاد والسياسة أن الواقع قد يكون أكثر تعقيداً وطولاً:

رؤية جانيت يلين: حذرت رئيسة الاحتياطي الفيدرالي السابقة من أن الحرب تزيد مخاطر التضخم وتبطئ النمو، مما يعقد مهمة صناع القرار في الموازنة بين تشجيع الاستثمار وكبح الأسعار.

فرص النجاح الضئيلة: يرى محللون من "ناتيكسيز" و"كارلايل" أن احتمالية نجاح ترامب في تغيير النظام الإيراني بسرعة لا تتخطى 30%، متوقعين رداً إيرانياً طويلاً وغير متكافئ يطال مصالح واشنطن في العراق والمنطقة.

سيناريو «المخاطر القصوى»: التخوف الأكبر يكمن في تحول الصراع إلى حرب استنزاف طويلة، تؤدي إلى "صدمة نفطية" عالمية تجبر الفيدرالي على تأجيل أي خطط لخفض الفائدة، بل وربما تجميد النمو الاقتصادي بالكامل.

والواقع يقول إن الاقتصاد الأمريكي، الذي كان يستعد لمرحلة من الانتعاش في 2026، ولكنه يقف الآن عند مفترق طرق خطير. 

فبينما يراقب العالم ما ستسفر عنه الضربات العسكرية، تظل الأسواق المالية هي الترمومتر الحقيقي الذي يقيس مدى قدرة واشنطن على احتواء تداعيات هذه الحرب، قبل أن تتحول من صراع إقليمي إلى أزمة اقتصادية عالمية تعصف بجيوب المواطنين في كل مكان.