النواب يتصارعون على الضريبة العقارية.. بين حماية المواطن وتمويل الدولة
في جلسة حادة ومثيرة تحت قبة مجلس النواب، تجسّد الانقسام الحزبي حول مشروع تعديل قانون الضريبة على العقارات المبنية، بين مؤيد يرى فيه أداة لتعزيز التنمية وحماية حقوق المكلفين، ومعارض يخشى من انعكاساته الاجتماعية ويطالب بإعادة صياغته.
من جهة، صرح النائب أحمد العطيفي، رئيس الهيئة البرلمانية لحماة الوطن، بأن حزبه يرحب بالمشروع من حيث المبدأ، مشيدًا بتعديلات اللجنة المشتركة التي تلزم مصلحة الضرائب برد أي مبالغ زائدة، مؤكدًا أن الضريبة تمثل رافدًا مهمًا لتمويل مشروعات البنية التحتية وتحقيق العدالة الضريبية.
وأضاف العطيفي أن المشروع يسعى لتسهيل الإجراءات وتحسين أوضاع المكلفين، معتبراً أن الحلول الإبداعية للتطبيق ستضمن الكفاءة والشفافية.
النواب يتصارعون على الضريبة العقارية
وبالمثل، أيد النائب سليمان وهدان، رئيس الهيئة البرلمانية للجبهة الوطنية، المشروع مع التأكيد على ضرورة مراعاة البعد الاجتماعي، خصوصًا في المدن القديمة والقرى، ووضع ضوابط واضحة لضمان عدم الإضرار بالمواطنين، مع إحكام إجراءات تقديم الإقرارات الضريبية لتعزيز الثقة في النظام.
لكن صوت المعارضة كان حادًا؛ حيث رفض النائب أحمد عصام، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب المؤتمر، المشروع بصيغته الحالية، معتبراً أنه يفتقر للعدالة الاجتماعية ويحمّل المواطن أعباءً إضافية في ظل ظروف اقتصادية صعبة، مؤكدًا أن السكن الخاص حق دستوري لا يجوز إخضاعه للضريبة إلا إذا استُغل تجاريًا.
واعتبر النائب محمد عبد العليم داوود، رئيس الهيئة البرلمانية للوفد، أن القانون يحتاج إلى حوار مجتمعي قبل الإقرار، محذرًا من أن التعديلات تمنح السلطة التنفيذية صلاحيات واسعة وتسمح بتحصيل الضريبة أثناء نظر الطعون القضائية، ما قد يمس مبدأ احترام القضاء، وهو رأي اتفق معه النائب ياسر الهضيبي.
ويكشف الانقسام عن جدل أوسع حول فلسفة الضريبة العقارية، بين من يعتبرها أداة لتعزيز موارد الدولة وتمويل التنمية، ومن يخشى تأثيراتها الاجتماعية في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة، ما يجعل مصير المشروع رهينًا بالمزيد من النقاشات البرلمانية والمجتمعية قبل اتخاذ القرار النهائي.




